أطباء عرب
أعظم 10 أطباء عرب في الـ100 سنة الأخيرة
29 أبريل,2016
محمد حمزة

إذا سئلت الآن عن أهم الأطباء العرب في العالم، فلابد أن السؤال سيصيبك بالتحير، وربما سيخطر في بالك اسم واحد فقط، معتقداً أن إبداع العرب في الطب قد توقف في العصر الذهبي للإسلام، عند ابن سينا والرازي، لكن الحقيقة أنه ما يزال هناك محاربون نعرفهم، وآخرون مجهولون،نحتوا في الصخر لهزيمة المرض، إليك في هذا التقرير أهم 10 أطباء عرب غيروا وجه الطب في العالم في الـ100 سنة الأخيرة:

1-مجدي يعقوب: فارس أخطر جراحات القلب في العالم

كان مجدي يعقوب طفلاً صغيراً عندما ماتت خالته شابة في العشرينيات بسبب مرض في صمامات القلب، وقد قال فيما بعد أن ذلك الحادث كان السبب الرئيسي خلف تخصصه في جراحة القلب بالذات.

السير مجدي يعقوب، يعتبر أحد أشهر جراحي القلب على مستوى العالم، وقد دخل موسوعة جينيس العالمية عن مريضه جون مكافرتي كأطول شخص عاش بعد جراحة زرع قلب، متخطياً الرقم القياسي السابق الذي بلغ 30 عاماً و11 شهراً وعشرة أيام، كما أنه شارك في 25 ألف عملية، وقد بدأ تحت قيادته برنامج مستشفى هارفيلد لزراعة الأعضاء عام 1980، لينجز في 10 سنين فقط، 1000 عملية جراحية، ويصبح أحد أبرز مراكز الزرع في المملكة المتحدة.

دكتور يعقوب هو ابن عائلة قبطية أرثوذكسية مصرية من بلبيس في محافظة الشرقية، ولد في 16 نوفمبر عام 1935، وقد درس في جامعة القاهرة وتخرج في 1957، سافر إلى بريطانيا ومن ثم قام بالتدريس في جامعة شيكاجو الأمريكية، كما كان أستاذاً زائراً في جامعة نيجيريا لفترة من الزمن، ليجري هناك أول عملية قلب مفتوح في نيجيريا على الإطلاق.

نال الدكتور يعقوب لقب “سير” أي الفارس من الملكة إليزابيث الثانية عام 1966، غير وسامات الاستحقاق والمناصب الشرفية العديدة، ويطلق عليه في الإعلام البريطاني لقب “ملك القلوب”، وقد اعتزل إجراء العمليات الجراحية عندما بلغ الخامسة والستين ليستمر كمنظر للأعضاء واستشاري، لكنه قطع اعتزاله ليقود عملية بالغة التعقيد تتطلب إزالة قلب مزروع في طفلة بعد شفاء قلبها الطبيعي، الذي كان الأطباء قد تركوه في مكانه، حين فوجئوا أن القلب قد استرد حجمه الطبيعي بعد 10 سنوات.

أنشأ يعقوب مستشفى خيرية سماها “سلاسل الأمل”، تعنى بالأطفال الذين ولدوا بعيوب خلقية خطيرة في القلب وليست لدى أهاليهم المقدرة المادية لإنقاذ حياتهم، كما أنشأ مركزاً شهيراً للقلب في بلده مصر، في أسوان، والذي يذهب إليه كل فترة بنفسه، وقد أنشئ بأحدث التقنيات الطبية الحديثة، ويقوم الدكتور بعدد كبير من العمليات فيه مجاناً.

2-محمد غنيم: قِبلة مرضى الكلى

201

في عام 1976، كان الدكتور محمد غنيم، والذي أصبح فيما بعد من أهم جراحي الكلى في العالم، يجري أول جراحة نقل كِلية تحدث في مصر، مع فريقه من قسم “4” المختص بأمراض الكلى والمسالك، لكنه ما إن أنهى العملية حتى اختفى من الأضواء، ولم يظهر يومها على الصفحات الأولى في الجرائد التي نشرت الخبر.

