الممثلة الفرنسية إيمانويل ديفوس: السينما هي (النهار) بالنسبة لي.. والكتابة هي الحرية

2020/11/11 م

ترجمة : عدوية الهلالي

في فيلمها الكوميدي المبهج ( العطور) الذي عرض في مطلع هذا العام ، جسدت الفنانة الفرنسية إيمانويل ديفوس دور امرأة تعمل في محل لتركيب وبيع العطور، ومن خلال أريج تلك العطور، تبدأ باكتشاف جوهر ومعنى الحياة تدريجياً ..

وفي لقاء أجرته معها مجلة الاكسبريس وهي تستعد لتصوير فيلمها الجديد ( خلقنا لبعضنا البعض) ، قالت عن دورها في الفيلم الذي حقق نجاحاً جيداً أن شخصيتها الحقيقية متحفظة أيضاً بل متوحشة الى حد ما، فهي لاتحب حضورالمناسبات الاجتماعية والظهور في البرامج التلفزيونية، كما إنها لاتشعر بالراحة في عروض الأزياء ..

 كيف قدمت هذا الدور الذي يدور حول امرأة تركب العطور وتتعامل مع الروائح بينما تعيش في عزلة تامة ؟

  • لقد امضيت الكثير من الوقت مع كريستين ناجيل ، التي يطلق عليها لقب (الأنف)، وقد استقبلتني في مختبرها في بانتين حيث مكتبها الرائع وشرفتها المليئة بازهار الياسمين.. كانت ثرثارة ومبتهجة ومنفتحة على العالم بقدر ماكانت شخصيتي منغلقة على نفسها تجاهه.. تعلمت هناك كيفية صنع العطور من الناحية الفنية.. إنها حقاً مهنة غير عادية..

 لماذا العطور ..هل الرائحة مهمة لديك الى هذه الدرجة ؟

  • نعم ، لدي صديق اشترى منزلاً ريفياً، وعندما زرته ، كنت اتنشق الروائح مثل كلب صيد.. وقلت له إن منزله يذكرني برائحة منزل أجدادي.. من المدهش امتلاك القدرة على استحضار الروائح ، حتى الكريهة منها ..إنها تذكرني بالمدرسة وبكل شيء مرتبط بالطفولة وبأول سيجارة وأول عطر انثوي ..الشخصية في الفيلم جامحة ولديها حساسية مفرطة تجاه العالم ،وهي تحاول أن تحمي نفسها بالعطور التي تدفن نفسها فيها..

 أنت ممثلة مسرحية في الأصل ، ماوجه الاختلاف عن السينما ؟

  • إنها تقريباً مسألة بيولوجيا زمنية.. في المسرح لايمكننا رؤية ضوء النهار مطلقاً فهنالك جانب ليلي فيه، أما في السينما فكل شيء يجري في الضوء.. إنها تعني لدي النهار لذا فان إيقاعها البايويوجي يلائمني أكثر لأنني لست بومة ليل .كما أن المسرح يعني التمارين والبطء والتركيز الشديد في النصوص..

 أنتِ شغوفة بالأدب ، فهل تستهويك الكتابة أيضاً ؟

  • لقد فعلت ذلك لفترة طويلة ، كتبت ، وأحب تلك الحمى التي تجتاحني وأنا أبحث عن الكلمة المناسبة والصيغة الأفضل وأمسح وأعاود الكتابة ..اعتقد أن هذه المتعة ستشكل الجزء الثاني من حياتي ، واذا نجحت ، فسأكتب أجزاءً من الحياة لأن الكتابة تمنحني الكثير: إنها تعني الحرية..

ولدت إيمانويل ديفوس في باريس عام 1964 ، وهي ابنة الممثلة المسرحية ماري هينريو ، وجون مايكل ديفوس الذي يعمل هو الآخر في الوسط المسرحي ، وقد ترعرت وعاشت معظم فترات طفولتها في باريس ، حيث تبعت نهج والديها في المجالين المسرحي والسينمائي، من خلال اقتحامها لهذا المجال وهي صغيرة السن، إذ تركت المدرسة الثانوية في الصف الأول لتكرس نفسها للمسرح ، ومازاد من شهرتها مشاركتها في تصوير فيلم ( الضوء) عام 1976 للمخرجة جين مورو، ثم تقديم أول دور ثانوي على الشاشة عام 1986 .. قدمت ديفوس 79 عملاً فنياً مابين فيلم ومسلسل كممثلة ومخرجة من أبرزها (متوسط الطول ) ، ( العشب الطويل) ،(أحلام سعيدة) ،( أيام مجدي) ،( امين) وغيرها..

شاركت ديفوس مع المخرج جاك أوديار في فيلمه ( اقرأ شفتاي ) الذي فازت عن دورها فيه بجائزة سيزار لأفضل ممثلة عام 2002 مناصفة مع أودري تاتو عن دورها في فيلم ( أميلي ) ، ثم حازت على جائزة سيزار مرة أخرى عام 2010 عن فيلم ( البدايات ) إضافة الى جوائز أخرى عديدة ، وتم ترشيحها لثلاث مرات في مهرجان كان السينمائي ، فضلاً عن مشاركتها مع لجنة التحكيم في الدورة التاسعة والخمسين لمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي ، ومشاركتها ضمن لجنة الحكم في مهرجان الفيلم البريطاني ومهرجان كان السينمائي..

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.