منقول- من آرامكو
كتابة السيناريووخصوصياتها
كتابة السيناريو فن أدبي مستقل عن كافة الألوان الأخرى؛ لارتباطه الوثيق بصناعة السينما، ولتوجهه إلى قارئ تنفيذي واحد هو المخرج الذي يجعله مرئياً للمشاهدين.
ومن بين كل الألوان الأدبية والكتابية الناشطة من حولنا، قد تكون كتابة السيناريو السينمائي الأكثر تعثراً في طريقه إلى النضج ليبلغ المستوى الذي بلغته الرواية أو القصة أو غيرهما.
وفي إطار تنمية مهارات كتابة السيناريو، كانت ورشة العمل هذه التي أقيمت مؤخراً في الدمام.
عن مقدِّم الورشة
محمد حسن أحمد، سيناريست في السينما والتلفزيون ومستشار فني في عدد من المؤسسات الفنية. من مؤسسي صناعة الفِلم في الإمارات، في جعبته 17فِلماً (قصير وطويل)، وقد حصدت أعماله 32 جائزة حول العالم في مجال السيناريو وأفضل فِلم. عرض أفلامه في مهرجانات دولية مهمة مثل برلين السينمائي، ولوكارنو، وشيكاغو وفي روسيا وبيروت ودبي. من أفلامه (تنباك – سبيل – ماي الجنة – بنت مريم – ريح – ظل البحر).
يقدِّم عدة ورش في فن كتابة السيناريو بدول الخليج، وقد أصدر كتاباً سينمائياً بعنوان (الضوء الصامت)، وهو من مؤسسي مجموعة «فراديس» و«فيلاسينما».
مع النمو الواضح في السينما السعودية، وتزايد أعداد المقبلين على العمل في هذا القطاع الفتي، يعمل عدد من المهتمين من المخرجين وكتَّاب السيناريو وغيرهم على نشر ثقافة صناعة الفِلم في جزئياتها المختلفة والتخصصات المتعددة التي تتطلبها هذه الصناعة، وذلك من خلال ورش عمل تقام في المملكة ودول الخليج لتطوير المواهب الشابة ومساعدتها على القيام بمهماتها المحددة التي تتكامل مع مهمات عديدة أخرى في صناعة الفِلم الجيد. وعلى هامش «مهرجان الأفلام السعودية» في دورته الثانية التي أقيمت في الدمام بين 20 و24 فبراير الماضي، عُقدت ثلاث ورش عمل حول الإخراج والموسيقى التصويرية وكتابة السيناريو. وقد توقفت «القافلة» أمام الورشة الأخيرة؛ نظراً لاتساع شريحة المهتمين بها، ولكونها تطال أيضاً اهتمامات كل أصحاب المواهب الكتابية، ولو من باب الاطلاع على هذا الفن فقط.
محاور الورشة:
اليوم الأول:
– المدخل إلى فن كتابة السيناريو
– السيناريو بين الصورة والحكاية
اليوم الثاني:
– كيف تكتب فِلمك السينمائي
– من هو السيناريست؟
اليوم الثالث: تطوير الأفكار والسيناريوهات
اندفاع وحضور


مشهد من فِلم «سكراب»، سيناريو وإخراج بدر الحمود

كانت المفاجأة كبيرة في «جمعية الثقافة والفنون في الدمام» أثناء التحضير للمهرجان بعدد المتقدمين للمشاركة في ورش العمل التي تُعقد على هامشه، وعلى رأسها ورشة كتابة السيناريو التي يديرها السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد. فبينما كان العدد المتوخّى لا يتعدى 15 مشاركاً، وصل إلى لجنة المهرجان ما يقارب 200 طلب مشاركة. ما اضطر الإدارة إلى اختيار قاعة كبيرة واختيار 50 طلباً من بين الطلبات المتقدمة، كي لا تتحوّل الورشة إلى مهرجان صغير على هامش مهرجان الأفلام.