في عام 1978، زار الرئيس المصري السادات مدينة المنصورة، وشاهد حينذاك الطفرة غير المسبوقة في قسم الكلى في المسشفى الجامعي، ليشرح له الدكور غنيم أهمية إقامة مركز خاص بالكلى، وهو ما تحقق فيما بعد فعلاً، ليكون مركز الكلى أول مركز متخصص في الكلى في الشرق الأوسط، واشتهر بين العوام باسم “مركز غنيم”، والذي عالج أكثر من مليون و800 ألف مريض من المصريين والعرب والأجانب الذين توافدوا عليه بناء على سمعة المركز، بمعدل مائة ألف مريض سنوياً بالعيادات الخارجية وأكثر من سبعة آلاف بالأقسام الداخلية، بشكل مجاني غالباً، وكانت هبات وتبرعات المرضى الممتنين الذين أنقذوا من الموت مصدر أساسي من مصادر تمويل المركز، وقد أقام غنيم حالة من التخصص الدقيق للأطباء من أجل عمل أفضل، من زرع الكلى، أورام المسالك البولية، ومنظار المسالك البولية، وقسم خاص بجراحات المسالك البولية للأطفال، وقسم خاص بجراحات النساء، ومناظير البروستاتا.

في حرب غزة عام 2009، كان محمد غنيم أول طبيب مصري يتوجه إلى القطاع لتقديم واجب الإغاثة الإنساني، وأكد حينذاك أن إسرائيل استخدمت أسلحة محرمة دولياً مثل قنابل الداين، وأنه شاهد حالات غير مسبوقة، قائلاً في لقاء مصور من هناك “لا أتصور أن أكون في بيتي وهؤلاء الأطباء الأجانب يعملون.”

3-نجيب باشا محفوظ: أبو طب النساء والتوليدفي مصر

تشابه الاسم الذي يخطر ببالك الآن ليس صدفة، ففي 1911 قام طبيب النساء والتوليد الدكتور نجيب باشا محفوظ بتوليد امرأة كانت تعاني من ولادة متعسرة، وحينها، قام الوالد بتسمية ابنه على اسم الطبيب تقديراً له بعد أن أنقذ حياته، ليصبح عندما يكبر الأديب المصري الشهير نجيب محفوظ الذي كان أول عربي ينال جائزة نوبل في الأدب.

قبل أن يتخرج نجيب باشا محفوظ من كلية القصر العيني بالقاهرة عام 1902، حدث وباء الكوليرا في مصر، وتم إطلاق نداء عام لجميع طلبة كليات الطب في مصر للمساعدة، وحينها سافر نجيب إلى صعيد مصر بعد أن شك في أن المرضى يأتون من هناك بمراقبة محطة القطار، ليتتبع المرض في قرية موشا بأسيوط، ويكتشف أنه يأتي من بئر منزل فلاح هناك، ويضع نهاية للقصة المأساوية وهو طالب في التاسعة عشرة من عمره، متغلباً على أكثر أطباء وزارة الصحة البريطانية خبرة.

بعد تخرجه وعمله لعامين في مستشفى السويس، عين في قسم التخدير في مستشفى القصر العيني، وحينها، بدأ محفوظ في العمل في عيادة خارجية للنساء والتوليد، حيث لم يكن هناك قسم للنساء والتوليد في القصر العيني، وكانت الولادة الوحيدة الي حضرها محفوظ أثناء سنين الكلية قد انتهت نهاية سيئة، بموت الأم والطفل معاً، نجاحه فيما بعد مكنه من تخصيص جناحين كاملين للنساء والتوليد، وهكذا ظهر أول قسم نساء وتوليد في مصر للوجود.

اكتسب محفوظ خبرة أكبر في التعامل مع الولادات المتعسرة، بسبب الاتفاق الذي أجراه مع الأطباء بمساعدة أي طبيب يعاني مع ولادة معسرة في البيت بمجرد أن يتصل به، مجاناً وبدون أي مال، ما جعله يحضر في 15 سنة فقط، 2000 ولادة في البيت، لدرجة أنه لم يكن ينام أكثر من ليليتين في الأسبوع دون مكالمة استغاثة تقطع عليه راحته.

لقب محفوظ بـ”أبو طب النساء والوليد في مصر”، وقد اكتسب شهرة عالمية في جراحة إصلاح الناسور المهبلي، والذي جعل جراحي أوروبا يتوافدون في مستشفاه لمشاهدته وهو يعمل.

