المصور الفرنسي العالمي ( يان أرتوس برتران ) -الأرض من السماء – الجزء الثالث – أفضل اللقطات الفوتوغرافية في العالم ..- أكثر من400 صوره – في 3000 ساعة طيران

يسرني أن أقدم لكم الجزء الثالث من صور الأرض من السماء آملاً أن يحوز على
أعجابكم وأن يكون على نحوٍ مقبول

أود أن أتطرق لبداية يان أرتوس في عالم التصوير
انه في العام 1978م، سافر يان أرتوس برتران وزوجته آن إلى كينيا في أفريقيا ، لدراسة سلوك عائلة من الأسود ، فعاد بكتاب أول ضمّنه صوراً مرفقة بنصوص، كان ثمرة ثلاث سنوات من المراقبة اليومية الجلودة. وإذ سحرته هذه الوسيلة في التعبير عن إحساسه بالطبيعة ،
الحاضرة دوماً في رحلته، قرر أن يصبح مصوراً.
في موازاة ذلك، ومستفيداً من شهادته كطيار لتمويل ريبورتاجه الإفريقي الطويل، أقل سوّاحاً على متن منطاد ليجعلهم يكتشفون الدّغل الكيني بشكل مختلف، فافتتَنَ هو نفسه بتلك الرؤية الأخرى للواقع، والتي تُظهر حسب البعد عمومية الأشياء أو حميمتها
وأترككم الآن مع هذه الجولة الجديدة من صور الأرض من السماء
وأتمنى أن تستمتعوا معنا بها

========================================

اجتراف على منحدرات بركان بقرب أنكيساب
منطقة تناناريف ، مدغشقر
إن الأصل الذي انحدر منه الشعب المدغشقري غير معروف على وجه الدقة ؛ غير أنه من المرجح أن السكان الأوائل أقاموا في الجزيرة منذ 2000 سنة فقط ، نزحوا إليها من إفريقيا واندونيسيا في موجات متتالية. ولقد مورست في الجزيرة منذ عدة قرون زراعة الوقيد ( حريق
أشجار للزرع في موضعها ). ونجمت عن هذه الطريقة ، التي تكثفت خلال العقود الأخيرة بسبب التنامي الديمغرافي ( تضاعف عدد السكان ثلاث مرات في أقل من ثلاثين سنة ) ،آثار مدمرة للأوساط الطبيعية . إن التوسع الزراعي أدى إلى أتلاف الغابات والحراج على نحو عشوائي
وجامح : أكثر من أربعة أخماس الغابات الأولية ، التي تغطي 90% من مساحة الجزيرة في بداية القرن الماضي، قد زالت. ومع نهاية كل سنة، تكون مساحة 1300 كليومتر مربع من الغابات قد أُتلفت. ونتيجة زوال الغطاء النباتي، جرفت الأمطار الدبّال والتربة القابلة للحراثة،
كاشفةً دثاراً من الصلصال غير المخصب، وغير القابل لأن يصير خصباً، ومُحتفرةً مسايل متشعبة على المنحدرات الجبلية الوعرة. وفي مواجهة فقُد الترب الزراعية ، شرع المزارعون المدغشقريون في استغلال المناطق الجبلية الوعرة. إن 65% من الأراضي الزراعية في
إفريقيا أُصيبت تربتها بأشكال مختلفة من التدهور، منها 45% عائد إلى الاجتراف المائي.

========================================

بازيليك القديسة صوفيا في اسطنبول تركيا
في اسطنبول أو القسطنطينية القديمة، وعلى الضفة الغربية لمضيق البوسفور الذي يفصل بين أوربا و آسيا ، يرتفع بازيليك القديسة صوفيا ، الذي تم تشييده بين عامي 532 و 537م ، في عهد الإمبراطور البيزنطي جوستنيان. تتوج هذا البناء، الذي اعتُبر لفترة طويلة أهم صرح
مقدس للمسيحية، قبة مهيبة يربو قطرها على 30 متراً وترتفع قرابة 56 متراً فوق الأرض، وكان بناؤها مأثرة تقنية بالنسبة إلى الزمن الذي شيدت فيه. بعد أن احتل الأتراك القسطنطينية عام 1453م حولوا البازيليك ( الكنيسة ) إلى جامع وأضيفت إليها أربع مآذن عام 1934م ،
وبأمر من حاكم الجمهورية التركية العلمانية ، تم تحويل البناء إلى متحف يشتمل فيما يشتمل ، على فسيفساء بيزنطية فريدة. أن قدر القديسة صوفيا المسيحية خلال تسعة قرون والمسلمة منذ 500 عام، يوحي بالقدر المتباين للمدينة التي أنشئت فيها، فإسطنبول هي المدينة الوحيدة في
العالم التي تتقاسمها قارتان. على مستوى الكرة الأرضية.