مشهد من فِلم «نملة آدم»، سيناريو وإخراج مهنا عبدالله المهنا

منذ الجلسة الأولى أبدى مدير الورشة محمد أحمد حسن حماسته للتواصل مع هذا العدد من المهتمين المتحمسين، وأشار إلى أن حماسته ارتفعت وتيرتها بعدما انتقلت إليه حماسة الشباب الذين، ومنذ الجلسة الأولى، أبدوا رغبة في التعلّم والمشاركة والمساجلة وتعلّم كل شيء دفعة واحدة، وكأنهم على أهبة الخروج من الجلسة لكتابة سيناريو وتصوير فِلم، مباشرة. ما هو السيناريو تحديداً؟


مشهد من فِلم «الزواج الكبير»، سيناريو وإخراج فيصل العتيبي

كانت الصالة التي تُعقد فيها الورشة، مضاءة بشكل جيد، ويمكن التحكّم بإضاءتها حين يُعرض فِلم على شاشة العرض الصغيرة في نهاية القاعة الموصولة بمكبرات الصوت. وفيها لوح للكتابة، وطاولات موزّعة بشكل مستطيل بموازاة جدران الغرفة، مع ممرّ صغير يمكّن المدرب من الذهاب والمجيء بين المشتركين في سبيل التفاعل معهم. بداية، سأل المدرب ما هو السيناريو؟ كان الجميع يريد أن يجيب، ظناً منهم أنهم بطبيعة الحال يعرفون ما معنى السيناريو. قال أحدهم إنه قصة الفِلم، وأجاب آخر بأنه الحوار الذي يدور في الفِلم بين الشخصيات، وردَّت إحداهن متحمسة بأن السيناريو هو القصة والحوار إضافة إلى تحديد دور الشخصيات في الفِلم. لم يردّ المدرب بعد، فقد أراد الاستماع إلى أكثر الراغبين بإبداء رأيهم، فأجاب أحدهم بأنه كل ما سبق وذكرته الزميلة ويضاف إليه تخيّل الديكور، فأنا اعتقد أن على كاتب السيناريو أن يتخيَّل الديكور الذي يُصوَّر فيه المشهد. السيناريو هو:
• قصة الفِلم
• والحوار
• والحبكة
• والعقدة والحل المفترض لها
• والديكور
• والفضاء الذي يُصوَّر فيه الفِلم
• خارجياً كان أم داخلياً
• ومكان وجود الكاميرا
• في الأعلى أم في الأسفل
• على مستوى الممثل أو بعيدة عنه أو قريبة منه
• يجب أن يكون على الورق
لو جمعنا كل ما أدليتم به لاقتربنا من تعريف السيناريو من دون أن يكون هذا هو التعريف الصحيح. هنا تدخّل كاتب سيناريو شاب وقال إن السيناريو، هو القصة والحوار والحبكة والعقدة والحل المفترض لها والديكور والفضاء الذي يصوّر فيه الفِلم خارجياً كان أم داخلياً. انفرجت أسارير المشتركين عند هذه النقطة بعدما أثنى المدرب على التعريف الأخير، لكنه أضاف بأنه يجب ألا ننسى أيضاً أن كاتب السيناريو يحدِّد مكان وجود الكاميرا، في الأعلى أم في الأسفل، على مستوى الممثل أو بعيدة عنه أو قريبة وذلك بحسب المشهد والفكرة التي يريد إيصالها من المشهد… وإضافة إلى أن هذا كله يجب أن يكون على الورق. فالسيناريست كاتب قبل أي شيء آخر.

مشهد من فِلم «السبيل»، سيناريو محمد حسن أحمد، الذي عُرض خلال الورشة

لذا، فلنبدأ من الصفر بتعريف السيناريو.