4-إلياس زرهوني: رائد تشخيص المرضى بدون جراحة

elias_zerhouni

كان عمر إلياس زرهوني، الطبيب الجزائري، 24 عاماً عندما سافر لأمريكا من أجل الحصول على درجة الدكتوراة في التصوير الطبي، حينذاك، لم يكن التصوير الاشعاعي مشهوراً عند الأطباء للتشخيص في ذلك الوقت، وكان تشخيص السرطان في ذلك الأثناء يحدث بشق المريض، فلابد من الجراحة لمعرفة ما إن كان هذا سرطاناً أم لا.

علم الزرهوني في البعثة العلمية التي كان فيها أن الكالسيوم في أنسجة السرطان أقل من الأنسجة السليمة، فخطرت في باله فكرة عرضها على رئيسه، حين قال له أن يسخدموا السكانر الإشعاعي في تحديد الكالسيوم، وبالتالي التفريق بين مرضى السرطان والأصحاء دون الحاجة إلى جراحة، وهذا الكشف غير وجه التشخيص الطبي آنذاك، لينصحه رئيسه بأن يسجل براءة اختراعه، وهكذا أصبح التشخيص باستخدام الماسحات الضوئية، ولم يعد هناك حاجة للجراحة.

الدكتور الزرهوني كان أول من استخدم الصور الإشعاعية في تشخيص مرض ترقق العظام الشائع بين النساء، كما ساهم في تحويل صور السكانر العادي إلى صور عالية الدقة، واستخدمه في تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق تصوير إشعاعي خاص يمكن الطبيب من رؤية الجدران الداخلية للشرايين والأوردة دون حاجة لتدخل جراحي، أنجز زرهوني في تلك الفترة 157 ورقة بحث معتمدة، ونال ثماني براءات اختراع عن مكتشفاته في التصوير الإشعاعي، ومُنح الميدالية الذهبية للعلوم في أمريكا.

في عام 2002، اختار الرئيس الأمريكي آنذاك بوش، الزرهوني من بين ثلاثة أسماء ليتقلد منصب مدير المعاهد الصحية القومية الأمريكية، وهي المؤسسة الطبية الأولى في أمريكا، ليكون الزرهوني أول عربي يصل إلى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة، حيث يعمل بهذه المعاهد أكثر من 10 آلاف موظف وباحث، وموازنتها تعادل 27 ملياراً و200 مليون دولار، وقد جاء الزرهوني لينجح في إدارة مرحلة صعبة، ويعد أهم ما أنجزه من وجهة نظر المجتمع العلمي الأمريكي هو أنه أعاد إليه شبابه بتمكينه للعلماء الصغار أن يزدهروا.

كانت هناك فترة صمم فيها الزرهوني على العودة إلى بلده مهما كان المغريات، لكنه وجد أن الدولة هناك لا ترحب به ، رافضة منحه  أي أدوات ليطور بلاده، فعاد إلى أمريكا، وقال إن الوطن العربي طارد للأدمغة، وأن هناك استهانة بدور العلم في العالم العربي، وقد شعر بالأسف عندما زار المعاهد الصحية الأمريكية لأول مرة، فقد جعلوه يزور مكتبتهم التي وجد فيها كتب الرازي، وتساءل حينذاك: “كيف فقدنا هذه المعرفة؟ كيف فقدنا القدرة على أن نكون ذواتنا؟” قائلاً إن تعليمنا الآن مستهلِك فقط.

