بين عباس جميل وزهور حسين

  

 

بين عباس جميل وزهور حسين

الجمعة, 21 نيسان/أبريل 2017 م – الكاردنيا

صوت زهور حسين، حفر على خارطة الغناء العراقي، اثرا عميقا،  كان له ان يتواصل شجنا  والوانا في الاداء، لولا حادث السيارة الذي اودى بصاحبته الى مهاوي الصمت  القاتل، وهي في الاربعين، وتحديدا في يوم 24/12/1964 قرب الحلة (بابل) وهي  في طريقها الى زيارة زوجها السجين، كأنها في تلك النهاية تصل الى لحظة  تراجيدية لطالما كانت اغنياتها منذورة لحزنها المديد.

زهور حسين، أو زهرة عبد الحسين،المولودة في الكاظمية ببغداد العام 1924 والتي لم يتهيأ لها دراسة الموسيقى او بعض الطرائق الغنائية، انما الموهبة التي صقلتها بالمران والمعرفة المكتسبة من تجربتي الغناء والحياة معا، كانت بدأت مشوارها في اجواء الغناء الشعبي على هامش المناسبات الاجتماعية النسوية، بينما كانت لحظة الحقيقة” الفنية” بالنسبة لها، هي الممثلة بميول زوج والدتها،  المحب للموسيقى والمقتني لاسطوانات قرّاء المقام العراقي:

     

نجم الشيخلي، رشيد القندرجي، و حسن خيوكة، و اهل الطرب العربي: فريد الاطرش، اسمهان و ام كلثوم. وهو من انتبه لاحقا لحلاوة صوتها، فشجّعها على الغناء، حتى وجدت طريقها لإذاعة بغداد، بعد ان استمع اليها الاخوان المؤسسان: صالح وداود الكويتي فانبهرا بصوتها وبحّته المميزة، وبإحساسها في أدائها لأغانيها، وعرضا عليها العمل في”ملهى الفارابي”يوم كانت”الملاهي”مسارا ثقافيا ليس بالضرورة قرينا بالرذائل. وفي عام 1944 ساعدها صالح الكويتي في أداء أولى حفلاتها الغنائية من دار الاذاعة العراقية، حين كانت حفلات للكثير من المطربات والمطربين تذاع على الهواء مباشرة ولساعة يوميا.
ويعود للحديث عن”صاحبة الصوت الذي يختزن أحزان المراثي الحسينية ونبرة الشجن العراقية”،  الملحن الذي ارتبط اسمه بها، الراحل عباس جميل فيقول” : تعرفت إلى زهور حسين سنة 1942 في دار الإذاعة حيث قدّمت”مقام الدشت”وأغنية عراقية قديمة. ومنذ ذلك التاريخ بدأ الملحنون في البحث عن ألحان يقدمونها لصوت زهور حسين القوي الذي يتمتع بأبعاد غنائية كبيرة. فقد استطاعت أن تشق طريقها بنجاح كمطربة على الصعيد الشعبي، وعلى المستوى الغنائي في الوطن العربي. وفي سنة 1948 كان لي لقاء آخر معها حيث لحنت لها أغنية”أخاف أحچي وعليّ الناس يگلون”.

وفيها حوّلت الخط الغنائي الذي كانت تسير عليه زهور حسين، من الميزان الثقيل إلى السريع، لذلك وجدت لها شخصية متميزة لم ينافسها فيه سوى لميعة توفيق ووحيدة خليل، لأن الفنانتين كانتا تقدمان اللون الغنائي الريفي وهو الأقرب إلى لون زهور حسين. فتمكنت من أن أخلق نوعًا من المنافسة بين المطربات، وذلك عن طريق توزيع ألحاني على أكثر من صوت. وصوت زهور حسين تتخلله بحة محببة للقلوب، كانت تضيف إلى أذن المستمع الحنان والتعاطف. ومن أشهر الأغاني التي لحنتها لها”آني اللي أريد أحجي”،”غريبة من بعد عينج يا يمه”،”يم عيون حراقة”،”جيت لهل الهوى”،”هله وكل الهلة”وعشرات غيرها”.

ويضيف الراحل جميل”أذكر أنها قبل وفاتها بساعات زارتني في المدرسة التي كنت أعمل فيها حتى أكون معها لزيارة زوجها في سجن المثنى، ولكن الظروف حالت دون ذهابي معها فسافرت هي وأختها وشقيق زوجها، وعلى طريق الحلة انقلبت السيارة فتوفيت أختها ونقلت هي إلى المستشفى، وبقيت غائبة عن الوعي قرابة عشرة أيام فارقت الحياة بعدها سنة 1964″.
المصدر: المدى

الكاتب:علي عبد الامير

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.