حظي السيناريو بالاهتمام مع استقلال السينما كفن له خصوصياته الفنية والجمالية والتقنية على غرار الفنون الجميلة الأخرى، وسمي حينها بالفن السابع. بالطبع كان السيناريو يشمل الأفلام الصامتة، فالفِلم الصامت القديم أو أي فِلم صامت حديث يحتاج إلى سيناريو، لا ينقص من عناصره سوى حوار الممثلين، وهذا ما يدلّنا على أن الحوار هو جزء من السيناريو، وهذا ما سنذكره لاحقاً. ولكن بات السيناريو على قدر كبير من الأهمية مع السينما الناطقة منذ العام 1927م. وصار كاتب السيناريو يسمى بالسيناريست، أي بات صاحب صفة محدّدة، بعدما كان كاتب السيناريو قبل ذلك شاعراً أو أديباً أو فناناً يحب الكتابة وغير ذلك. خطوات مبسّطة
لكتابة السيناريو

• تحديد عنوان السيناريو.
• عرض الفكرة المحورية.
• ملخص السيناريو Synopsis في صفحة إلى ثلاث صفحات
• الحبكة عبر عرض المشكلة، وتعقيد المشكلة، ومحاولة إيجاد حل لها
• تقطيع القصة إلى صور متحركة فِلمية في شكل لقطات ومشاهد ومقاطع
• الاقتصاد والتوازن والتوقيت في تقطيع المشاهد
• تحديد المناظر والأمكنة التي سيجري فيها التصوير حسب كل مشهد ( أمكنة داخلية أو أمكنة خارجية إما عامة و إما خاصة)
• ضبط زاوية الرؤية أو مكان وجود الكاميرا حسب نظرة المخرج (رؤية عادية أفقية، أو رؤية علوية، أو رؤية سفلية)
• تعيين الشخصيات التي تنجز الأحداث من خلال مواصفات معينة ومحددة بدقة
• شرح المؤثرات الصوتية والموسيقية المطلوبة (الصوت، والضجيج، والصمت، والمؤثرات …)
• تخيّل الديكورات والإكسسوارات المطلوبة لإنجاز المشهد
تساءل أحد المشاركين إذا كان كاتب السيناريو يحدِّد كل هذه الأمور بتفاصيلها، فما الذي يفعله المخرج إذاً؟
جلبة في القاعة. فقد حاول البعض أن يثني على السؤال ويشارك به طارحه، وحاول آخرون أن يجيبوا عنه، فبعضهم قال إن كاتب السيناريو يقدّم الفِلم على الورق بينما المخرج يعيد تمثيله أمام الكاميرا. واقترح البعض الآخر أن يكون كاتب السيناريو هو المخرج، أو ربما المخرج هو كاتب السيناريو، فالكاتب هو أحسن من يصوّر ما يتخيلّه، وبالعكس.
السيناريو صنو الإخراج، بل الإخراج صنو السيناريو. لا يكتمل فِلم بغياب أحدهما. هذا ما ردّ به مدير الورشة. فإذا كان الإخراج هو تركيب الفِلم وتحويل السيناريو إلى مشاهد مرئية، فإن السيناريو هو قصة مروية عن طريق تخيّل كيف تراها الكاميرا، أي إن السيناريست يقول للكاميرا ما الذي يجب أن تراه، وتأتي براعة المخرج في جعل الكاميرا تقوم بذلك وفي تحقيق التصور المتخيّل وجعله واقعياً.
لا بد من التأكيد هنا أن أفضل الأفلام هي التي كتبها مخرجوها، وأفضل المخرجين هم الذين يكتبون أفلامهم، ويُعدّ وودي ألان مثالاً ساطعاً على ذلك.
إذاً، يبدأ عمل المخرج حين ينتهي عمل السيناريست. والسيناريو المبني بطريقة جيدة في التنسيق والتسلسل والتعاقب الزمني والتجديد في المضمون كي يجذب انتباه الجمهور بصرياً وسمعياً ونفسياً، هو السيناريو الذي يؤدي إلى تحقيق فِلم جيد أيضاً. فجودة الفِلم من جودة السيناريو، وليس العكس.
وكاتب السيناريو هو الذي يضع حوارات مكثفة مقتصدة على ألسنة شخصيات محددة بدورها سيكولوجياً وأخلاقياً واجتماعياً وسلوكياً، وهو من يحدّد الأمكنة التي تقع فيها الأحداث وأزمنتها وتبيان مناظرها ووضعية الكاميرا منها والديكور والإكسسوارات والإضاءة والمؤثرات الصوتية والموسيقية.