========================================

طيور ” أبو منجل” الأحمر بالقرب من بدرنالس ، دلتا أماكورو، فنزيلا
أكثر من ثلث مساحة فنزويلا الواقعة بين منطقة لاّنوس ودلتا أماكورو، التي تؤلف مصبّ نهر أور ينوك، تتكون من مناطق رطبة، وهي الموطن المفضل لطيور
“أبو منجل الأحمر” ( Eudocimus rubber ). تعشّش هذه الطيور الطويلة الساق في مجموعات كبيرة من أشجار المنغروف، وهي لا تنتقل لأكثر من بضعة كيلومترات بحثاً عن الغذاء. إن صباغ الكاروتين في بعض القشريات، كالجمبري والسرطان
وغيرهما من التي يغتذي بها “أبو منجل”، يسهم في إعطاء ريش هذا الطائر اللون الأحمر المميز له. وإذا كان هذا الريش يُستعمل من قبل السكان، وإلى عهد قريب، لتجهيز المعاطف والزينات المختلفة فقد دخل الآن في الإنتاج الحرفي للزهور الاصطناعيّة، ما جعل هذا النوع في
عداد الأنواع المعرضة لخطر الانقراض من جرّاء الصيد الجائر الذي يستهدفه طلباً لريشه و لحمه. ويُعتقد حالياً أنّ عدد أفراد هذا النوع في مناطق انتشاره ، في الأمريكيتين الوسطى و الجنوبية ، هو 200000 طير.

========================================

مقبرة دبّابات عراقية في الصحراء بالقرب من جهرة الكويت
بعد اجتياح الكويت من قبل العراق، بتاريخ 2 أغسطس 1990م، قام ائتلاف من 28 دولة بقيادة الولايات المتحدة، يعضده قرابة 760٫000 رجل، بإطلاق عملية
( عاصفة الصحراء ) في 17 يناير 1991م لإجبار القوات قوى الاحتلال على ترك الإمارة. وقد سبق قصفٌ جوي عنيف بالقنابل الهجوم الأرضي الذي انطلق يوم 24 فبراير، ولم يستمر سوى 100 ساعة انسحب بعدها العراق من الكويت. إن حرب الخليج التي نقلتها وسائل
الإعلام المرئية خلّفت في النفوس أثراً قوياً. لقد تسبب هذا النزاع بموت الآلاف من البشر وارتفعت كلفته إلى مليار دولار عن كلّ يوم قتال. عام 2000م ناهزت الميزانية العالمية للنفقات العسكرية، 798 مليار دولار، بينها 517 ملياراً عائدة إلى الولايات المتحدة وأوربا الغربية و
اليابان وأستراليا فقط. وهذه المجموعة نفسها من الدول، الّتي تؤلف لجنة المساعدة على النموّ، دفعت عام 2000م على سبيل المساعدة لتنمية البلدان الأشد فقراً مبلغ 53 مليار دولار فقط، أي ما يعادل عشر المبلغ الذي رُصِد للنفقات العسكرية.

========================================

باستثناء بلدان آسيا الوسطى وبعض بلدان أميركا الجنوبية، فإن مراكز هامّة لإنتاج السجّاد موجودة في شمال إفريقيا (مصر،تونس،المغرب والجزائر). وإذا كان المغرب قد احتفظ بتقليد إنتاج صناعي داخل خلايا عائلية وتعاونيات حرفية، فإنه من الآن فصاعداً مدين بالقسم الأكبر
من إنتاجه لمصانعه الممكنة. تقليدياً يُنسج السجّاد من الصدف، رمز الحماية والسعادة، وقد يُرفق أحياناً بالحرير والقطن ووبر الجمال أو شعر الماعز. الألوان والرسوم مميّزة لمناطق الإنتاج: في الأطلس العلوي ( الذي تقع عند سفحه مدينة مراكش ) تكون الألوان أكثر حرارة منها
في المناطق الأخرى: أحمر أو برتقالي أو أصفر. إن 90% من سجّاد الأطلس العلوي مصنوع في مدينتي تازنخت و أمرزغان من قبل يدٍ عاملة أنثوية حصراً أو بنسبة عالية. ولقد كانت السجّادة المغربية، إلى وقت قريب، مخصصة للاستعمال العائلي والمحلي؛ ولكنها اكتسبت حاليّاً
شهرة دوليّة تتيح لها أن تكون مادّة لتجارة تصدير مزدهرة.

========================================

كثيب من الرمل في قلب النبت على جزيرة فرازر، كوينسلند ، أستراليا
في عرض البحر ، تجاه شواطئ كوينسلند الأسترالية، توجد جزيرة فرازر التي تحمل أسم المرأة التي لجأت إليها عام 1836م بعد أن غرق المركب الذي كانت عليه. يبلغ طول هذه الجزيرة 120كلم وعرضها 15كلم؛ وهي بذلك أكبر جزيرة رملية في العالم. والغرابة أنه نمت على
هذه التربة القليلة الخصوبة غابة استوائية رطبة تتسلل إلى وسطها كثبان رملية عريضة مدفوعة بقوة الرياح. إلى ذلك، تحوي جزيرة فرازر موارد مائية مهمة تتمثل بحوالي مئتي بحيرة عذبة المياه. وهي تؤوي حيوانات متباينة من الجرابيات و الطيور و الزواحف. منذ 1860م تمّ
استثمار خشب الجزيرة، الذي استُخدم بخاصة لبناء قناة السويس. وفي السبعينات من القرن الماضي، باتت مطمعاً لشركات المرامل (تعمل في استخراج الرمل). حالياً، تشكل الجزيرة منطقة محمية، مسجلة منذ 1992م على قائمة التراث العالمي للأونيسكو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثالث من الأرض من السماء
مقدمة
الأرض كوكب موضوع تحت تأثير الماء. وهذا الماء الذي يغطي حوالي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية قد تأتي، منذ ولادتها، من تجمع موجات متتالية من حطام النيازك المتدفقة من أعماق الكون محملةً بالماء المجمد. وفي صخب انصهار الحجارة وذوبان الجليد وتبخر الماء في
أعماق الأرض بفعل الكتل الملتهبة ، تكونت القارات والمحيطات. وقامت فقاعة من الغاز، يمثل بخار الماء جزءاً مهماً منها، بتغليف هذه الأخيرة بنوع من الزجاج الجوي تبلغ سماكته حوالي أربعين كيلومتراً، وهو يقي الأرض من النيازك والإشعاعات المؤذية، ويحتجز أشعة
الشمس كما تفعل الدفيئة. ولولاها، لما تخطى متوسط حرارة الكوكب 18 درجة مئوية تحت الصفر، ما يجعل الماء كله يتجمد على شكل جليد.
وهكذا بدأت دورة الماء وسط زوبعة هائلة تجذب جزيئات الماء، منذ مليارات السنين، في دوره لا تنتهي. إن الشمس هي المحرك الذي يغدق طاقته على آلة البخار الرائعة هذه التي تمثل المحيطات واليابسة مرجلها وطبقات الجو الباردة نظامها المكثف. وفي كل سنة، يتحول إلى بخار
ما يقارب 500 ألف كلم3 من ماء المحيطات. بيد أن القسم الأساسي من هذا البخار، المكثف في الأجواء، يتساقط مجدداً في المحيطات على شكل أمطار.
برنار فيشسر
ماري فرانس دوبوي – تات

كانت هذه المقدمة هي افتتاح الجزء الرابع من سلسلة الأرض من السماء للمصور العالمي يان أرتوس – برتران ،والذي بفضل شغفه بالتصوير و ميله الواضح إلى الأعمال الطويلة النفس ، أنضج يان، شيئاً فشيئاً، المشروع الذي جمع، بطبيعة الحال، تلك العناصر المختلفة: (
كانت الفكرة إظهار الأرض كما هي اليوم، عبر صور فوتوغرافية قد تُبين العالم وتُنبه إلى مشاكل مهمة، راهنه أو مستقبلية).
أراد ” يان أرتوس برتران” بهذا العمل المصور لأكثر من (37) بلداً أن يتواصل مع أكبر عدد من الناس؛ ليؤكد أكثر من أي وقت مضى أن استغلال المواد ليس قابلاً للاستمرار على المدى الطويل ومن الواجب أن يساعد ” البديل ” الذي تقدمه التنمية المستدامة على إحداث التغيرات
التي تتيح تلبية الحاجات البشرية الآنية دون النيل من قدرة الأجيال المقبلة على تلبية حاجاتها المستقبلية …

حَمة المنشوري الكبير ( الغران بريسماتيك )، منتزه يلوستون الوطني ، ويومينغ
الولايات المتحدة الأميركية .

