لا يتوفر وصف للصورة.

لا يتوفر وصف للصورة.ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

أعواد خشب جوز ايطالي الصدر خشب سيدر
من أعمال علي بهاء معلا

“العود الدمشقي”… دقة الصنع لجودة النغم

وليد صوان

الثلاثاء 19 نيسان 2011

اشتهرت “دمشق” عبر الزمن بصناعة العود، حيث عرف العود الشامي أو الدمشقي بدقة الصنع، بدءاً من الوتر وانتهاء بالوتد، وحول صناعة العود تحدث صانع الأعواد “أنطون طويل” لموقع “eSyria” بتاريخ 22/2/2011:

تكبير الصورة

«تعلمت هذه المهنة من والدي الذي كانت لديه ورشة في منزلنا، وتمكّنت من التصنيع منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين عملت بها إلى جانب تصنيع أدوات موسيقية أخرى، منها “الدربكة” والطبلة والمزهر والناي والكمنجة».

ويضيف: «إن عمر آلة “العود” أكثر من/2000/ سنة، وجدت عند “السومريين”، وفي كهوف “الفراعنة” وأصبحت آلة “العود” بالشكل الحالي عام /1879/ على يدي الدمشقي “عبده النحات”، لكن مكان وجود “العود” الذي صنعه “النحات” مجهول حتى الآن، ويعتقد أنه في أحد متاحف “تركيا” ويصل ثمن العود في الماضي إلى 5 ليرات ذهبية، تبعاً لجودته».

وحول صناعة العود” يقول “طويل”: «كان يقطع الخشب على الماء، وظل كذلك حتى دخلت الكهرباء إلى دمشق عام /1925/ فاستخدمت الآلة لتقطيعه، ما جعل فترة إنتاجه تنخفض من شهر إلى ثلاثة أيام، ويعتبر الجوز أفضل أنواع الخشب لهذه الصناعة، لكونه يتميز بالصلابة والجودة وهو ذو شكل جميل، ويوازيه خشب الأبانوس بالجودة إلا أن الأخير أغلى ثمناً، والحصول عليه أمر صعب للغاية».

وتحدث “طويل” عن أجزاء “العود” الخمسة: «وهي: الظهر والصدر والزند وبيت المفاتيح والفرس الذي يوضع على الصدر وتشد الأوتار بواسطته، فيما تمر مراحل صناعة العود بتشريح الخشبة على شكل “أضلاع” وتترك لفترة من

تكبير الصورة
أعواد جاهزة للبيع

الوقت حتى تجف، من ثم تعالج “الأضلاع” بالماء والبخار كي لا تتأثر الأخشاب بالعوامل الجوية عند تحويلها لآلة موسيقية، وهذه الميزة المهمة للتصنيع اليدوي، ويأتي بعد ذلك لصق “الأضلاع”، بذلك ينجز قفص العود الخشبي ليصنع بعد ذلك الوجه- المسمى “الصدر”- الذي يتضمن عوارض خشبية من الداخل، لربط الصدر بالظهر وتوزيع الصوت، كذلك تظهر فيه فتحات تحفر بشكل متوازن ومتناسب مع العود وحجمه، لنبدأ بتصنيع الساعد والمسمى “الزند”، وهناك القياس الكبير والقياس الأصغر المسمى “ثلاثة أرباع” الذي كانت تعزف عليه النساء».

أما عن صناعة “الأوتار” فذكر “الطويل”: «إنها كانت تصنع من أمعاء الحيوانات، حتى النصف الأخير من القرن السابع عشر، وظهر حديثاً بدلاً منها الأوتار المصنوعة من “النايلون والكريستال”، فيما يستخدم “الحرير” إلى جانب “النحاس” في أوتار الأصوات الغليظة، ويتراوح عدد أوتار العود الشائع حالياً بين خمسة وستة أوتار، وهي أوتار ثنائية تتفاوت في الرقة والغلظ متدرجة من الأسفل، حيث الأوتار الرقيقة إلى الأوتار الغليظة في الأعلى».

ويتابع “طويل”: «يحتوي العود على خمسة أوتار مزدوجة الشد أي إن كل وتر مزدوج يعطي نغمة واحدة، وتحمل أوتار العود الأسماء التالية الوتر الأول يسمى “يكاه” وهو يعطي نغمة “صول” وهو يصنع من مادة حريرية

تكبير الصورة
العود في شكله النهائي

مغلفة بمادة معدنية، الوتر الثاني ويسمى “عشيران” ويعطي نغمة “لا” وهو يصنع من مادة حريرية مغلفة بمادة معدنية، الوتر الثالث يسمى “دوكاه” ويعطي نغمة “ري” ويصنع من “المصران”، الوتر الرابع ويسمى “نوى” ويعطي نغمة “صول” وهو يصنع من “المصران” أيضاً، الوتر الخامس ويسمى “كردان” ويعطي نغمة “دو” ويصنع من “المصران” كما أن كل هذه الأسماء فارسية».

وعن سر تفوق “العود” الدمشقي على غيره من الأعواد الأخرى يشير “طويل” إلى أنه: «يبقى لأكثر من مئة سنة دون أن يتغير، فتوجد أعواد عمرها 120 سنة وما يزال العزف عليها ممكناً، كما أنه يحافظ على وضعه، بل يصبح صوته أجود كلما ازداد عمره دون أن يتأثر بالعوامل الطبيعية، والحرفي الدمشقي يضع روحه في الآلة الموسيقية التي يصنعها ولا يسمح لأي خطأ أن يحصل أثناء مراحل تصنيعها، فتأتي آلة متقنة جداً».