على الشاشة من خلال مثل محدَّد
ثم قام المدرِّب محمد أحمد حسن بعرض فِلم «السبيل» الذي كتب السيناريو له، وأخرجه خالد المحمود وشارك في مهرجان لوكارنو السينمائي عام 2010م، وحاز جائزة أفضل فِلم قصير في مهرجان نيويورك للأفلام الأوروبية والآسيوية، قبل أن ينال الجائزة الثانية في مسابقة «المُهر الإماراتي» في مهرجان دبي السينمائي الدولي في العام نفسه.
يروي هذا الفِلم القصير (مدته 20 دقيقة) قصة شابين إماراتيين، يعيشان مع والدتهما، في بيت ناءٍ منعزل في بيداء إماراتية. الفتيان يعتاشان من بيع الخضراوات للعابرين على طريق سريعة تمرُّ في الفيافي الواسعة. كل ما في حياتهما يبدو رتيباً عادياً مكرراً، بدءاً من الصباح، حيث يقومان بتحضير الخضار، بانتظار توقف العابرين، ويعودان مساءً ليعتنيا بأمهما التي أقعدها المرض. وهكذا دواليك، حتى يأتي يوم تموت أمهما فيه. وينتهي الفِلم هنا. ما رأيكم؟
كاتب السيناريو أكثر من كاتب
على كاتب السيناريو بحسب نصائح كل كتَّاب السيناريو في العالم أن يتمتع بكل هذه الصفات التالية:
• الإلهام والتقاط الأفكار: كاتب السيناريو الجيد هو القادر على أن يعطي معنى للأشياء التي يراها في الحياة اليومية، وأن يتابع قصص الناس من حوله، يصغي لها جيداً ويحللها.
• قل ما تريد قوله: فكّر دائماً في الرسالة التي تريد أن تقدِّمها لجمهورك من خلال السيناريو، وتساءل ما أمكنك وتعذَّب بينما تتساءل: ماذا أريد أن أقول؟ ولماذا؟
• لمّ بتفاصيل شخصياتك: الكاتب الجيد هو الذي يعرف كل شيء تقريباً عن شخصياته، يدرسها ويشعر بها ويدرك أفكارها. واترك لشخصياتك الفرصة لتقود القصة لا تجعلهم مذعنين.
• اصنع مشكلة: إذا كانت الشخصيات تسعى للحصول على شيء ولكنها تواجه صعوبة في الحصول فقد حصلت على نواة القصة.
• اجعل عالمك مختلفاً ومتماسكاً وجيداً: في السيناريو اجعل العالم مختلفاً يفاجئ القارئ والمشاهد.
• اكتب بالصور لا بالكلمات: ابذل جهدك ووفِّر جميع المتطلبات من أجل أن ترى لا أن تخبر. حكمتك تقول: أرني ولا تخبرني.
• التمرين: روتينك اليومي هو أن تكتب باستمرار وبلا توقف.
واقعي.. غير واقعي
إن كاتب السيناريو هو من يتمكن من تحويل الأفكار إلى صور في تسلسل منطقي وإعداد المعالجة السينمائية الفنية في صورة مرئية. وليس من الضروري أن يكون السيناريست هو صاحب الفكرة التي يمكن اقتباسها من قصة أو من مسرحية أو من حادثة واقعية جرت، أو من قصة يكتبها له أحدهم ليحوِّلها إلى سيناريو. فكاتب السيناريو يمكن أن يكون مؤلفاً مبدعاً، ولكن ذلك ليس شرطاً، فهو تقني تحويل أي حادثة أو قصة إلى صورة مرئية كتابة، يحوّلها المخرج إلى صورة مرئية عبر الكاميرا.