إن يلوستون، الذي يقع على هضبة بركانية مطلة على ولايات مونتانا وايداهو وويومينغ، هو أقدم منتزه وطني في العالم . أنشئ هذا المنتزه عام 1872م،على مساحة 9000كلم2، وهو يضم أكبر عدد من المواقع الحرارية الجوفية في العالم، مع ما يزيد عن 10000حَمة ويحموم
ونبع ماء حار. غير أن النبع المنشوري الكبير، بقطره الذي يبلغ 112 متراً، هو أوسع حوض حراري في المنتزه، والثالث في العالم من حيث الحجم. أما طيف الألوان الذي أكسبه أسمه، فيعود الى وجود طحالب مجهريه يختلف نموها في الماء الحار، في وسط الحوض، عنه في
أطرافه حيث الحرارة أقل ارتفاعاً. إن منتزه يلوستون الوطني ، الذي يٌعتبر مخلفاً للكائنات الحية منذ 1976م ، وقد أدرج على لائحة التراث العالمي لدى الأونيسكو عام 1978م ، يستقبل ما معدله 3 ملايين زائر سنوياً. علماً أن قارة أمريكا الشمالية، حيث توجد المواقع الطبيعية
الخمسة الأكثر ارتياداً في العالم ، تستقبل سنوياً أكثر من 70 مليون سائح ( عشر حركة السياحية العالمية ) يجلبون لها خمس الإيرادات العالمية المجنية من النشاط السياحي.

========================================

عبور مخاضه في نهر شيميهوين، مقاطعة نوكين،الأرجنتين .

إن قطيع الأبقار هذا من نسل هيرفورد، والذي يعبر نهر شيميهون محاطاً برعاته، يعود إلى منطقته الأصلية ( كامبو ) بعد انتجاع فصلي في المراعي العالية الواقعة في سلسلة جبال الأنديز. ومقاطعة نوكين المغطاة جزئياً بالسٌهوب الشائكة قد فضلت، شأن عموم باتاغونيا، تربية
الأغنام على تربية الأبقار التي لا تزال قليلة العدد في هذه المنطقة. يعيش القسم الأكبر من قطيع الأبقار في سهول البامبا الشاسعة والمعشوشبة غربي البلاد، والتي تتألف من 55 مليون رأس تقريباً، بريطانية الأصل بوجه خاص. إن الأرجنتين التي تحتل المركز الرابع عالمياً من حيث
الإنتاج، تٌصدر إلى العالم أجمع لحم أبقارها المشهور بطعمه. ويُعتبر سكان الأرجنتين ، المولعين بأطباق من الطعام يشكل لحم البقر أحد مكوناتها الأساسية، أكثر المستهلكين لهذا اللحم: حوالي 65كلغ لكل فرد سنوياً. ويبلغ الاستهلاك السنوي من لحم البقر، الذي يُعتبر في الغرب
نظاماً غذائياً ” غنياً ” ، 45 كلغ لدى الفرد الأمريكي ، و 38 كلغ لدى الفرد الاسترالي ، و 6.5 كلغ لدى الفرد الفيليبيني ، و 4.2 كلغ لدى الفرد الصيني (تضاعف استهلاكه في خمس سنوات) و 1.5 كلغ لدى الفرد الهندي…