ويختم حديثه: «يؤخذ من العود سبعة مقامات أساسية: صبا، نهوند، عجم، بيات، سيكا، حجاز، رست، وإذا أخذنا من كل مقام الحرف الأول، تتكون معنا عبارة “صنع بسحر”».

عازف العود “محمد حميد” يقول عن سر الصنعة الدمشقية هذه: «إنها تكمن في الحرفيين الذين يصنعونها، وهم في أغلبيتهم مهرة، وأصحاب مهنة عريقة، حافظوا على سمعة مهنتهم،

تكبير الصورة
صانع الأعواد أنطون طويل

وتفوقوا في بعض الأحيان على معلميهم الأوائل، فكانوا صناعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لهذا فإن أغلبية العازفين يفضلون العود الدمشقي، لكونه يحمل سحراً فوق السحر الذي تحمله الآلة».

ويضيف: «لا يستطيع أحد أن يكتشف هذا السر، إلا إذا كان عازفاً حقيقياً، فالعود الدمشقي يضاهي بجودته الأعواد الأخرى المصنوعة في بقية دول العالم».

وتتراوح الأسعار، ما بين /500/ ليرة سورية، وعشرين ألف ليرة سورية، تبعاً لجودة الصوت الصادر عن “الآلة”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صناعة العود الدمشقي.. مهنة مَن يحميها من التغريب؟

تعلّم منذ صغره صناعة آلة العود كمهنة ورثها وعائلته عن جده الذي حافظ على هذا التراث وخصوصيته في طريقة تصنيع الأعواد الدمشقية المعروفة بجمالية تصميمها وطابع صوتها الحنون. وبعد تخرّجه من معهد الديكور والمنجور العربي، قرر الشاب خالد الحلبي التخصص في مهنة تصنيع العود الدمشقي التي يمارسها حالياً في ورشة والده في داريا السورية. ويقول خالد المولود في دمشق في العام 1984 انه يشعر بالفخر لأنه ولد في عائلة تعمل بالخشب والنجارة وخاصة تصنيع الآلات الموسيقية لافتاً إلى أن النجارة تعبر عن ثقافة البلد ومنتجاتها وأن آلة العود الدمشقي مطلوبة من كل أنحاء العالم بسبب جودتها.

وأوضح خالد في أن صناعة العود تحتاج لأنواع أساسية من الخشب وهي الأخشاب الحراجية كخشب الشوح تحديداً لصنع وجه العود إذ يمتاز بطراوته والصوت الحنون الذي يمنحه للآلة. ويشتهر العود الدمشقي بصناعته المعتمدة على خشب الجوز والمشمش ويرد خالد ذلك إلى جودة هذه الأخشاب وتواجدها بكثرة في غوطة دمشق كما يمتاز تصميمه بشكله الراقي الكلاسيكي وزخرفته القليلة لكونه يعتمد على عرق الخشب والتزيين بفسيفساء بسيطة. ويؤكد خالد أن صنّاع العود يمكنهم كشف أي خلل في الأعواد وتصليحها رغم عدم إتقانهم العزف. ويرجع تاريخ تصنيع العود في دمشق إلى صانع أعواد اسمه عبدو نحات (1800-1880) من منطقة القيميرية. ويرى خالد أن مصنعي العود في دمشق بشكل عام لم يحافظوا على هذا التراث وإنما أخذوا يصنعون أعواداً محرفة بصوتها لتشبه آلة الغيتار، فقال “أعتبر الاتجاه نحو غربنة آلة العود تراجعاً بالنسبة لثقافتنا فصوت العود الحقيقي هو صوت الطرب الأصيل”.

 ولفت خالد إلى أن تصنيع العود يتضمن 72 مرحلة وقد ينتهي من صنع آلة خلال يومين أو عشرة أيام بناء على شكل العود ودقته وزخرفته. ويوضح خالد أن تطور المهنة عبر الزمن ليس كبيراً ويشمل معدات التصنيع فقط، والأوتار التي كانت قديماً تصنع من مصران الخاروف لمنحها إياه صوتاً جميلاً استبدلت اليوم بأوتار من النايلون والمعدن والحرير المستوردة من فرنسا وألمانيا والنمسا نظراً لقصر عمرها. وعن أدوات التصنيع يقول خالد “لدينا كل الأخشاب اللازمة للتصنيع في بلدنا ما عدا خشب الشوح الذي يستورد من السويد ونستعمل خشب الزان من الأخشاب الأوروبية لصنع طاسة وزند الآلة”.

 وتتفاوت أسعار العود الذي يصنعه خالد بين أسعار رمزية ومرتفعة حسب دقتها، ويقول خالد إنه كلما زاد عمر العود يرتفع سعره وقيمته الفنية ويصبح صوته أجمل وبالتالي يحدد ثمنه بناء على مدة تصنيعه وزخرفته. وعن تراث العود يروي خالد أن معظم البيوت الدمشقية القديمة تحوي آلة عود لكونها كانت تمثل جزءاً أساسياً من جهاز العروس. وعن رأيه في مهنة تصنيع الأعواد قال.. خالد هذه المهنة مهددة بالاندثار لهذا علينا ألا نتركها.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.