يوم كانت الصحفية #هيام منور‏..في بيت العملاق #وديع_ الصافي ..المولود عام – 1921م – 2013 م…

منذ ‏٧‏ سنوات

‏هيام منور‏ مع ‏‎Yahya Talbi‎‏
٢٠ أكتوبر ٢٠١٣ م ·
(في بيت العملاق وديع الصافي ….)
ربما كنت من المحظوظين كي ألتقي بالهرم الكبير سيّد الاغنية الجبلية والصوت الهادر كالشلال الفنان الأصيل وديع الصافي …..
اللقاء الأول عندما استضفته في دمشق ببرنامجي المنوّع ( ضي القناديل ) وعلى مدى ثلاثة حلقات متتالية …كنا نلتقي بشكل شبه يومي وهو برفقة نجله الفنان المطرب طوني الذي ورث عن والده الصوت الجبلي الجميل ….
للوهلة الأولى وأنا أصافحه أزال عني شعور الارتباك ودهشة اللقاء بعملاق كبير بوزن وديع الصافي …فاببتسامته اللطيفة وسماحة وجهه البشوش ولطف حديثه وحلاوة كلماته يزيل المسافة والجدار بينك وبينه ….
لفت نظري احترامه للموعد بدقة كما المثل الفرنسي الذي يقول احترام المواعيد من عادات الملوك ….(وهذه العادة ليت الجيل الجديد من الفنانين يتحلى بها ….)
كان الحوار مع الصافي سلسا” وشيّقا” وعفويا” تطرقنا لذكرياته منذ الطفولة حتى كل محطات حياته وتخيلو ا هذا العملاق والجبل الكبير تدمع عيناه عندما أسأله عن ذكرياته مع امه فيقول صوتها كان من اجمل الاصوات وكانت تغني له حتى ينام ……
كما اغرورقت عيناه بالدموع عندما سألته عن ابنته دنيا المقيمة في البرازيل وغنى لها ( يادنيا راحوا الغوالي يا دنيا ) …..
أما شهرته وانطلاقته فيؤكد الصافي انها من سورية وتحديدا” من الاذاعه السورية من خلال اول أغنياته ( عاللوما اللوما اللوما ) هذه الاغنية التي سبق وقدمها في بداياته للاذاعة اللبنانية ورفضتها اللجنة آنذاك وتم حفظها في الأدراج ….الى ان قدمها بعد سنتين للاذاعة السورية فانطلقت واشتهرت وذاع صيت الصافي من خلال هذه الاغنية في دمشق وصارت تبثها الاذاعة اللبنانية فيما بعد …!!!!!!
اثناء التحضير للحلقة الثانية مع الصافي فوجئت بدخوله مشفى الشامي بدمشق نتيجة أزمة صحية مفاجأة فرافقته مع كاميرا برنامجي ( ضي القناديل ) الى المشفى وكان على سرير المرض غاية في اللطف ودماثة الخلق حتى انه كان ينسى الألم و يغني لي ( عالبال ياعصفورة النهرين )….و (طلّوا احبابنا طلّوا )
بعد خروجه من المشفى رافقته الى دمشق القديمة والجامع الأموي اثناء تصويره اغنية ( وطن الشآم ) وهي من كلمات وانتاج الدكتور نبيل طعمه .
وكان برنامجي مع العملاق وديع الصافي من أجمل حلقات ( ضي القناديل ) التي افتخر وأعتز بها وقد اضافت لرصيدي الأعلامي عمقا وغنى وبعدا لايقدّر بثمن .
قبل حوالي أربعة أشهر دعاني الكبير وديع الصافي للعشاء في منزله بمنطقة الحازمية ببيروت ….ذهبت برفقة الشاعر الغنائي الشهير الصديق الدكتور ميشيل جحا ….
استقبلنا الصافي كعادته بابتسامته التي لاتفارق شفتيه وعباءته التي يلفّها حول جسده النحيل ونظراته التي تشعّ ذكاء وحنانا” على كل من حوله وخاصة زوجته السيدة القديرة ام فادي وآخر العنقود ابنه ميلاد والرائعة ابنته مارلين وحفيده بشارة وديع الذي كان يداعبه ويناغيه ويمازحه بكل جوارحه .
كان حديثه مثل طلاوة العسل فهو لايتحدث الا عن الحب والمحبة والسماح والسلام والاخاء وكأنه نور بشفافية جسد ….
كانت سهرة رائعة موشاة بالشعر والموسيقا والادب تخللها شعر للصديق الشاعر ميشيل جحا وغناء وعزف للفنان الرائع طوني نجل الصافي بمشاركة ودندنة من الأب الكبير وديع الصافي …وبعض الحضور ….
بعدها دعانا الصافي الكبير لمأدبة العشاء التي ضمت مالذّ وطاب من أشهى المأكولات اللبنانية وقد فوجئت بأن هذه المأكولات والمقبلات من كبب بأنواعها واسماك وغيرها من صنع طوني وزوجته التونسية الجميلة فاطمة صاحبة الصوت الرائع حيث شاركت زو جها الغناء ….
فعلا عائله حميمية تعتبر نموذجا للمحبة والترابط الأسري و العائلي …فالكل يقدّر ويبجّل ويقبّل أيادي هذا الوديع الصافي الذي وهبه الله اضافة الى الصوت النادر نعمة الحب الكبير الذي ينثره على كلّ من حوله بصفاء روحه ورقّة احساسه وجمالية كلماته وعباراته….وكأنّ وديع الصافي وأغنياته الرقيقة نهر متصل يفيض على بعضه البعض ليشكلّ أسطورة للاجيال القادمة اسمها وديع الصافي .
بعد أيام من هذه الزيارة الرائعة اخبرني الشاعر الصديق ميشيل جحا بأن وديع الصافي في المشفى فذهبت لزيارته برفقة ابنه طوني …
دخلت مشفى ( جبل لبنان ) والدمعه في عيني …….
كان كعادته مبتسما بشوشا يمازحنا ويكابر على آلامه …
قبّله طوني من يديه ومن قدميه ….والصافي يردد ( الله يرضى عليك ياابني ).
لم اعرف يومها انها ستكون زيارتي الأخيرة ….والوداع الأخير …. !!!!
وداعا” أيتها القامة السنديانة …وديع الصافي
وداعأ” جبل صنين وأرزة لبنان ….وديع الصافي
ستبقى أغنياتك وشوشات المحبين وليالي العاشقين ….
وسيبقى حبّ الوطن جنات عامدّ النظر مابينشبع منها نظر …
(هيــــــــــــام منـــــــــــوّر )

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة