جولة بين الماضي والحاضر..في رحاب #نوادي_حمص_ الفنِّية..- مشاركة: حسان ابراهيم.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو image

نوادي “حمص” الفنِّية… بين الماضي والحاضر!

  • حسان ابراهيم
  • 7 آذار 2021
https://youtube.com/watch?v=KdBimAkNDYY%3Frel%3D0

تتميز مدينة “حمص” بنواديها الموسيقية والفنية التي شهدت فترات من الضياء فيما مضى وغياباً شبه تام في زمننا الحالي

يرى المتابع للحركة الثقافية الفنية بكل أطيافها، موسيقا كانت أم مسرحاً، التفرُّدَ والتميزَ الذي تختص به مدينة “حمص” بوجود العديد من النوادي المعنية بذلك، والتي شهد نشاطها فترات من الضياء فيما مضى، وغياباً شبه تام في زمننا الحالي!

شهدت الفترة الممتدة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي ولغاية التسعينيات منه وجوداً ونشاطاً للأندية الفنِّية بمدينة حمص ومنها نادي “دار الفنون” كما يذكرُ “حسن عكلا” صاحب الباع الطويل مع فنِّ المسرح خلال حديثه مع “مدونة موسيقا” ويضيف: بأنِّ النادي من رحم اندماج ناديين هما: “دار الألحان” و”الفنون المسرحية”، حصل ذلك في سنة 1968، حيث تمَّ استقاء الكلمة الأولى من أسماء الناديين، واعتمد التسمية الجديدة آنذاك، لم يكن المردود المادي هو دافع العمل مطلقاً، بل الشغف بتقديم الفنِّ الراقي، وإرضاء مواهب الشباب المنتمية للنادي، وتطويرها. أسماء كبيرة خرجت لاحقاً إلى الأضواء وحققت ما كانت تصبو إليه، يستذكر منهم الممثل “نجاح سفكوني” و”نهلة السوسو” مع شقيقتها “صباح السوسو”.

المخرج والممثل حسن عكلا

ومما ذكره الضيف “حسن عكلا” بأنَّ نادي “دار الفنون” هو أول من خرج عن النهج الفنِّي الذي كان سائداً في أعمال الأندية الأخرى، إنْ على صعيد الموسيقا، حيث تمَّ تطعيم فرقة النادي بالآلات الموسيقية الغربية، وكسر نمطية الموسيقا الشرقية التراثية، المعتمدة على تقديم “الأدوار” و”الموشحات الأندلسية” و”القدود”، أو على صعيد الأعمال المسرحية التي كان النادي متقدِّماً فيها عن غيره، فالعروض أصبحت مستقاة من أهم روايات الأدب العالمي المشهورة، بعد أن كانت في مجملها –وهذا ينطبق على نشاطات الأندية الأخرى بالطبع– معتمدة على قصص التاريخ العربي القديم، وهنا يستذكرُ المؤلفَ والمخرج المسرحي المعروف “فرحان بلبل” الذي انتسب للنادي مع نهاية الستينيات وباكورةَ أعماله كانت مسرحية “الطريق الثالثة”، هذا التجديد حاز على رضى الجمهور المتلقي حينها، النادي لم يكن مجرَّد مكان للتجمع والتدرُّب فيه، بل كان ملتقى اجتماعياً، وعائلياً، وأكثر ما ميَّز ناديهم –بحسب قوله– هو وجود العنصر الأنثوي ضمنه، حيث كان هناك ما يقارب نحو عشرين شابة في فرق الغناء والتمثيل.

ما وصل إليه حال نادي “دار الفنون” والنوادي الاخرى لاحقاً كما يتابع “حسن عكلا” كان نتيجة التطورات التي حصلت في منتصف سبعينيات القرن الماضي، مع نشأة المنظمات التي رعت الأجيال الجديدة على اختلاف مراحلها العمرية، واحتوت نشاطاتها كافة، بدءاً من “منظمة طلائع البعث” ولاحقاً “منظمة اتحاد شبيبة الثورة” و”اتحاد طلبة سورية” بالمرحلة الجامعية، ذلك كان سبباً بغياب الدماء الجديدة عن الأندية كافة، وبالتالي انكفاء نشاطاتها بشكلٍ واضح، عدا عن غياب الدعم المادي عنها، ووجود مقرات ثابتة لها، وهذا أكثر ما أثَّر على نادي “دار الفنون” لاحقاً، وكان عاملاً رئيساً في غيابه عن الساحة الفنِّية بمدينة حمص.

فرقة دوحة الميماس

عزَّز ما ذُكِرَ “أمين رومية” رئيسُ فرع نقابة الفنانين في مدينة حمص الذي جاء انتسابه لنادي “دار الفنون” عام 1979 كما أفاد لـ”مدونة موسيقا” وتابع بأنَّ النادي شهد فترةَّ ذهبية في ثمانينيات القرن العشرين الماضي، من خلال جهود رئيسه الفنان الراحل “زيد حسن آغا” الذي كان له دور بتجديد نمطية الأعمال الفنِّية التي تمَّ تقديمها بتلك المرحلة، حيث أخذ على عاتقه مسؤولية البحث بالتراث الموسيقي الشعبي للمدينة وإحيائه، ليس ذلك فقط، بل عمِل على تجديده وطرحه بأسلوب عصري أكثر سلاسة عند الجمهور المتلقي، من خلال الألحان الجديدة التي وضعها بقالب موسيقي جديد، مع المحافظة على أساس ذلك التراث، ولعل “السهرة الحمصية” هو العمل الأكثر انعكاساً لما قام به، حيث قدَّم فيه “المصدَّر والمعنّا” بطريقة عرض موسيقية وتمثيلية جديدتين، لاقت نجاحاً باهراً في عموم المدن السورية التي عُرِض فيها ذلك العمل.https://www.youtube.com/embed/CBa8qMYpTWY?rel=0

ويرى الفنان “أمين رومية” أنَّ الأندية الفنِّية جميعها مع مطلع الألفية الثالثة، لم تستطع استقطاب جيل الشباب إلى صفوفها كما يجب، حتى أنَّ الرغبة بذلك لم تكن موجودة عند القائمين عليها، خوفاً من دخول ذهنيات جديدة، إضافة إلى عدم مواكبة التطور الذي شهدته الموسيقا، والانطواء على نفسه من خلال القوالب الموسيقية حافظت على تقديمها بأعمالها اللاحقة، فهناك عوالم جديدة منها – بحسب رأيه – ما يجب الاطلاع عليه، والدخول إليه من حيث الآلات الموسيقية والألحان، والتوزيع الموسيقي الجديد السائد في حسب زمن تقديم أيِّ عمل موسيقي… كلُّ ذلك يجب أن يترافق بوجود الدعم المادي اللازم لإنتاج تلك الأعمال، واستمرارية وجود الفنانين الذين هم الأساس في قيامها بدل الذهاب في اتجاهات أخرى بحثاً عن لقمة عيشهم، وبالطبع وجود المقر الدائم للنادي يعزز استمراريته، وهذا ما لم يتوفر لاحقاً!.

فرقة نادي دار الفنون

بدأ ظهور النوادي الثقافية بمدينة “حمص” مع مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، فكان نادي “دوحة الميماس” هو باكورتها الأولى، حينما قام الأديب الراحل “مراد السباعي” بتأسيسه مع مجموعة من الشباب المثقف آنذاك، حصل ذلك الأمر سنة 1933 بتاريخ 6 تشرين الثاني منها، بحسب ما ذكر “محمود الصالح” أحد أعضاء النادي القدامى خلال لقاء “مدونة موسيقا” معه في مقر النادي الكائن في حي “البغطاسية”، حيث استذكر تلك الفترة الممتدة من سنة 1969 تاريخ انتسابه إليه، والحفلات التي كانت تقام في مقر النادي كلَّ 15 يوماً، والجمهور الذوَّاق الذي كان يتابعها، وبشغف واستمتاع، المتضمنة عروضاً مسرحية قصيرة لا يتعدى زمنها 20 دقيقة، إلى جانب الوصلات الغنائية والموسيقية، التي كانت في مجملها من التراث الموسيقي والغنائي الشرقيين، هذا الحال استمر لغاية عام 1975 حيث شهدت الحركة الفنِّية توقفاً كاملاً بسبب ظروف معينة، من ثمَّ استنهض النادي نفسه، عبر إعادة إحياء فرقته الموسيقية سنة 1984، يرجع الفضل بذلك للفنان الراحل “محمد بري العواني”، وساعده على ذلك الفنان “برهان الصباغ” الذي هو حالياً أكبر الأعضاء سنَّاً، لحقها بعد ذلك الفرقة المسرحية التي عاودت نشاطها بعد ثلاث سنوات كان يقوم بعملية إعداد وإخراج الأعمال المسرحية التي قدِّمت خلال الفترة الزمنية اللاحقة، والتي يمكن القول أنَّها الفترة الذهبية للنادي، والتي استمرت حتى عام 1998 تحديداً، حيث كانت تلك الأعمال بمجملها من روايات الأدب العالمي، والعربي، وأصبح مشاركة النادي لازمة في كل المهرجانات الفنية التي كانت تقام في مدينة حمص وخارجها، والتي ما زالت قائمة حتى أيامنا هذه.

الاستمرارية التي حققها نادي “دوحة الميماس” ما يقارب 80 عاماً لم تأتِ من فراغ مطلقاً، بل هي نتيجة وجود جمهور متابع لأعماله، متذوق للموسيقا الشرقية التراثية التي حافظ النادي على تقديمها، هذا ما جاء على لسان “صدقية الشبعان” مدرِّبة الرقص التعبيري في النادي، فهي ترى أنَّ الحفاظ على هوية النادي واجب على أعضائه الذين حملوا رسالة من سبقهم، لكنها مع فكرة تجديد الصورة البصرية ربما، من حيث تقديم أعمال موسيقية وغنائية تعود للزمن المعاصر، لكن تحمل في مضمونها قالب الطرب والفن الملتزم، وتقديم وصلات غنائية أحياناً، تعتمد على المؤدي الواحد فيها، إلى جانب الأعمال التي يؤديها كورال الفرقة الموسيقية، وهذه كانت وما زالت من سمات فرقة النادي طوال عقود.

نذكر نهاية أن نادي “الخيَّام” هو أحد الأندية التي كانت موجودة في “حمص” والذي شهد ازدهاراً هو الآخر لسنوات عديدة وقد تأسس عام 1963 لكنه غائب حالياً عن الساحة الفنِّية بسبب عدم أهلية مقره الذي تعرَّض للخراب بفعل الأحداث التي شهدتها المدينة، ومن النوادي الأخرى التي ظهرت عام 1967 كان نادي “الرابطة الثقافية الفنِّية” الذي أسسه الراحل “ممدوح الشرابي” لكنه لم يحيَ طويلاً، وتمَّ حلُّه سنة 1969.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة