الباحث: حسن الصواف.. دمشق.. رئتي والغربة علمتني الحنين إليها

في شرفة ياسمين دمشق ولد الباحث والكاتب حسن زكي الصواف، وعلى درج أيامها تعربش بحنو العاشق نحو معشوقته الأولى والأخيرة.

وعلى ضفاف نهر بردى أمضى بعضاً من تأمل طفولته.. في شبابه تخرج من جامعتها.. سافر طويلاً وبعيداً.. لكن هذا السنونو الدمشقي الجميل أينما حلّ وارتحل كانت دمشق نبضه وعشقه وعشه الحنون الذي ما يلبث أن يعود اليه.‏رجل بامتياز.. ابتسامة هادئة دائماً ـ علامته الفارقة ـ تطغى على محياه.. يتميز بظرف دمشقي عذب. دمث الخلق والروح والمداعبة. له العديد من الكتب المتميزة والتي تحتاج الى جهود مضنية. انه ورشة مبدعة في رجل واحد.. هنا وقفة عن كتبه وأسفاره.. تشرين التقته وكان هذا الحوار: ‏

ہ لو عدنا قليلاً الى ضفاف الذاكرة البكر ماذا سنجد؟

‏ہہ ولدت في أسرة دمشقية.. مولعة بالمطالعة. كان أبي شغوفاً بالكتاب.. لذلك نشأت وسط مكتبة منزلية.. بدأت منذ الصغر بالمطالعة والبحث، وإذا ما أعجبتني فكرة ما دونتها في دفتر، كذلك كنت أفعل مع ما أقرؤه من أشعار وقصص. تابعت تعليمي الجامعي في جامعة دمشق «كلية الحقوق» ومن ثم كلية التجارة اتجهت صوب ألمانيا الغربية، تعلمت الألمانية في برلين «معهد غوته» وبدأت رحلتي مع الأسفار.. كان الكتاب صديقي وزادي في كل أسفاري العديدة، وكنت أدون مذكراتي وملاحظاتي وأضع خطوطاً عريضة لما أريد كتابته «كمشروع كتاب».. ‏ہ كتابك «دمشق أقدم عاصمة في العالم» الصادر عن دار قتيبة في دمشق عام /2004/ م ـ 600 صفحة. ‏

نفدت طبعته الأولى منذ أكثر من عام ماذا تحدث القراء عنه؟ ‏

ہہ المعروف عن دمشق أنها واحدة من أقدم مدن العالم في التاريخ، هناك من يرجح بدء ظهورها الى زمن هبوط آدم وحواء على الأرض، ومنهم من يرى ان ظهورها يعود الى ما بعد طوفان نوح، توالت عليها الحضارات وتأسست فيها الممالك والدول.

‏وتعرضت للحروب والغزوات وللاحتلال المملوكي والعثماني. ‏لقد عدّ المؤرخون «دمشق جنة الله في أرضه» استغرق مني الكتاب أكثر من ثلاث سنوات، استعنت بما يزيد على ستين مرجعاً اضافة لذاكرة الأجداد والموروث المتناقل عبر الأجيال، أمضيت فيه عناءً وجهداً أنا ممتن منه وسعيد به. ‏

وأفدت أيضاً من الرحالة والمؤرخين والأدباء والشعراء الذين أحبوا دمشق. بدأت بالكتاب من ألقاب دمشق: «جلق، جيرون، الفيحاء، الشام، إرم ذات العماد» مروراً بأهل دمشق وعائلاتها،.ونشأة الأحياء الشعبية، الى طبيعتها وانهارها.. أحيائها القديمة.. قلعتها.. وسورها.. وأبوابها.. معالمها.. حماماتها.. تقاليدها.. إضافة الى الكنائس والأديرة والمقامات.. و..و.. الخ. وبعد نفاد الكتاب.. فالطبعة الثانية سترى النور خلال الأيام القريبة.. وفيه إضافات جديدة على معظم فصول الكتاب. ‏

الباحث الصواف: دمشق أعظم مدينة يمكن دراسة تاريخها
من الضروري أن تحتضن مدينة دمشق الأجيال كما تحتضن الأم الواعية طفلها هكذا ينظر الباحث والمؤرخ حسن الصواف إلى المكان (المدينة) والإنسان (المواطن) وعلاقة الاثنين ببعضهما وهو ما عمل عليه خلال عشرات السنوات من البحث والتأريخ والغوص في تفاصيل ومعالم مدينة دمشق وكل ما يتعلق بتراثها الحضاري.

ويوضح صاحب كتاب “دمشق ياسمينة الشرق” أن علاقة المؤرخ والمشتغل في مجال التراث بالتاريخ علاقة صعبة ملؤها الجد والبحث والرجوع إلى الكتب فإن اتجه الباحث لدراسة مدينة ما فعليه الاطلاع على كل ما كتب عن هذه المدينة وبالتالي الوصول إلى دراسة عميقة تقدم معلومات صحيحة وأكيدة في مجال التراث القديم وما يحويه من معلومات موثقة.‏

وأضاف.. ينبغي على الباحث في مجال التراث أو المؤرخ أن تربطه علاقة وثيقة بتاريخ المكان خاصة إذا كان هذا المكان ينتمي لتاريخ عريق ومملوء بالحوادث والمعلومات كدمشق مبينا انه كلما توغلت المدينة بالعمق التاريخي كلما كانت دراسة تراثها وماضيها أصعب.‏

وبعد أن أنجز الصواف مجموعة من الكتب التراثية عن مدينة دمشق يقول من الصعب العمل في مجال التأريخ لقلة المراجع الموثوقة واختلافها حسب المؤرخ والزمان الذي تم فيه التأريخ منبها إلى ضرورة الحفاظ على كتب التراث بما تحويه من معلومات قيمة وثمينة وذلك عن طريق تعليمها للطلاب في المدارس إضافة إلى دور الجمعيات بشتى اختصاصاتها ونشاطاتها.‏

ولفت الصواف إلى ضرورة إحداث مركز توثيق خاص بالتراث والمناطق الأثرية عن طريق تشكيل لجنة عليا للحفاظ عليها وعلى الوثائق الفنية والتاريخية بما يسهم في إغناء الدراسات التوثيقية وإطلاع الآخرين عليها .‏

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.