لنأخذ مثالاً: زجاج السيارة الأمامي يمكنه أن يكون مصدر إلهام لكاتب السيناريو. فعبره يمكنه أن يشاهد الفِلم الذي يريده، وأبطاله هم المارة على الرصيف أو في سياراتهم، والأبنية المواجهة والباعة المتجولون وكل ما يدب بالحياة في خارج هذا الزجاج. هذه فكرة يراها كاتب السيناريو. وهي نفسها يمكنه أن يحوّلها إلى فِلم بأن يضيف إليها عنصراً جديداً، قد يكون واقعياً أو غريباً. فليعطني أحدكم مقالاً واقعياً، سأل المدرِّب.بينما هو سارح في همومه وأفكاره تمر أمام سيارته أم وطفلها المريض. هذا مشهد يمكن أن يحدث، قالت فتاة شديدة الحماس.
ثم طلب المدرب مشهداً غير واقعي يحدث أمام سيارة صاحبنا. فقال أحدهم: «بينما هو يتأمل الشارع المكتظ بالمارّة شارد في أفكاره، يقع هرج ومرج أمامه والناس يركضون في كل اتجاه، وفجأة يخرج صحن طائر من خلف الأبنية ويسقط في الحديقة العامة». ضحك الجميع. لكن مدير الورشة أجابهم ضاحكاً مؤكداً أن كاتب السيناريو ليس أديباً وليس بالضرورة أيضاً صاحب الفكرة التي يحوّلها إلى سيناريو.أنتما عرضتما فكرتكما. الآن سنحوّلها إلى سيناريو:- المكان: خارجي.
– الزمان: ليلاً.
– وصف المكان: طريق في وسط مدينة كبيرة، أبنيتها عالية على الجانبين.
– هناك مجموعة من الناس في المكان وسيارات تسير.
– الكاميرا في السيارة مع سائقها وهو البطل، وكاميرا في الخارج ترى السيارة والمكانً…. إلخ.
هل صرتم تعرفون كيف تكتبون سيناريو؟
حين طرحنا هذا السؤال على بعض المشاركين بعد انتهاء الجلسة الأخيرة. أجاب أحدهم بأنه بات يعرف كيفية كتابة السيناريو أكثر بكثير مما كان يعرفه قبل هذه الورشة. صديقه الواقف معه، قال: كنت أعتقد أنني أعرف ما هو السيناريو، لكن الآن بات لي صورة أشمل وأوسع ومحددة لدور السيناريو في الفِلم.
وأجابت إحدى المشاركات بأنها لا تعرف ما إذا كانت ستكتب سيناريو أم لا، «ولكنني استمتعت بهذه الورشة، ومنذ الآن وصاعداً حين أشاهد فِلماً سأنتبه للسيناريو فيه، أي لحوار الممثلين وللموسيقى المرافقة والمكان الذي يُصوَّر فيه المشهد والديكور وكل ذلك، لم يعد يمر فِلم مرور الكرام كما كان قبل مشاركتي في ورشة كتابة السيناريو».
واقتربنا من مجموعة من الأصدقاء في حلقة دائرية خلال الاستراحة لشرب القهوة وكان يدور بينهم نقاش. ما هو تعليقكم على هذه الورشة؟ سألناهم. أجاب أحدهم بأننا نتناقش في سيناريو كنا قد كتبناه لفِلم مشترك بيننا، ونفكر بأن نعيد كتابته على هدي ما تعلمناه خلال الأيام الثلاثة الماضية.
