عاشق اوغاريت ..غسان القيّم..يكتب عن #أوغاريت_ ويمحاض [حلب]..جمعتهما علاقات وطيدة منذ الألف الثاني قبل الميلاد…

أوغاريت ويمحاض [حلب]..جمعتهما علاقات وطيدة منذ الألف الثاني قبل الميلاد…

………………………………………………………………………………………………
بعد إنهيار الإمبراطورية الآكادية أصبحت ما كان يطلق عبها آنذاك بسورية الشمالية آمورية بسكانها وحضارتها وحكوماتها ..
فقد قامت عدة ممالك أمورية منها مملكة “ماري “تل الحريري على الفرات “البوكمال ” وإبلا “تل مرديخ” و”يمحاض ” حلب ..الالاخ “تل عطشانة “قطنة “المشرفة ” وغيرها من الممالك السورية القديمة ..
ويبدو بان أهم تلك الممالك قاطبة كانت يمحاض “حلب” التي تؤكد الوثائق التاريخية أنها كانت في عهد ملكها ذائع الصيت “حمورابي الأول ” وولده -أبا -إيل -تمتد من نهر الفرات الى ساحل البحر المتوسط غرباً الى أن استطاع -أبا -إيل ..إبن حمورابي السيطرة على الالاخ من الأناضول شمالاً حتى حدود مملكة “قطنة”المشرفة ..
المعلومات التي توفرت بين أيدينا تؤكد بما لايقبل الشك بأن يمحاض كانت مملكة كبيرة واسعة الامتداد والنفوذ الساسي القوي خلال الفترة الواقعة بين /1750-1550/قبل الميلاد..
أما عن علاقة هذه المملكة أي يمحاض بمملكة اوغاريت على الساحل السوري حيث أشارت بعض الرقم الفخارية المترجمة التي اكتشفت في مدينة ماري على الفرات ..ومن خلالها تبين بانها تتضمن رسالة موجهة من ملك يمحاض “حلب” إلى الملك “زمري ليم “ملك ماري يتوسط فيها لملك أوغاريت بناءً على طلب الأخير بأن يشاهد القصر الملكي في ماري الذي كان الملك زمري ليم قد رممه أو بناه ..وكان هذا القصر ذائع الصيت والذكر في ذلك الزمن الغابر..
من خلال هذه الرسالة يمكن أن نستدل أن العلاقة بين أوغاريت وحلب كانت علاقة وطيدة وصداقة ..ويبدو بأنه لم يكن هناك علاقة مباشرة بين أوغاريت وماري ..وإلا لكتب ملك اوغاريت الى ملك ماري مباشرة دون الحاجة الى وسيط ..ويمكن أن نستدل ايضاً ان ماري وأوغاريت كانت مملكتين تابعتين لمملكة يمحاض ..حيث العلاقات بين المما لك القديمة التابعة يجب ان تمر عبر الممالك الكبيرة التي يجب أن تكون على علم مما يدور حولها خوفاً من حلف بيم الممالك التابعة بأن تقوم ضدها خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار النزاعات الكثيرة التي كانت تقوم آنذاك بين الممالك الآمورية كالنزاع بين قطنة ويمحاض ..حيث تفيد الوثائق بأن علاقة حميمية كانت قائمة بين يمحاض وماري في عصر الملك “زمري ليم” وهذه العلاقة تعود إلى أن ملك حلب “ياريم -ليم الأول ” هو الذي آوى “زمري ليم ” عندما طرده الآشوريين عن عرش أباه وزوجه إبنته الأميرة الحلبية “شبتو” وعندما سنحت الظروف الدولية حينذاك آعاده الى عرش آبائه وظل يحميه ويمده وكان بمثابة الأب لزمري ليم “..
مما يؤكد قوة يمحاض واحتمال تبعية أوغاريت لها في تلك الفترة المبكرة من تاريخ مملكة أوغاريت ..
من هذه الأسباب سيطرة يمحاض “حلب ” في عصرها الذهبي على جزء كبير من البلاد إضافة الى سيطرتها على الطريق التجاري الهام “الممر السوري ” الذي يربطها ببلاد ما بين النهرين والمار عبر ماري وإيمار وحلب متجهاً الى الالاخ وأوغاريت عبر سهل العمق ..ومن حلب يتجه الى أوغاريت -عبر جسر الشغور اليوم..
لذلك اميل الى الاعتقاد بأن أوغاريت كانت في فترة مبكرة من الألف الثاني قبل الميلاد تابعة أو حليفة ليمحاض “حلب ” ..بما كانت تمثل مملكة يمحاض كما ذكرنا من قوة اقتصادية وسياسية كبيرين ..
لذلك من الممكن ان يظل هذا الأفتراض قائماً حتى يتسنى للباحثين وعلماء الآثار والمنقبين من الكشف عن أسرار ما زالت تخفيها مدينة أوغاريت في باطنتها ..وربما الأيام القادمة تكشف لنا عن حقبة تاريخية مهمة من تاريخ سورية القديم والعلاقات التي كانت تسود بين الممالك خلال فترة الألف الثاني قبل الميلاد لم تكشفها لنا التنقيبات السابقة..وهي لن تخيّب آمال علمائنا السوريين ..
أوغاريت ستبقى شاغلة الدنيا ومالئة الناس ..
..عاشق اوغاريت ..غسان القيّم..
إعادة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏أشخاص يقفون‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
+‏٣‏

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.