فوتوغرافيا : قبل وبعد .. لسعاتٌ حضاريةٌ تعرفها الكاميرا
 
الزمنُ عنصرٌ قابلٌ للطيّ في عُرف الكاميرا، فالصورة ذات صلاحيةٍ ممتدّةٍ غير خاضعةٍ لتاريخٍ معيّن. فاعليتها قادرة على اختراق الإطار الزمنيّ لأي مرحلة لتحقيق أهدافها وإيصال رسائلها. من القضايا المحسومة في عالم الفوتوغرافيا أن الصور تحمل العديد من القصص والمعاني والأفكار والتفاصيل، وعندما تصل الصورة للمشاهد يرى فيها ما لا يراه الآخرون ! العمق الفلسفيّ والمعرفيّ وحتى الجَمَاليّ المُستقى من الصورة يختلف من شخصٍ لآخر حسب عوامل عديدة.
ملفات الصور تجمع المصورين حول بعض النتائج المُتفق عليها، ملفات الصور تحمل أرضيةً معرفيةً قصصيةً لها مفعولٌ متعدّد الأوجه والتأثيرات، مفعولٌ متغيّر يعتمد على طريقة وأهداف التناول. ومن ذلك تلك النقلات الحضارية الكبرى التي يشهدُ بها التاريخ المدنيّ في عددٍ من بقاع الأرض.
بفعل الحروب أو الكوارث أو بعض الأسباب الأخرى، تغيّر حال عددٍ من البلدان والمناطق إلى أن استحقت تصنيف “مناطق منكوبة” ! وكالعادة كانت الصورة شاهدةً على قسوة النتائج على جميع الأصعدة، لكن الخطوة التالية تختلف من تجربةٍ لأخرى ! فهناك أممٌ نَفَضَت عنها غبار الأنقاض واستثمرت مرارة الفاجعة وقسوتها في بثّ روح القوة وعنفوان التحدي في دماء أهلها، ودأبت على تثقيفهم وتعليمهم كي يصلوا لمرحلة الإيمان بحدوث المعجزات، وإنها – كونها حدثت من قبل – فيجب أن يكون ظهورها التالي بين ظهرانينا. حينها بدأ العمل دون توقف تحت أي ظرف .. إلى أن عادت الحضارة إلى ما كانت عليه .. ثم تجاوزته وابتعدت عنه محلّقةً نحو سماوات الإبداع.
ملفات الصور لا تقف هنا دور المتفرّج أو الشاهد فقط، بل تجدها قادرةً على الحديث البليغ اللاسع، خاصة تجاه أولئك الذين يقبعون خلف أسوار الماضي ومبرّراته، لتخبرهم بيقين .. أن التغيير للأفضل رهنُ قرارٍ حقيقيّ.
فلاش : ملفات الصور من أقوى الشواهد على التحوّلات الحضارية الكبرى 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.