“عدنان البني”.. عشق تدمر فصار جزءاً منها

سمر وعر

الجمعة 28 شباط 2014

دمشق

المؤرخ والآثاري الدكتور “عدنان البني” قامة سامقة في ميدان الآثار والتنقيب، وصرح علمي في حقل الآثار السورية والتاريخ السوري خاصة والعربي عامة.

تكبير الصورة

الباحث “بشير زهدي” قال عنه: «كان الدكتور الراحل زميلاً فاضلاً، وأخاً للجميع، أحب الحياة والفرح، وكان منقباً وباحثاً متميزاً، له العدد الكبير من المؤلفات والبحوث والدراسات الأثرية العلمية، ورحيله خسارة كبيرة للبحث العلمي والدراسات الأثرية العلمية».

مدونة وطن “eSyria” أجرت بتاريخ 19شباط 2014 حواراً مع الأستاذ “خالد الأسعد” مدير آثار ومتاحف “تدمر” السابق، وقد حدثنا عنه بالقول: «ولد الدكتور “عدنان البني” في مدينة “حمص” عام 1927م، درس في مدارسها الابتدائية والثانوية حتى عام 1945م، ثم التحق بالجامعة الأميركية ببيروت قسم اللغة الإنكليزية عام 1946م، ثم انتسب إلى المعهد العالي للمعلمين بـ”دمشق” عام 1947م، ونال شهادة الإجازة في الآداب “قسم التاريخ”، ثم نال دبلوم التربية عام 1952م، وخلالها أصدر مع زملائه في الجامعة مجلة “صدى الندوة”».

وعن أهم الأعمال التي مارسها خلال مسيرة حياته يتابع: «عين مدرساً لمادة الاجتماعيات واللغات الأجنبية في ثانوية البنات بحمص، ونقل بعدها إلى “السويداء” عام 1953م، وقد اختاره أستاذه الدكتور “سليم عبد الحق” أثناء تطوير وتوسيع جهاز المديرية العامة للآثار والمتاحف عام 1954م كأول مدير لمديرية التنقيب والدراسات الأثرية، وبقي في منصبه حتى إحالته إلى المعاش عام 1998م، وإلى جانب مهمته هذه عمل بتدريس مادتي التاريخ والآثار بكلية الآداب بجامعة دمشق من العام 1959-20000م، إضافة إلى تدريسه مادتي التنقيب والآثار لطلاب التأهيل والتخصص في الآثار ما بين عامي 1983م – 2000م، وقد نال أثناء عمله درجة الدكتوراه في الآثار من جامعة السوربون بباريس، ودكتوراه دولة من الجامعة اليسوعية في بيروت، ودكتوراه فخرية من جامعة سانت إيتين في فرنسا».

أما عن أهم المهام التي أوكلت إليه، فيقول: «عمل مديراً للبعثة الوطنية للتنقيب في

تكبير الصورة
د. عدنان البني مقلداً بالأوسمة

“تدمر” عام 1957م مع “نسيب صليبي وعبيد الطه”، ونقب مدفن “شلملات” في وادي القبور، كما عمل عام 1958م مديراً للبعثة الوطنية السابقة في كشف مدفن “بول برك” وهو “كبير آلهة الأموريين في تدمر والشرق”، وخلال هذا الموسم انهار سقف المدفن المذكور فوقه ونجا بأعجوبة ورقد في الفراش لمدة سنة تقريباً، وترك هذا الحادث الأليم آثاره كسوراً وندوباً في جسده، كانت أوسمة شرف له يعتز بها طوال حياته ويعتبرها شاهداً حياً وأوسمة معمدة بالدم، وحافزاً لمتابعة عمله في التنقيب بعزيمة لا تلين كعاشق متعبد في محراب الفكر والتراث، ومن عام 1962 بدأ مديراً للبعثة الوطنية للمشروع التدمري الاستثنائي حيث كنت معه و”نسيب صليبي”، واستمر العمل سنوياً كل عام موسمين حتى عام 1973، وتم خلالها الكشف عن القسم الشرقي من الشارع الطويل من ساحة المصلبة إلى قرب معبد “بل” مع أروقة الشارع وساحة المسرح، وملحق الآعورا، وشارع بعلشمين، وحمامات الملكة “زنوبيا”، ومعبد “نبو”، وبعض المدافن الأرضية بوادي القبور، وفي الأعوام 1991-1995 أقام العديد من الدورات التدريبية للعاملين في حقل الآثار وطلاب قسم الآثار بجامعة “دمشق”، والمديرية ألقت الأضواء على تاريخ معبد “بل” وتطوره منذ الألف الثالثة ق.م، وتابع الدكتور”البني” عمله منذ 1973م في كافة المحافظات السورية منقباً دون ملل، في “حمص، والحسكة، ودير الزور، وحوران، وعمريت، وتل الكزل، ومملكة سيانو، ورأس ابن هانئ، ومسجد بني أمية”، وأشرف على أعمال إنقاذ مواقع الفرات قبل غمرها، وافتتاح سد الفرات بين عام 1971-1975، ونقب عدة مواقع في “تل الفري”، وموقع “عناب السفينة”، وتل “العبد” وغيرها».

