سامي محمد… تاريخ الإبداع والعطاء

الإبداع عمل شاق، يتركه بعض الناس في أول الطريق، والبعض الآخر في منتصف الطريق، أما العظماء فهم الذين يكملون الطريق ويجنون ثمرة الإخلاص الطيبة، والفنان سامي محمد من هؤلاء الذين لم يعيروا سمعهم إلى صيحات التعب واليأس والتراجع. بقي مثابراً في مجتمع لم يكن الفن التشكيلي فيه شائعاً كاختصاص في الحياة العامة، فلم يختر فناً سهلاً، بل أصعب الفنون التشكيلية وأقلها اختصاصاً.

لم يتقيد محمد بحدود الكويت إنما أنطلق بالإبداع مع الأسماء البارزة في الفن التشكيلي العربي العالمي، فهو صاحب ثقافة فنية متنوعة وثرية انطلقت من القاهرة التي أنجبت الفنان العالمي محمود مختار، وتفتحت في فرنسا حيث تخصّص في البداية وازداد نضجها في الولايات المتحدة الأميركية عندما أوفد في بعثة دراسية.

لم يخف سامي محمد من صعوبة النحت وغياب محترفاته في الكويت، بل بقي مصمماً على أن يكون أحد المؤسسين والرواد الذين يعتز بهم الوطن العربي.

هو الفنان التشكيلي الكبير سامي محمد الذي تتفاعل أعماله مع الشأن الإنساني، وذلك من خلال رصده المتقن والمتميز للمعاناة التي يتعرّض لها الإنسان في حياته اليومية، نرى ذلك واضحاً في أعماله النحتية، التي وصل بها إلى مستويات راقية من الحضور الفني العربي والعالمي.

سامي محمد بانوراما فنية تحكي سيرة الإنسان في تفاعلاته المريرة مع الحياة، ومن ثم فقد أسند الفنان هذه التفاعلات إلى لغة فنية متوهجة بالحيوية والحضور ومقتنعة بضرورة أن يكون الإنسان المهمش والذي يتعرض للمعاناة في صدارة أفكاره التي تتناغم مع رؤى فنية تواكب مستحدثات العصر ومتطلباته.

لم يتوقف سامي محمد عند فن النحت بل كانت حركاته واضحة وبصماته تميزها لوحات التصوير التي تعكس حياة هذا الفنان وما قدمه للحركة التشكيلية الكويتية والعربية والعالمية، من عطاءات متنوعة، ومساهماته الرائدة في تكوين الحركة التشكيلية الكويتية في بداياتها، مع نخبة من الفنانين.

واليوم من خلال هذا المعرض المتميز بقاعة بيكار يقدِّم سامي محمد أعماله الفنية التي تحمل تاريخ العطاء المبهر يقدمها مبدعاً بقضايا فنية وحالات إنسانية تتواصل مع الحياة بعناصرها الفنية فهو النقد والعاطفة والمشاعر التي يتحقق معها الحلم.

جوائز
استحق الفنان المبدع سامي محمد الكثير من الجوائز، ومن بينها:

• جائزة الشراع الذهبي من المعرض الرابع للفنانين التشكيليين العرب.

• الجائزة الأولى في معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية.

• جائزة الشراع الذهبي من معرض الدول العربية.

• الميدالية الذهبية من معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية.

• الجائزة الأولى في بينالي القاهرة الدولي الأول.

• الجائزة الأولى للنصب التجميلي لساحة الصفاة.

• السعفة الذهبية من بينالي مجلس التعاون الخليجي الأول في الرياض.

• الجائزة التشجيعية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عام 1999.

• جائزة الإبداع العربي عام 2010 في مجال الإبداع الفني، التي منحته إياها مؤسسة الفكر العربي.

• جائزة الدولة التقديرية 2016.

• جائزة الإبداع المكتب الثقافي المصري بالكويت 2015.

ولكن ما يميز المبدع سامي محمد هي أفكاره الإنسانية التي تنبض في منحوتاته، وكأنها تتكلم، تنطق، تغني، تصرخ، تبكي… هي ليست مجرد عمل إبداعي جميل عالي الحرفية، يمتعنا بالقيمة الإبداعية في الفن، إنما أكثر من ذلك، فهو شاهد على الأحداث التي تحيطه وشاعر بآلام الشعوب فيفيض بالروح الإنسانية التي لا يمكن أن يمرّ بها المشاهد من دون أن تترك فيه أثراً مهماً، فهو يجسد هموم الناس وقضاياهم، ويجعل فنه في خدمتهم.

سامي محمد تستحق التقدير كله… لأنك أعطيت وتعطي الكثير. وفقا لما نشر بصحيفة الجريدة.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.