========================================

رماد شجرة بالقرب من جبال غوروي كونغولي ، بونا، ساحل العاج

في شمال – شرق ساحل العاج، حيث تسود السهول الجنبية القليلة العشب والغابات المنفرجة، وجدنا هذه الشجرة التي أطاحت بها الريح أو الصاعقة والتي احترقت ببطء بعدما اجتاحت النار تلك الأدغال. إن هذه الحرائق الكثيرة الوقوع في أفريقيا الغربية، تضرب سنوياً حتى
30% من الأدغال وتندلع غالبيتها بسبب التقاليد الرعوية والصيدية التي يُمارسها أهل السهل. والحقيقة أنه بعد مرور الحريق، فإن الرماد، وهو نوع من السماد الطبيعي العضوي المصدر، يثير التجدد السريع لنباتات الكلأ و المراعي. زد على ذلك أنه بزوال الأعشاب العالية، يصير
من السهل مقاربة الطرائد وحصرها. إن العديد من الحرائق التي تندلع في وقت متأخر خلال فصل الجفاف، يُفلت من السيطرة فيقضى شيئاً فشيئاً على الطبقة الشجرية ويسرع سياق الانجراف الأرضي. ويبلغ هذا الخطر حداً مقلقاً للغاية بحيث أن ساحل العاج يسجل أعلى نسب
اجتثاث الأشجار في أفريقيا، وهي 3.1% من الثروة الحرجية سنوياً. كما أن حوالي 90% من الأشجار المستثمرة في أفريقيا الغربية يتم استهلاكها حطباً للتدفئة وفحماً: هناك على الأقل 90% من السكان يعتمدون على ذلك لتلبية حاجاتهم من الوقود. وفي العالم، يبقى الخشب
المصدر الأول للطاقة بالنسبة إلى ملياري شخص لا يمكنهم الاستفادة من أي نوع من أنواع الطاقة الأخرى كالكهرباء.

========================================

تجفيف الرُطب، مَنقَبة ( بستان نَخْل ) في جنوب القاهرة، وادي النيل، مصر

لا ينمو النخيل إلا في المناطق ذات المناخ الحار والقليل المطر، والتي تملك بعض الموارد المائية، كالواحات. يُناهز الإنتاج العالمي من الرُطب 5 ملايين طن سنوياً. إن القسم الأكبر من محصول الشرق الأوسط و المغرب مخصص للسوق الداخلي، ولا يمثل التصدير إلا نسبة 5%.
يربو إنتاج مصر السنوي، والتي هي المنتج الثاني في العالم بعد إيران، على 800.000 طن، يتم استهلاكها محلياً بواقع 10كلغ للشخص الواحد في السنة، وغالباً ما تكون محفوظة يدوياً. عند جَنيها، تكون الرطب حمراء أو صفراء وفقاً لضربها، ويتم بعد ذلك فرزها. ومع تجفيفها،
يصبح لونها ضارباً إلى البني تدريجاً من جراء تعريضها للشمس، في الوقت الذي تكون محمية من الريح والماء بواسطة جدران وطيئة من التربة والأغصان، ثم يُصار إلى جعلها في سلال من سعف النخل المجدولة. ومع أن الاستهلاك المباشر هو الغالب، فإن عدة منتجات مشتقة
( شراب مركز، دقيق، عجينة، سكر، حلوى…) تُصنع يدوياً أو صناعياً من هذه الثمار.

======================================== د، الدنمارك

بغية التوفيق بين استغلال مساحة الأرض، والسلامة والرفاهية، تُنظم الشقق المفرزة في بروندبي، الواقعة في الضاحية الجنوبية – الغربية لمدينة كوبنهاغن، على شكل دوائر كاملة بحيث يحصل كل مالك على قطعة أرض مساحتها 400م2. هذا الطراز من الأحياء السكنية،
العملي جداً، ينتشر أكثر فأكثر في محيط المراكز المدينية الكبرى التي تتوافر فيها الوظائف. فبسبب التوسُع الصناعي وجاذبية المدن والنمو الذاتي للتجمعات السكنية الكبرى، أرتفع عدد سكان المدن في العالم بما يزيد عن 13% خلال السنوات الخمسين الأخيرة، وهو لا يزال في
ازدياد مستمر. وإن ما يقارب نصف سكان الأرض (45%) هم حالياً من أهل المدن. وفي العام 2025م، سوف يكون في العالم 25 مدينة كبرى تضم كل منها ما بين 7 ملايين و 25 مليون نسمة. ثم أن ثلاثة أرباع المليار الإضافي الذين سيزيدون على سكان المدن في العالم عام
2025م سوف يعيشون في بلدان الجنوب.