وعن مؤلفاته يضيف: «ألف العديد من الكتب، منها: “الفن التدمري” عام 1962م، “المدخل إلى تاريخ الشرق القديم”

تكبير الصورة
بعض مؤلفاته المشتركة

عام 1966م، ونشر بعض النصوص التدمرية بالاشتراك مع تكسيدور “العدد 12 لعام 1975م”، و”التنقيب الأثري الحديث” عام 1976م، “وتدمر والتدمريون” عام 1978م، و”تدمر تاريخياً أثرياً سياحياً” عام 1979م بالاشتراك معي وهو مطبوع بست لغات عالمية، “ونساء على دروب تدمر” عام 1987م، و”أبو لودور الدمشقي” عام 1990م، و”معبد نبو” 1990م، و”المنحوتات التدمرية” بالفرنسية بالاشتراك مع البولونية “آنا سادورسكا” ومعي عام 1994م، و”رأس ابن هانئ” بالاشتراك مع “جاك لاغارس” عام 1998م، و”المدخل إلى قصة الكتابة” عام 2001م».

ويتابع السيد “الأسعد” حديثه: «نال الدكتور “البني” عدة أوسمة تقديرية، ومنها: وسام “أور انج ناساو” الهولندي برتبة كومندور، ووسام “السعف” الأكاديمي الفرنسي برتبة كومندور، وسام “جوقة الشرف الفرنسي” برتبة ضابط، “الاستحقاق الإيطالي” برتبة ضابط، “ليوبولد” البلجيكي برتبة ضابط، وسام “دانبروغ” الدانمركي برتبة فارس، وميدالية “الكوليج دو فرنس”، وجائزة الأكاديمية الفرنسية عن مؤلفه “القصر الشمالي الأوغاريتي في رأس ابن هانئ”، كما وكرمته جمعية البحوث والدراسات من اتحاد الكتاب العرب عام 1999، وجامعة دمشق عام 2000م، وأخيراً وفي حفل خاص في القاعة الشامية بـ”دمشق” بتاريخ 6-8-2009 قدم السيد سفير اليابان بدمشق وسام إمبراطور اليابان “الشمس المشرقة ذي الأشعة الذهبية” إلى ابنته السيدة “نولا البني” تكريماً وتقديراً».

أما عن علاقته بالدكتور “البني”، فقال: «كان الأخ والصديق والمعلم منذ عرفته عام 1955 ممثلاً للمديرية مع البعثة السويسرية العاملة آنذاك في معبد “بعلشمين”، ولم يشعر العاملون معه من الزملاء والعمال بأنه غير الأخ والصديق الطيب القلب، يعامل الناس بكل تواضع واحترام فاكتسب احترام الجميع وتقديرهم في “تدمر”، وغيرها من أماكن عمله الأخرى في المدن السورية، وهي غاية سامية لا ينالها إلا القلة من الناس. وتكريماً وتقديراً لأعماله

تكبير الصورة
الدكتور عدنان البني أثناء التنقيب

في “تدمر” خلال سنوات طوال أصدر المجلس البلدي بتدمر القرار (رقم 33 تاريخ 26-4-2009) القاضي بإطلاق اسمه على أحد شوارع “تدمر” الهامة ليبقى في ذاكرة الأجيال في “تدمر” حافزاً للعمل على منواله».

* يذكر أنه كان عضواً في مجلس الآثار في المديرية العامة في “سورية”، وعضواً في هيئة تحرير مجلة الحوليات الأثرية السورية من 1960م – 1998م، وعضواً في اتحاد الكتاب العرب من عام 1983م، ومحاضراً عن آثار “سورية” و”تدمر” في جامعات “أميركا وأوربا واليابان”.

* ترجل عاشق التاريخ والحضارات الدكتور “عدنان البني” يوم 21 آب 2008 ليعتلي صهوة الخلود.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.