..وترجل «شمس» الفن وناعي الحلم الماركسي
أحمد ياسين في 27 مارس، 2020
محمد شمس الدين رحل الفنان التشكيلي الدكتور محمد شمس الدين، الشهير بلقب “شمس”، في الوسط الإبداعي اللبناني (وفي عموم مختلف مجالات هذا الوسط). ورحيل شمس، الذي توفي في الخامس والعشرين من آذار الحالي (2020)، هو برأينا رحيل ناعي الحلم الماركسي، (أي الذي أعلن أسفاً وحزناً وإلى الأبد، موت ما كان يُعتقد وعلى مدى عقود بكاملها ابتلعت أجيالاً متتالية بكاملها،) حلماً بشرياً واعداً بتحقيق “اليوتوبيا”، أو ما يعرف بـ”المدينة الفاضلة “على سطح الكرة الأرضية. رحيل الشمس ومن هنا، نرى أن لرحيل شمس خصوصية، تفيض بمعناها ودلالاته، عن المعنى التقليدي لكلمة رحيل فنان من وزن محمد شمس الدين، وذلك لأن ما يجعلنا نشير إلى هذا المعنى الفائض، هو أن شمس الذي كان – وعلى حد قوله حرفياً – يساريا متطرفاً، تجرأ على نعي هذا الحلم وعلى رؤوس الأشهاد، في الحياة وفي الفن معاً. وعلى صعيد الفن خصوصاً فأن جميع أعماله التشكيلية التي أنتجتها في عمره المتقدم، تلهج بهذا الإعلان، تلميحاً وتصريحاً، ظاهراً وباطناً. إنهزمنا وضاعت أحلامنا نحن جيل اليساريين أتباع تروتسكي والسريالية التي تمثلت بالشاعر بروتون وغيره وإنني لا أحسب أن فناناً تشكيلياً عربياً تبنى الحلم الماركسي، منذ نعومة أظفاره، ثم نعى موت هذا الحلم في أعماله الفنية، كما فعل الفنان الراحل محمد شمس الدين، الذي خصص معرضاً بكامله من أجل إعلان هذا النعي، والمعرض الذي نقصده هنا معرضه الفردي الذي أقامه تحت عنوان “الرغبة في الأرض “(ما بين 8 و15 من حزيران 2010)، في قصر الأونيسكو بيروت. انكسار الحلم الجماعي ولقد أجريت معه حواراً في ذلك الوقت، لمجلة “شؤون جنوبية “حول هذا المعرض، الذي كان ذا مضمون سياسي بالدرجة الاولى والأخيرة، وقد قدم فيه شمس، وللمرة الأولى، لوحات يزاوج مضمونها بين الواقع والتجريد والكتابة، إضافة الى أعمال تجهيزية خاصة بهذا المعرض. سألته عن رسالة هذا المعرض فأجاب: “أردت التعبير عن انكسار الحلم الجماعي – حلم الماركسية المتمثل – وككل الثورات التحررية – في محاولة تحرير الإنسان والعالم، وحماية الكوكب الارضي، الذي هو ملك لجميع كائناته، من الإستبداد والتدمير اليومي”. على أن هذا المعرض، وبمجمل محتوياته كان – وبحسب شمس – نعيا واضحا لاضمحلال الحلم الماركسي، بإنكفاء الوعد الشيوعي العالمي. اقرأ أيضاً: محمد شمس الدين.. «شمس» الألوان تغيب ولا تنطفئ! ضاعت أحلامنا فـ”الرغبة في الأرض”، المعرض الذي كان بمثابة نقلة تحولية نوعية في المسيرة الفنية لشمس، وهي نقلة انسحبت على ما أقامه شمس من معارض شخصية أخرى بعد ذلك، هو معرض جسد – وفي تجريبية فنية ملحوظة التطور – رؤى سياسية جامعة لصاحبها، تُحذر من نسيان قضايانا التحررية الكبرى، لا سيما قضيتنا الأم، قضية فلسطين. وما أعلنه شمس في الـ(2010) اكد مضمونه أيضاً في حوار أجرته معه مجلة “نزوى” العمانية في العام (2013)، حيث جاء في هذا الحوار قوله بالحرف: “تخلصت من قناعاتي السياسية القديمة التي انهزمت. إنهزمنا وضاعت أحلامنا نحن جيل اليساريين أتباع تروتسكي والسريالية التي تمثلت بالشاعر بروتون وغيره. كان حلمنا هو تدمير العالم بمعنى تدمير التقليد، وما هو متحفيّ. كل هؤلاء الثوريين ما عاد لهم من مكان بهذا العالم”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التشكيلي محمد شمس الدين.. بين المعري ودانتي (صور)

التشكيلي محمد شمس الدين.. بين المعري ودانتي (صور)

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

بدأ محمد شمس الدين التشكيل مع الحرب اللبنانية، حيث كان يعمل في مطبعة، واكتشف أن هنالك معهدا للفنون، وكانت الفرصة مناسبة لإجراء اختبار والتحق به قبل أن ينتقل إلى مدرسة الفنون الزخرفية في باريس(البا هاوس).

وتخصص في الفنون الجدارية، وكان ميله للهندسة والرياضيات محرضا مهما لخوض غمار تجربة فنية مختلفة، احتفى خلالها باللون والحرف في آن، حيث تمثل تجربة الجمع بين دانتي وابوالعلاء المعري مرحلة مهمة في مسيرته التي تحدث عنها خلال لقائه بـ إرم نيوز.

قال الفنان شمس الدين ان العلاقة بين علمين مهمين مثل المعري ودانتي، هي العلاقة بين رسالة الغفران والكوميديا حيث تتجلى الرحلة  التجريدية بين الجحيم والفردوس.

وأكمل شمس الدين ”ما أهمني فيها هو الخوف مما وراء الطبيعة حيث تتداخل المعاني لتشكل فضاء آخر متخيلا عن العالم الآخر، بين الألم والعذاب في الجحيم، والرحلة في المنطقة الرمادية، حيث السكون والانتظار قبل الوصول إلى الفردوس .

وعن خياله الفني في هذه الرحلة الممتعة على خطى المعري ودانتي يقول شمس الدين “ فتحت نافذة مكتوب عليها بعض نصوص أبي العلاء والفراغ الذي يصوره دانتي عن الفردوس، فكانت أكثر اللوحات تعتمد على الشكل المربع، واستعملت الألوان المائية الممتدة على مساحة كبيرة، وهذا عمل صعب فيه الكثير من التحدي والإصرار على الولوج إلى عوالم مختلفة يقول فيها المعري :“ صحيح أنني لم أرَ الأرض، ولكنني كفايتي في الأعالي “ ويقول دانتي في نفس السياق:“ألم تقرأ أقرانك الذين وصفوا الجنة بأسلوب متخيل رائع ، حيث كتب أحدهم على ما أذكر في مقطع جنتيعن القدرة الالهية ”.

وعن الساحة التشكيلية اللبنانية وحضورها عربيا ودوليا أكد شمس الدين لـ إرم نيوز:

يعتبر الفن التشكيلي في لبنان من البدايات الفنية العربية، حيث تأثر بالفن الفرنسي عموما، والفن الحديث، وكانت بيروت قبل الحرب الأهلية المركز الحيوي لعرض الأعمال العالمية والعربية في أروقتها.

وكانت السوق الخليجية تمثل الرواج الأكبر للأعمال الفنية اللبنانية، إضافة إلى ذلك  فان هنالك مجموعة هامة من جامعي اللوحات اللبنانيين الذين ساهموا في حفظ التراث التشكيلي، وكانت العلاقة بين بغداد وبيروت تسهم مساهمة فعالة في إثراء المشهدية التشكيلية.

لبنان لا توجد بها المؤسسات الكبرى، لذلك كانت اللوحة عادة صغيرة الحجم، وهذا ما ميزها عن غيرها، في حين كانت اللوحة العراقية كبيرة الحجم لأن الدولة كانت تقتني الجاريات للمؤسسات، وهذا ما ساعد على رواج هذه الأشكال الفنية.

الحروب المتكررة في لبنان كان لها تأثير سلبي رغم تنوع وتعدد التجارب لفنانين شبان بحسب شمس الدين خاصة الذين يعملون بشكل ذاتي ولا رعاية رسمية لهم.

وعن سؤالنا كيف تقرأ الساحة الفنية العربية اليوم، أكد شمس الدين أنه خلال الحرب الأهلية كانت أكثر المعارض من المنظومة الاشتراكية، أما بعد فقد انفتح اللبنانيون  على المشهد التشكيلي العربي، والذي تطور خلال هذه المرحلة بشكل ملفت للانتباه نظرا لخروجه من محليته الضيقة، فكان الفن في مصر وسوريا والأردن قد قطع أشواطا مهمة، وهذا ينطبق بعد ذلك على الخليج العربي في السنوات الأخيرة حيث شهد طفرة غير مسبوقة في هذا الإطار .

وخلص الفنان اللبناني إلى القول إن الواقع العربي بما فيه من تأزم وما تتقاطعه من دموية سينعكس سلبا على الفنانين العرب، ولكن المخاض سيأتي لاحقا.

Topics

محمد شمس الدين
فنان تشكيلي لم يدع ذلك يوما …
زميل التعليم في كلية الفنون الجميلة والعمارة .
يرحل بهدوء رغم ضجيج الوانه …
مقاهي شارع الحمراء ستفتقدك يا صديقي…
رحمك الله

Boutros Y. Rouhana

وها هو شمس يشدّ عبثيّته الصارخة بألوان الشغف والرقّة على سيبة الحياة؛ فيمتطيها ضاحكاً ساخراً ويطير. درّبَنا مرّات على كلّ ذلك العبث حتى تيقّن من إدراكنا جوهر الدهشة والوجع، ثمّ جمع ابتساماته الملوّنة و…. فلّ.
لَكَم أحببتك.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.