تيسير خلف

عازفات مريمين

إذا أردنا ان نعدد أجمل لوحات الفسيفساء في العالم، فسنجد لوحة عازفات مريمين الموجودة في متحف حماة واحدة من هذه اللوحات، وربما كانت الأجمل مع لوحة شهبا.. ولكن فرادة فيسفساء العازفات أنها تصور فرقة موسيقية متكاملة تقدم معزوفة على خشبة مسرح. يظهر في هذه اللوحة المرسومة بمكعبات حجرية دقيقة اكسبت ملامحها دقة وقوة تعبيرية.. عازفة الجلاجل إلى اليسار وإلى جانبها عازفة الارغن، وهذه هي اللوحة الاولى في العالم التي تظهر فيها آلة الارغن وفيها 60 انبوبا معدنيا ربما من الذهب بثلاثة أحجام، وسيدة تعزف على لوحة مفاتيح، وطفلان على هيئة ملاكين يضغطان بأقدامهم على قربة جلدية مملوئة بالهواء لكي تصدح أنغام الانابيب.
والمعروف أن اللوحات التي تظهر فيها آلة الارغن لا تتجاوز الانابيب فيها العشرين انبوباً أي عشرون صوتاً فقط.. وخصوصاً فيسفساء زليتن في ليبيا.
وهناك سيدة تعزف على الأطباق الموسيقية، وأخرى تعزف على آلة الناي. وفي خلفية اللوحة آلة القيثارة تعزف عليها سيدة، وعلى اليمين سيدة واقفة ربما كانت تغني.
طول اللوحة 4.25 أمتار وعرض 5.37 أمتار وعثر عليها في العام 1960 في قرية مريمين في ريف حمص. ومن المرجح أنها تعود إلى حقبة الامبراطور فيليب العربي حوالي 244-249 ميلادي، لأن تسريحات النساء تشبه الموضة التي اختطتها زوجة الامبراطور مارينا سيفيريوس التي يعتقد على نطاق واسع بأنها من السلالة السفيرية الحمصية.

لوحة العازفات مفخرة من مفاخر الفن ليس في سوريا وحدها بل في العالم أجمع.. للاسف الشديد الصور التي صورتها بنفسي غير صالحة للنشر بسبب الاضاءة وعدم قدرتي على أخذ لقطة من الأعلى.. ولذلك استعنت بصورة من النت .. وللأسف لاتوجد لقطة شاملة لهذه اللوحة التي تستحق اهتماماً أكبر.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏2‏ شخصان‏.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.