المصدر : (دمشق – ديانا الهزيم:)

4 مخرجين أمام الكاميرا وواحد خلفها
“يا مال الشام” حكاية دمشقية من فصلين

في سابقة مميزة من نوعها، يجمع المخرج باسل الخطيب أمام كاميراته أربعة مخرجين في مسلسله يا مال الشام الذي لاتزال عمليات تصويره تتواصل في العاصمة السورية دمشق .

العمل بطولة المخرج وائل رمضان بشخصية رأفت والنجمة سلاف فواخرجي التي أخرجت العام الماضي الفيلم السينمائي رسائل الكرز، بشخصية وداد، والمخرج سمير حسين الذي أنهى أخيراً تصوير مسلسله الحائرات، بدور الدكتور علي ومخرج مسلسل بيت جدي المخرج رشاد كوكش بشخصية الحاج عبد القادر .

ومسلسل يا مال الشام الذي حمل في البداية اسم حدث في دمشق من أضخم إنتاجات مؤسسة الإنتاج للموسم الرمضاني وكتب السيناريو عدنان عودة عن رواية وداد من حلب للدكتور قحطان مهنا .

في كواليس المسلسل، قال مخرجه باسل الخطيب عن فكرته الأساسية: هو عمل اجتماعي تدور أحداثه في فترتين زمنيتين متباعدتين الأولى في العام 1947 وفيها نرصد المناخ الاجتماعي والسياسي بمدينة دمشق والتحولات الجذرية التي طرأت عليه نتيجة الأحداث الدائرة في فلسطين، أما المرحلة الثانية فهي في العام 2001 حيث نلاحق مصير بعض هذه الشخصيات وتطوراتها نتيجة معايشتها للكثير من الظروف التي عاشتها وشهدتها دمشق خلال الفترة الماضية .

باسل الخطيب حرص على أن يقدم دمشق بصورة مختلفة تماماً عما قدمت درامياً وكان تصوير عمله كاملاً ضمن العاصمة السورية برغم الظروف الخطرة التي تمر بها البلاد .

استقطب الخطيب نجوماً من الصف الأول ليكونوا أبطال عمله، لكنه وبالمقابل أعطى فرصاً مهمة للشباب الموهوبين من خريجي المعهد العالي وغيرهم كي يثبتوا أنفسهم في ظل هجرة الكثير من الممثلين خارج سوريا بسبب الأزمة .

بطل القصة وائل رمضان الذي يطل وبقوة من خلال يا مال الشام بعد غيابه عن الشاشة لفترة كممثل قال: أجسد في العمل الشخصية المحورية رأفت وهو رجل مثقف ميسور الحال محبوب من قبل النساء، يتزوج ثلاث مرات، نراه في العام 1947 وتستمر شخصيته حتى العام 2001 حيث يحتفل أولاده وأحفاده بعيد ميلاده المئة، العمل يحاكي واقع دمشق المضيء، دمشق الحداثة والتنوير وأظن أنها فترة تستحق الوقوف عندها .

وتحدثت سلاف فواخرجي عن شخصيتها فقالت: أجسد وداد امرأة دمشقية تعتنق الديانة اليهودية تحب الحياة وتعشق السينما والمسرح متأثرة بليلى مراد وأسمهان وسعاد حسني، فهي دائمة الاهتمام بأنوثتها وجمالها، تعشق الروايات العالمية وتتمتع برومانسية عالية وانتماء لدمشق المدينة التي ولدت وترعرعت فيها، تتزوج من يهودي وتترك دمشق بجسدها لكن روحها تبقى متعلقة بها، أيضاً وداد تكون حاضرة في المرحلتين اللتين يتحدث عنهما العمل منذ العام 1947 وصولاً للعام 2001 .