5-عمر فخري: الجندي المجهول الذي أنقذ حياة ملايين الأطفال المولودين حديثاً

لا يمكن إيجاد معلومات عن الدكتور عمر فخري في قاعدة البيانات العربية بسهولة، يبدو كأن الرجل مجهول في وطنه ومعروف في الأرض البعيدة، الدكتور عمر طبيب صيدلي عراقي، نال زمالة الكلية الملكية لطب علم الأمراض، وقد اشتهر بأبحاثه في عدة مجالات طبية هامة، فقد اكتشف دور فيتامين K في معالجة الأمراض النزفية في الأطفال المولودين حديثاً،  والتعاون بين الأجسام المضادة والخلايا اللمفاوية ودور ذلك في رد الفعل المناعي في الجسم، واستخدم خلايا الماكروفاج (البلاعم) الموجودة في البريتون لعلاج العدوى المقاومة في مرضى الليوكيميا،كما قام بأبحاث مهمة في أثر العلاج بالصدمة الكهربائية على مرض السكري، واستخدام علاج منخفض الجهد الكهربي لحروق الجلد، والصدفية، وجحوظ العين، وفقر الدم اللاتنسجي وغيرها من الأمراض، ونال براءات اختراع في ذلك، وقد كان الدكتور فخري عضواً في معهد براءات الاختراع والمخترعين في المملكة المتحدة.

الدكتور فخري ولد في بغداد بالعراق، في 18 أكتوبر عام 1934، وقد عمل كمساعد باحث في قسم الكيمياء الحيوية في كلية الطب بجامعة بغداد، وفي عام 1958 أنشأ مختبراً للباثولوجي في مستشفى رعاية الأطفال، حيث قام بأبحاثه بالإضافة إلى القيام بالاختبارات الروتينية، ثم بدأ العمل في المستشفى الجمهوري حيث كان مسئولاً عن قسم النظائر المشعة الذي أنشئ حديثاً حينذاك.

تدرب الدكتور بعد ذلك في في مستشفى الجامعة في لندن على التطبيقات الطبية للنظائر المشعة، وأكمل دراساته هناك، لينال ماجستير البيولوجيا الإشعاعية والفيزياء الإشعاعية في 1967، والدكتوراة في علم المناعة عام 1971، عندما عاد إلى بغداد تم تعيينه مديراً لمركز الأبحاث الطبية في جامعة بغداد، ثم قام بتأسيس مختبر خاص للفحوصات السريرية، وهناك قام بتطوير أبحاثه في العلاج الكهربائي، حتى عاد إلى لندن، ليعمل في قسم الجلدية في مستشفى وستمنستر، حيث نجح علاجه الكهربائي مع مرضى الصدفية، وفي نفس الوقت، نجح علاجه الذي طوره في بغداد هذا مع عدد من حالات جحوظ العين في معهد طب العيون، وقد نشرت أعمال الدكتور فخري في عدد من المجلات الطبية الدولية وقدمت في المؤتمرات العلمية في الولايات المتحدة والسويد والدنمارك ومصر وتركيا وهنغاريا.

6-عدنان عبد اللات: أحد أفضل أطباء وجراحي الأعصاب في العالم

-عدنان العبداللات

عدنان عبد اللات، طبيب وجراح أعصاب أردني، يعتبر أحد أفضل أطباء العالم في مجاله، وهو يحكي قصة اكتشافه للمتلازمة التي سميت باسمه، قائلاً إنه عندما عاد من بريطانيا في نهاية عام 1979 وكان قد قضى عاماً ونصف في المستشفى الوطني في لندن للتعمق والاختصاص في الأمراض العصبية وأمراض الدماغ، حضر إلى عيادته شاب في الثامنة عشرة مطلوب للخدمة الإجبارية ولدى فحصه، فوجئ بأنه مصاب بشلل جزئي في الطرفين السفليين واضطراب تصبغ الجلد في المناطق المكشوفة للشمس، إذ يكون التصبغ أكثر في هذه المناطق بسبب الميلانين، ولفت نظره إصابة الأخ الأصغر له، وكذلك الأخت الصغرى ذات الثماني سنوات، وبالرجوع للمراجع والكتب العالمية، وجد أنها حالة منفردة لم تصنف أو توصف من قبل، فبادر بالاتصال بالبروفيسور إيان ماكدونالد أستاذ أمراض الدماغ والأعصاب، ثم تمكن من السفر مع المريض حيث اجتمع 40 بروفيسور إنجليزي من مستشاري أمراض الدماغ والأعصاب للبت في هذه الحالة، حيث أكد الجميع أنها حالة جديدة تماماً، وبعد مرور 4 سنوات أخذ هذا الاكتشاف اسم الطبيب “متلازمة عبد اللات Abdallat syndrome”.

ولد عبد اللات في مدينة السلط في الأردن، وقد حصل على البكالوريوس من جامعة دمشق، ثم أصبح طبيباً في القوات المسلحة الأردنية، وحصل على الزمالة البريطانية لأمراض الباطنة mrcp، ثم حصل على الشهادة العليا في الطب FRCP ، وقد أعلن مؤخراً في عام 2012 أنه تمكن من التوصل إلى أسلوب علاجي جديد يفيد في تقليل أعراض مرض الزهايمر والشفاء في بعض الحالات، وقد قال إن الأطباء في الماضي كانوا يعطون علاجاً واحداً للمرضى، أما الأسلوب الجديد فيعتمد على إعطاء المريض خليطاً من الأدوية وأدوية أخرى تعمل على تنشيط الدماغ وإعادته إلى حالته الطبيعية، وقد نجح هذا الأسلوب في علاج 20 مصاباً بهذا المرض.

وقد أكد أنه إذا استخدم هذا الخليط العلاجي في أول الإصابة بالمرض، أي بعد سنة ونصف مثلاً، فإن نتائجه تكون رائعة وممتازة، أما إذا استخدمه المريض بعد 5 سنوات فإن تأثيره سوف يكون ضعيفاً، وأوصى عبد اللات مرضى الزهايمر بممارسة الرياضة لأنها تشجع على وصول الدم إلى الدماغ وبقراءة الكتب ومجالسة الغير وعدم العزلة، قائلاً إن الآثار الجانبية لعلاجه لا تكاد تذكر، كما نصح بالانتباه إلى النسيان المتكرر غير المعتاد لتشخيص المرض في بدايته.

7-مايكل دبغي: الطبيب الذي اخترع الجراحة التي أنقذته من الموت

في 2005 كان الطبيب لبناني الأصل، مايكل دبغي في قسم الطوارئ على حافة الموت بسبب إصابته بتسلخ الشريان الأبهر (القاتل في معظم الحالات)، وكان قد ابتكر طريقة جراحية للتدخل في هذا الوضع الخطر مسماة باسمه قبل ذلك، لكنه قاوم هذه فكرة التدخل الجراحي عندما أخبره الفريق المعالج بها، تدهور وضعه الصحي أكثر ولم يعد يستجيب، وعندها قرر الفريق أن يقوموا بها على غير رغبته، وفي قرار مثير للجدل وافقت لجنة الأخلاقيات في مشفى ميثوديست في هيوستن على ذلك، ليكون الدكتور دبغي أكبر مريض تعرض لهذه الجراحة الي ابتكرها، استمرت العملية 7 ساعات، وخرج الدكتور دبغي من المشفى بعد عناية معقدة تالية للجراحة استمرت 8 أشهر وكلفت مليون دولار، وعاد بصحة جيدة لدرجة أنه حضر حفل وضع حجر الأساس لمكتبته الجديدة ومتحفه، وقال فيما بعد أنه ممتن للفريق الذي أجرى له الجراحة.

ولد الدكتور دبغي في ليك تشارلز بولاية لويزيانا، لأبوين مهاجرين لبنانيين، واللذين غيرا لقبهما فيما بعد إلى “دي باكي”، تخرج مايكل من جامعة تولين في نيو أورلينز، ثم تابع دراساته العليا بجامعتي ستراسبورغ في فرنسا وهايدلبرغ الألمانية، وقد كان مستشاراً طبياً لجميع رؤساء الولايات المتحدة خلال العقود الخمسة الماضية.

بينما كان دبغي طالباً في كلية الطب له من العمر 23 عاماً فقط، قام بابتكار المضخة الدوارة، التي لم يدرك أحد أهميتها إلا بعد عشرين عاماً عندما أصبحت مكوناً أساسياً في آلة القلب-الرئة، فقد وفرت هذه المضخة تدفقاً مستمراً من الدم أثناء العمليات، وهو الشئ الذي فتح الباب لعصر جراحات القلب المفتوح.

الدكتور دبغي أيضاً وضع فرضية عام 1939 لوجود علاقة قوية بين التدخين وسرطان الرئة، كما كان أول من أجروا جراحة تخطي الشريان التاجي، وأجرى في عام 1953 أول جراحة ناجحة لاستئصال بطانة الشريان السباتي، كما إنه كان أول جراح في العالم يستخدم مضخة قلب خارجية في مريض، ما جعله رائداً في زراعة القلب الصناعي.