مشهد مكتوب من سيناريو فِلم مخيال
1 – خارجي / المزرعة – الفزاعات / ليلي
يفتح المشهد على سعفات النخيل.. تنزل الكاميرا ببطء نحو الفزَّاعات التي يحرِّك الهواء الملابس التي عليها.. تتحرك الكامير بين الفزاعات نحو النخلة ((الخنيزي)) حيث تقف الفزَّاعة الأكبر كحارس شخصي لنخلة.. تصل الكامير بلقطة سفلية تكشف عن وجهة الفزاعة وسعف النخلة.2 – خارجي / المزرعة – الفزاعات / نهاري
يتغير المشهد الأول للمشهد الثاني للنهار.. يدخل سلمان لينزع ملابس الفزاعة ويضعها مع بقية الملابس.. تتسع اللقطة لتكشف عن المزرعة والفزَّاعات وقد نُزعت عنها الملابس3 – خارجي / العين / نهاري
لقطة رأسية على العين.. أشعة الشمس تنعكس على الماء المتدفق وسط العين.. الملابس تتحرك من أعلى الكادر لتصل لنصف الشاشة ((وسط العين)).. تتحرك الكاميرا بالنزول للقطة متوسطة لسلمان وهو يغسل الملابس ويتركها للماء ليجرفها نحو البركة.. في البعيد محمد قادم بسيكل نحو سلمان يتوقف عند العشة ويضرب جرس السيكل.. سلمان يلتف له محمد يرفع بكيس في يده.4 – داخلي / المزرعة – العشة / ليلي
غوري الشاي يملأ الشاشة
سلمان يملأ الكأس الزجاجي بالشاي، ويضعه بقربة
محمد يجلس مقابلاً له يتناولان الفطور
سلمان دون أن يرفع رأسه يخاطب محمد:
«شيل الثياب من حبال الغسيل ولبِّس الفزاعات»
«وشيل الثياب من العين وانشرهم»
محمد يرفع رأسه فقط وينظر لسلمان5 – خارجي / المزرعة – حبل الغسيل / نهاري
ثوب طويل يملأ ربع الشاشة الأيسر.. امتداد الحبل ينتهي بمحمد وهو ينزع الملابس من الحبل
محمد ينزع الثوب الأخير ليكشف سلمان في الجهة الأخرى يجمع الطماطم في سلات
سيارة عراوي قادمة نحوهما
تتوقف عند سلمان
من بين أفضل مقاطع سيناريو أفلام عالمية حتى العام 2000 هذا ما انتقاه مخرجون وكتَّاب سيناريو:
• «أنا رجل تعيس، مملوء بالألم، وأشعر بالتمزّق عندما أدرك أنني لست لي». (كاري جرانت، فِلم سيئ السمعة، سيناريو بين هيكت – 1946م).
• «نحن الناس الذين يستحقون الحياة، في هذه الحياة». (جين دارويل في فِلم عناقيد الغضب، إخراج جون فورد، سيناريو نونالي جونسن – 1940م).
• «أمي …أخبريني ما هو المغزى بالضبط ؟». (أنطوني بيركنز، فِلم «سايكو»، إخراج ألفرد هيتشكوك، سيناريو جوزيف ستيفانو، 1960م).
• «نحن ذاهبون إلى هناك … ليس فقط لقتل أولئك الأوغاد، بل لقلعهم من جذورهم واستخدامهم لتزييت دباباتنا». (جورج سي سكوت، فِلم «باتون»، إخراج فرانكلين شافلر، سيناريو فرانسيس فورد كوبولا وإدموند نورث – 1970م).
• «أنت الفائز …أنت الفائز …حتى لو خسرت تبقى أنت الفائز». (جو بسكي في فِلم «الثور الهائج»، إخراج مارتن سكورسيزي، سيناريو بول شرايدر – 1980م).
• «يالها من أمسية عظيمة أمضيتها …إنها أشبه بمحاكمات نورمبرج». (وودي آلن في فِلم «حنَّا وأخواتها»، سيناريو واخراج وودي آلن – 1986م).
• «سامحني يا صاحب الجلالة، فأنا رجل أهوج، أما موسيقاي فليست مثلي». (توم هلس في فِلم «أماديوس موزار»، اخراج ميلوس فورمان، سيناريو بيتر شايفر – 1984م).
• «أنا لست سوى إنسان عادي ليس لديه ما يخسر». (كيفن سبيسي في فِلم «جمال أمريكي»، اخراج سام مينديس، سيناريو الآن بال – 1999م).
• «إن كوني لا أتذكر أشياء محددة لا يعني أن أفعالي ليست ذات معنى، العالم لا يختفي عندما تغلق عينيك، أليس كذلك؟». (غي بيرس في فِلم «ميمنتو» سيناريو وإخراج كرستوفر نولان – 2000م).

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.