ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏كاميرا‏، و‏‏شجرة‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

http://www.alhayat.com/uploads/imported_images/24/24/42/17/81e67a534c8e4832a79214428b1277dd.jpg

 

  • Hanaa Ben Hussein رحمه الله، توفى بعد فيلم ليلة ساخنة لنور الشريف ولبلبة،وكان المفروض يعمل عملية قلب لكن الموت لم يمهله.

    عاطف الطيب في ذكراه … سيرة ذاتية لوطن

    القاهرة – عزة سلطان |

    لم يكن أثناء دراسته طالباً يلفت الانتباه، بل والأكثر من ذلك أن مشروع تخرجه من معهد السينما كان متواضعاً بما لا يلفت الانتباه نحو مخرج سيكون علامة فارقة بأعماله في تاريخ السينما المصرية، لكن شادي عبد السلام لمح فيه موهبة خاصة فأعطاه الفرصة ليخرج أول فيلم له من إنتاج وحدة الفيلم التجريبي، فكانت بداية رحلته الفنية. إنه عاطف الطيب، كما تحدث عنه رفاقه وهم يسطرون سيرته الذاتية عبر الفيلم الوثائقي «الطيب… سيرة ذاتية لوطن».

    على مدار عقدين تطور شكل الفيلم الوثائقي، مستفيداً من التنامي المعرفي، وتطور التقنيات التكنولوجية، وكان لظهور الفضائيات أثره البالغ في تطور شكل الفيلم الوثائقي/ التسجيلي وانتقاله من مرحلة تسجيل لحظة، ليصبح وثيقة متكاملة الجوانب، مستفيدة من كل التقنيات والفنون الأخرى، وهو ما جعل من كل فيلم وثائقي صُنع بجدة وتميز، حالة بصرية معرفية، مقترباً من كونه مصدراً من مصادر المعلومات خاصة إذا اعتمد ضيوفاً خبراء فى موضوع الفيلم.

    إذن ليس مستغرباً، أن يتم استعراض تاريخ أمة من خلال سيرة ذاتية لمخرج من مخرجيها. فقد استطاع محمد فريد مخرج فيلم «الطيب… سيرة ذاتية لوطن» أن يجد ضالته في صنع لوحة تاريخية يتماهى فيها الشخصي مع العام، ليصبح كل حدث تاريخي بمثابة حدث شخصي يترك آثاره على شخصية المخرج عاطف الطيب، حيث عبر خمسين دقيقة، هي زمن الفيلم، سنتعرف إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، وكيف تركت آثارها على المجتمع وأفراده. فالأسرة التي هجرت موطنها الجنوبي بحثاً عن سعة في العيش، سوف تتغير حياتها بعد أن يفقد الأب مصدر رزقه ليخرج الابن عاطف الطيب للعمل. التاريخ هنا حاضر في شكل دائم، يبدأ التعليق من حدث تاريخي مرتبط بالشأن العام، ثم ينتقل لتتبع أثره عبر مقابلات للضيوف وحكي عن حياة المخرج الذي عشق السينما في تفاصيل حياته وناضل من أجل الوطن بكل قوة حتى وإن بدا هادئاً وديعاً حيياً خلال فترات طويلة من حياته.

    تبدو المعلومات التي تأتي على ألسنة ضيوف الفيلم، معلومات مدهشة، حين يكشف رفقاء رحلة عاطف الطيب أنه كان هادئ الطباع حتى وهو شاب في معهد السينما، حيث كان من الصعب أن يلفت انتباه الآخرين.

    طرق السرد

    سيرة حياة الطيب، تبدو من خلال هذا الفيلم، مجدولة بحرفية شديدة مع تاريخ مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952. والطيب يستكمل كما يقول كثر، سيرة الوطن بأفلامه التي تعتني بفترة السبعينات والانفتاح الاقتصادي، وتأثيره على المجتمع. علماً بأن عاطف الطيب عمل في بداية مشواره السينمائي كمساعد مخرج وبخاصة في الأفلام الأجنبية التي كان يتم تصويرها في مصر، كما أنه عمل في الإنتاج في هذه الأفلام أيضاً.

    اعتمد محمد فريد في سرده لحياة عاطف الطيب على عنصرين أساسين الأول هو التعليق، حيث يعنى فريد في كثير من أفلامه بالتعليق، وربما يرجع ذلك لكونه خريج قسم السيناريو من معهد السينما، ما عوّده أن يهتم خاصة بالبحث والتعليق جاعلاً من هذين مهمة أساسية له في أفلامه إلى جانب الإخراج.

    إذاً اعتني المخرج بالتعليق عناية بالغة، ثم جاءت مقابلات الضيوف عنصراً ثانياً في عناصر السرد، لتكمل المعلومة وأحياناً لتكرر ما يأتي عبر التعليق. لكن التعليق لم يقتصر على ذكر تفاصيل حياة عاطف الطيب وإنما تطرق كذلك للظروف الاجتماعية والسياسية خلال هذه الفترة.

    وقد وفق فريد في الاستعانة بعدد كبير من الضيوف من كافة أطياف العمل السينمائي، فكان هناك الممثلون نور الشريف، وأحمد بدير وهالة صدقي، والمخرجان محمد النجار ومحمد ياسين، وعدد من النقاد وبعض أفراد عائلة الطيب.

    ولئن كانت المقابلات قد بدت تقليدية كما يحدث في أي فيلم وثائقي تلفزيوني، حاول فريد أن يخلق عناصر إبهار خاصة به داخل الفيلم من خلال اعتماده على مستوى الضيوف وشهرتهم. كما حرص على جانب آخر على تركيب ديكور خاص للمقابلات، مكوناً إياه من أفيشات أفلام عاطف الطيب وصور شخصية له، بما يضفي حالة مميزة في المقابلات.

    المشاهد الدرامية

    بدا محمد فريد في هذا الفيلم، على رغم سينمائيته المعلنة وكونه فيلماً عن رجل سينمائي بامتياز، مخلصاً لقواعد الأفلام الوثائقية التلفزيونية، فأتى الفيلم في نهاية الأمر أقرب إلى العمل التلفزيوني بامتياز، لكنه بدا ساعياً في الوقت نفسه إلى التجويد، مشتغلاً على عدد لا بأس به من المشاهد الدرامية، المأخوذة من أفلام عاطف الطيب في مراحل مختلفة من مسيرته، قاتلاً كل ما قد يتسرب إلى المشاهد من ملل.

    ولقد جاء تنفيذ المشاهد الدرامية جيداً جداً وكذلك اختيار الممثل الذي يؤدي دور عاطف الطيب، في مراحل عمرية مختلفة. وفي النهاية يمكن أن نقول أن هذا الفيلم عن عاطف الطيب أتى جيد الصنعة بما يتوافق عبر وسيطه، ولا سيما في استفادته من الموسيقى التي أتت ملائمة للسياق، والمواد الأرشيفية المختارة بعناية. كما جاء المونتاج غير متكلف، متوافقاً مع الحالة العامة للفيلم، فلم يحاول مخرج الفيلم أن يقدم حيلاً أو تقنيات في الشكل السينمائي، تشغل المشاهد، فكان المونتاج ناعماً ينتقل من لقطة إلى أخرى بسلاسة، وكذلك كان التصوير جيداً خاصة في المشاهد الدرامية.

    بقي أن نذكر أن المخرج السينمائي عاطف الطيب فارق الحياة أثناء تعرضه لجراحة في القلب، في السادس والعشرين من حزيران (يونيو) عام 1995 تاركاً إرثاً سينمائياً بلغ واحداً وعشرين فيلماً معلناً عن رحيل رائد من رواد تيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.