========================================

نهر لاليونا، منطقة سانتاكروز، الأرجنتين

في بتاغونيا، إلى الشرق من المنتزه الوطني لوس غلاسيارس، ينطلق نهرلاليونا من جنوب بحيرة فيدما، متعرجاً مسافة 50كلم بين تضاريس سلسلة جبال الأنديز لينتهي في بحيرة أرجنتينو، أهم، بحيرات الأرجنتين ( 1560كلم2 ) والتي تشكل المصدر الرئيسي للإمداد بالماء. يغذي
نهر لاليونا بكتل من الجليد ذات لون فيروزي فتح، كونها قديمة وكثيفة جداً، منفصلة عن مجلدات. وعندما تذوب هذه الكتل، تعطي مجرى الماء لونه الأزرق القشدي الذي يطلق عليه الأرجنتينيون أسم ” قشدة المجلدة “. والذي يجعل تباين الألوان مدهشاً، خصوصاً وأن الفيضانات
المتتالية تجعل حواف النهر مجردة من كل غطاء نباتي. وقد أطلق المستكشف الأرجنتيني فرانشيسكو باسكاسيو مورينو على هذا النهر أسم لاليونا، أي اللبوة، بعد أن نجا خلال إحدى رحلاته الاستكشافية في هذه المنطقة من هجوم شنته عليه كوجر أنثى ( الكوجر هو ” الأسد
الأمريكي ” ). ونهر لاليونا، شأنه شأن سائر مجاري الماء في باتاغونيا، غني بمختلف أنواع الأسماك وبخاصة أسماك التروتة والسلمون.

========================================

مشهد طبيعي بين الصفوي وقصر بركة، بالقرب من المفرق، الأردن

يستفيد شمال الأردن من 500 إلى 600 ملم من الهواطل السنوية التي تعطي المنطقة منظر السهب، حيث يمتزج الرمل بالغطاء النباتي، كما هي الحال في المنطقة الواقعة بين الصفوي وقصر بركة، وعلى النقيض من الجزء الأكبر من الأردن ( 80% ) ذي الطبيعة الصحراوية
والذي يحصل على أقل من 100ملم من الهواطل سنوياً، في هذه الأرض، شبه المحصورة، يشكل نهر الأردن، الذي أعطى اسمه للدولة نفسها، المورد المائي الأساسي. إن استخدام هذا المجرى المائي. الذي يشكل حدود الأردن مع إسرائيل ومع الضفة الغربية ، هي مجازفة
جغراسية ( جغرافية سياسية ) إقليمية. إن مشكلة الوصول إلى الموارد المائية تُطرح في مجموع بلدان منطقة الشرقيين الأدنى والأوسط، وبخاصة في تلك التي لا تملك مجرى الماء بتمامه، من النبع إلى المصب. وثمة صراعات قائمة بالنسبة إلى نهري دجلة والفرات، (
تركيا،سوريا،العراق) ونهر النيل ( السودان و مصر ). حالياً هناك نحو عشرة نزاعات في العالم تدور حول الماء.

======================================== ========================

بالات القطن، تونا كاها، كورغو، ساحل العاج.

في القرن التاسع عشر، تم إدخال القطنيات من نوع Gossypium hirsutum الذي يعود مصدره إلى جزر الأنتيل البريطانية (وهو الأكثر زراعة في العالم )، إلى افريقيا الغربية. وفي بداية القرن العشرين، شجعت القوى الاستعمارية البريطانية إنتاج القطن
بغية التصدي لاحتكار تصديره من قبل الولايات المتحدة ومصر، في فترة كانت هذه المادة الأولية تُمثل 80% من السوق العالمي للنسيج ( 47% اليوم بعد تطور المواد الاصطناعية). يُجنى القطن يدوياً في أفريقيا المدارية، بمعدل 15كلغ إلى 40كلغ يومياً للعامل الواحد، ثم
يوضع في الحلاجات، فُينتج من كل طن منه 400كلغ من الخيوط و 560كلغ من الحبوب التي يتم تحويلها إلى الاستهلاك البشري ( زيت ) أو الحيواني ( تُفل). وفي شمال ساحل العاج، خصوصاً في منطقة كوروغو، تحتل حقول القطن، أهم الزراعات مردوداً، مساحة
240.000هكتار. ويبلغ إنتاج القطن في ساحل العاج ما يقارب 300.000طن، يُؤمنه أكثر من 150.000زارع. إنه إنتاج قليل جداً بالنسبة إلى الإنتاج العالمي، لكنه، على المستوى الوطني، يُوازي السيطرة الزراعية لجنوب البلاد، حيث تتركز المزروعات الكبيرة ( الكاكاو، نخيل
الزيت، المطاط و الأناناس).

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.