وعن الجديد الذي تقدمه في وداد قالت فواخرجي: منذ قراءتي الأولى للسيناريو تخيلت شخصية وداد، امرأة من الزمن الجميل، فبين سعاد حسني وليلى مراد تصورت وداد فاخترت اللونين الأبيض والأسود لتظهر فيهما طوال فترة شبابها مع حضور قوي للؤلؤ الذي تزينت به، وبعد مرور السنين تتقدم بالسن، فنراها مختلفة في سنوات حياتها الأخيرة وكأننا نشاهد فيلماً سينمائياً يبدأ بالأبيض والأسود ومع مرور السنين يتحول إلى ملوّن . . هكذا تماماً هي وداد .

سلاف فواخرجي عبرت عن سعادتها بوجودها أمام كاميرا المخرج باسل الخطيب، فهي تعتبره صديقاً ومخرجاً محترفاً ولديه، حسب قولها، عين مبدعة وخلاقة .

ديمة قندلفت تجسد إحدى شخصيات البطولة، وهي ربيعة امرأة حلبية، مطلقة، عاقر، وتعاني اضطهاد أخيها القاسي، أتت إلى دمشق بقصد العمل وعندها التقت برأفت الذي تجمعها معه قصة حب تنتهي بالزواج ضمن الكثير من الأحداث المشوقة .

وتقول: أتحدث في العمل اللهجة الحلبية فشخصيتي كتبت في النص على أنها امرأة تأتي من حلب واعتبرت موضوع اللهجة تحدياً بالنسبة إلي خاصة مع عدم وجود مساعد يصحح لي في حال أخطأت في لفظ بعض الكلمات أو الجمل .

أما ميسون أبو أسعد فتجسد شخصية زينب، وهي صديقة وفاء ابنة رأفت فتاة في العشرين من عمرها، يتيمة الأم لكنها مستقلة، والدها يعاملها بطريقة حضارية ويلبي لها جميع طلباتها . هي فتاة بريئة وذكية ومشاكسة في الوقت نفسه، تعتمد على نفسها وتحمل مسؤولية والدها وأخيها بغياب الأم، يتزوج والدها فتاة من عمرها تقريباً فتحدث صراعات كثيرة ومشكلات في المنزل بسبب زوجة الأب، تعيش قصة حب مع صديق والدها وهو رأفت فتتزوجه وتغار عليه بشدة .

وترى أبو أسعد أن العمل لوحة جميلة تصور فترة رائعة من تاريخ سوريا ويتناول موضوع وجود اليهود فيها بطريقة ذكية .

لينا دياب تجسد في العمل شخصية ليلى التي وصفتها لنا بأنها امرأة ومطلقة مرتين، تتزوج أحد رجال الحي وبعد زواجها تفتعل المشكلات وللشخصية العديد من الخطوط من هنا تأتي أهميتها .

وأبدت إعجابها بالأسلوب الذي يعمل به المخرج باسل الخطيب فقالت: سعيدة بالشخصية ومستمتعة بالعمل معه فطالما تمنيت ذلك، والذي لفتني أن هذا التعاون كان من خلال شخصية جريئة مطروحة بشكل جديد ما زاد حماسي للمشاركة .

الفنان وضّاح حلوم يجسد شخصية أبو محمود وهو تاجر قماش دمشقي ابن بيئة حقيقي صديق عمره لرأفت الشخصية الرئيسية في العمل، شخصيته تتفرع ضمن خطين الأول هو زواجه من فتاة بعمر ابنته وإثارتها المشكلات في المنزل، والثاني تعلقه بابنته وحبه الكبير لها وزواجها من صديق عمره رأفت .

يقول حلوم: الجميل في العمل أنه يعرض النشاط السياسي القائم في تلك الفترة بالتزامن مع الأحداث التي تدور في بلاد الشام وتحديداً في فلسطين، إضافة لطرحه موضوعاً قلما يعرض في الدراما السورية وهو وجود اليهود في دمشق وهجرتهم .

– See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b4415aa3-4a35-49a1-8ad5-f9e35131293a#sthash.4PFZKhTa.dpuf

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.