الدكتور دبغي كان رائداً في إصلاح واستبدال الأوعية الدموية برقع الداكرون، وأصبح أسلوبه معتمداً في جميع العمليات الجراحية في العالم، وفي الستينات أيضاً، كان دبغي وفريقه أول من صور العمليات الجراحية بواسطة كاميرا خاصة تظهر العملية كما تراها عيون الجراح بدون أن تشكل أي حاجب لعمل فريق الأطباء، كان دبغي يؤمن بالكمال ولا يتحمل عدم الكفاءة بأي شكل، وكان قاسياً على متدربيه والعاملين معه، يطرد مساعديه إذا قاموا بأدنى الأخطاء، ولدهشة الجميع، بقي يعمل في مجال الجراحة حتى يومه الأخير، وهو الذي عاش حى المئة عام بينما جميع أقرانه تقاعدوا قبله بسنوات، عمله في الجراحة القلبية استمر لخمسة وسبعين عاماً قام فيها بـ50 ألف عملية جراحية، وقد حاز على العديد من الجوائز والميداليات، منها لقب “الأسطورة الحية” من مكبة الكونغرس الأمريكي.

8-هدى الزغبي: المرأة الي قادها قلبها لسبر المجهول

تقول الدكتورة هدى الزغبي أنها وصلت إلى مرحلة لم تعد تتحمل فيه تخصص الأعصاب للأطفال، فالأمر على حد تعبيرها “أن تقوم بالتشخيص فقط دون أن تكون قادراً على المعالجة”، شارحة أن معظم أمراض الدماغ عند الأطفال لا تعالج، وللأسف فكثير منها وراثية، بل إننا نرغم على لحق هذه الجملة الصادمة بقول: آسفون، هذه المشكلة قد تتكرر في طفلكم القادم، انتقلت الزغبي بسبب هذا من تخصص الأعصاب للأطفال إلى مجال الدماغ البشري والبحث في الجينات، لأنها قررت أن تعرف المورثات المسئولة عن حدوث هذه الأمراض، وبالتالي تتمكن من مساعدة الأطفال وذويهم.

آنذاك، في منتصف الثمانينات، كانت الأبحاث عن المورثات قد بدأت تنطلق، لكن لم يكن هناك من وجد بعد أي مورثة لأي مرض، وحينها قررت أن تتعمق في تعلم هذه الأبحاث ودرست 3 سنوات إضافية، لكن الأمر لم يكن سهلاً، خاصة أنها كانت قد أنجبت طفلتها الأولى، لكنها قالت أن الأمر “يصبح شغفاً، تذهبين كل يوم إلى عملك وأنتِ لا تعرفين ماذا ستكتشفين.”

في عام 1988 قامت  الطبيبة اللبنانية  بافتتاح مختبر خاص بها سمته “مختبر زغبي”، ووضعت له هدفاً رئيسياً، البحث عن مورثة “متلازمة ريت” الذي يصيب البنات الصغيرات، وهي المورثة التي وجدتها بعد 16 عاماً كاملة من البحث واشتهرت بها، كما إنها وجدت أثناء رحلة البحث عنها عدة مورثات كانت مجهولة لأمراض أخرى، مثل المورّثة المسئولة عن السمع، الي أمكن لها أن تعيد السمع لفأر فقد سمعه، كما إنها اكتشفت جينات مسئولة عن أمراض التدهور العصبي لدي المتقدمين في السن، مثل مرض “الأتاكسيا” وبفضل هذه الدراسة نستطيع فهم ما يحدث في الدماغ، عندما يصاب الإنسان بأمراض مثل التوحد، الاكتئاب، والزهايمر والشلل الرعاش.

ولدت هدى زغبي في بيروت، وقد أحبت القراءة لشكسبير وشعراء إنجليزيين آخرين في المدرسة الثانوية، وقررت دراسة الأدب في الجامعة، لكن والدتها أصرت أن تدرس الطب بدلاً عن ذلك، فدخلت كلية الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم أرسلها أهلها فيما بعد إلى أختها في تكساس بسبب الخوف من الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت تضطر الطلاب أحياناً للنوم في ممرات الجامعة أو الحمامات،وقد كانت الزغبي أول عالمة عربية تنتخب عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، وقد علقت أنها استلمت الكثير من رسائل التهنئة لكن الأكثر قرباً لها كانت من العالم مايكل براون الفائز بجائزة نوبل عن عقار يعالج الكوليستيرول قال فيها: “هذا نهار مهم جداً لبيروت، ستكون بيروت مدينة سعيدة.”

9-حنين معصّب: 40 عاماً لاختراع لقاح الإنفلونزا

كان الدكتور معصّب يجلس في قاعة راكهام عندما كان طالباً للدكتوراة، فسمع البروفيسور الطبيب توماس فرانسيس يعلن أن لقاح شلل الأطفال الموهّن الذي ابتكره الطبيب سولك آمن وفعال وقوي، فقرر أن تكون له هو ايضاً بصمته الخاصة في تاريخ الطب، ليكون أول من يعزل فيروس الإنفلونزا نوع A-Ann Arbor في عام 1960، استمر بحث الدكتور معصّب لمدة 40 عاماً كاملة، حتى نتجت عن اللقاح الذي سمي فيما بعد FluMist، وهو عبارة عن لقاح ثلاثي قابل للتكيف مع البرد مكون من نسخة واهنة من فيروس الإنفلونزا، وقال البروفيسور الذي تقاعد بعد هذا الإنجاز “أشعر أنني أنجزتُ حلم حياتي، وقد أمضيتُ عمري كاملاً في تطوير هذا اللقاح.”

في يونيو 2003 ، أعلنت إدارة الغذاء والدواء أن لقاح “فلوميست” آمن للأشخاص الأصحاء الذين يتراوح عمرهم بين الثانية والتاسعة والأربعين، ويمنع أخذه للحوامل أو من يخرجون عن هذا النطاق العمري أو ضعاف المناعة،ويمكن أخذ هذا اللقاح عن طريق رشه في الأنف، أي إن الشخص لا يحمل هم شك الإبر والألم، كما لا يسبب خوف الطفل من أخذ جرعة اللقاح الذي يؤخذ بشكل سنوي في البالغين ويؤخذ مرتين سنوياً لدى الطفل تفصل بينهما أربعة أسابيع، وبما إن تكون المناعة يستلزم أسبوعين، يوصى بأخذه في أي وقت من بداية سبتمبر إلى منتصف نوفمبر، أي قبل الشتاء.

وُلد حنين معصّب في دمشق عام 1926، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة، ليبدأ باستخدام اسم “جون” بعد ذلك، نال معصّب ليسانس وماجستير الفنون ثم أعقب ذلك بماجستير الصحة العامة والدكتوراة من جامعة ميتشيجين ليعمل كباحث مساعد هناك في قسم علم الأوبئة، ليتدرج حتى أصبح بروفيسوراً في علم الأوبئة ورئيس القسم بين عامي 1991 و 1997، وكان أول مدير لبرنامج علم الأوبئة الجزيئي.

10-أمين بركات: مكتشف “متلازمة بركات” في الأطفال

متلازمة بركات Barakat syndrome، هي مرض نادر وراثي يتميز بقصور الغدد الجارات درقية، وصمم حسي عصبي، مع مرض في الكلى، وهي تعرف أيضاً بمتلازمة HDR اختصاراً عن أول كل حرف من الأمراض الثلاثة التي تسببها، وكان الدكتور اللبناني الأمريكي أمين بركات هو أول من اكتشفها في 1977.

المتلازمة تحدث بسبب طفرة في كروموسوم 10p، والتي تؤثر على جين  GATA3، وتورث بشكل جسمي سائد، ويعد العلاج في هذه الحالة مجرد دعم وتخفيف للأعراض.

وُلد بركات في المنصف في لبنان، وقد درس الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم عمل كطبيب أطفال مقيم في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت وجامعة جون هوبكنز في بالتيمور، ليحصل على زمالة طب كلى الأطفال في جامعة جورج تاون، ويعمل في وظائف التدريس الجامعي الأكاديمي، حصل بركات على ترخيص البورد الأمريكي للأطفال، وهو عضو في الجمعية الخيرية الأمريكية اللبنانية السورية  (ALSAC) التي تعد ثالث أكبر مؤسسة خيرية في الولايات المتحدة.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.