التراث اللاماديالتصوير والحياة

بالصور #الخنافس Beetles..‏ أو غمديات الأجنحة..والحشرات.. جند من أجناد الله – مشاركة الدكتور :عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم ..

الخنافس تغزو المنازل مع حلول الخريف للحصول على الدفء - العرب اليوم
Coleoptera collage.png
الحشرات.. جند من أجناد الله
والحشرات.. جند من أجناد الله
وتستطيع الخنفساء أن تسحب ثقلا يعادل ثقل جسمها 120 مرة
بقلم الدكتور عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم
حقـق الإنسان في القرن الأخير تقدما علميا باهرا وتفوقا تكنولوجيا ظاهرا، مكنه من بسط سلطانه وفرض سيطرته على كافة أرجاء المعمورة واستخراج ثرواتها الظاهرة والكامنة ثم استغلالها لتحقيق أمنه ورفاهيته، فها هو ذا يرسل السفن الفضائية والأقمار الاصطناعية، التى تجوب الكون، تسبر أغواره، وتستكشف أسراره، ها هو ذا يجلس متكئا على أريكته في قعر بيته، وبلمسة من أصبعه على جهاز التحكم عن بعد يرى ما يشاء، ويسمع ويتحدث ويتواصل- مشاركة الدكتور عبد الوهاب عبد المقصود إبراهيم مع من يشاء، وينعم بالدفء في البرد القارص وينعم بالنسيم البارد في الحر القائظ، ويغسل ثيابه ويفتح أبوابه…. وعلى الرغم من نجاح الإنسان الباهر في ترويض الوحوش الكاسرة والقضاء على الكثير من الأمراض الفتاكة، على الرغم من كل ذلك وقف هذا الإنسان بلا حول ولا قوة أمام الحشرات. كائنات صغيرة الحجم، لا تعرف الكسل ولا يصيبها الملل أو الوهن، تجوب العالم، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، دون أن تعترف بحدود إقليمية ولا تعبأ بموانع أو سدود أو جنسيات، منها ما يقطن الفيافي والقفار ومنها ما يمخر عباب عذب الأنهار وأجاج البحار.
ومنها ما يمتطي ظهر الريح متى شاء وأنى شاء، ومنها ما يدب على سطح الأرض، ومنها ما يلج في باطنها، تجدها في السهول المنبسطة وعلى قمم الجبال الشاهقة وفى باطن الكهوف المظلمة، منها ما يسكن الحدائق الغناء بين الورود والرياحين ومنها ما يعيش في القبور المظلمة يقتات على جيف الإنسان والحيوان، ومنها ما يعيش في أنفاق داخل النباتات والأشجار ومنها ما يستطيع العيش في المناطق الشديدة البرودة، فقد وجد العلماء أكثر من 300 نوع منها في القطب الشمالي، ومنها ما يعيش في صحراء قاحلة مثل بعض مناطق الصحراء الليبية التي قد تجاوز درجة الحرارة فيها 60 درجة مئوية، كما وجد العديد من أنواعها في عيون المياه الحارة، بل وبرك النفط!! بل ووجدت منها بعض الأنواع التي تعيش بصفة دائمة على سطح الماء في المحيطات.
لقد فاقت تلك الكائنات جميع المخلوقات في عدد أنواعها، إذ فاقت أنواعها المليون، وهي تمثل 76% من المجموع الكلي للملكة الحيوانية و51% من جميع أنواع الكائنات الحية. توشك أن تنظر إلى السماء وتخاطب الماء الذي في السحاب قائلة له: شرق أو غرب فإن لي من الخير الذي تفيض به نصيب. ولاشك أن هذا النجاح الساحق لهذه المجموعة من الكائنات وانتشارها الكبير له أسباب عديدة، فهي صغيرة الحجم، قليل من الغذاء يكفيها وشق صغير في الأرض يأويها، لها هيكل أقوى من العظام وعضلات مفتولة تستطيع بها أن تحمل أو تجر عشرات أضعاف وزنها، فهى بلا جدال بطلة العالم في حمل الأثقال وجر الأحمال، وتقفز للأعلى والأمام عشرات بل مئات أضعاف طولها، فهي بلا غرو بطلة العالم في الوثب العالي والطويل. فإذا كان بطل العالم في الوثب العالي يقفز لارتفاع لا يتجاوز مثلي طوله، فإن البرغوث الذي يبلغ طول رجله 1.3 مم يقفز لارتفاع قد يصل إلى 21 سم ولمسافة قد تصل إلى 34 سم، وإذا أراد الإنسان أن يجارى هذا البرغوث في البطولة فعليه أن يقفز لارتفاع 450 قدم ولمسافة 700 قدم، وأنى له أن يفعل. وتستطيع الخنفساء أن تسحب ثقلا يعادل ثقل جسمها 120 مرة، ولكي يبلغ إنسانا يزن 75 كيلوجرام شأوها فعليه أن يسحب ثقلا يبلغ 9 أطنان، وأنى له ذلك. لقد وهب الله هذه الكائنات قدرة فائقة على التكاثر وتحمل المشاق والصعاب…. وللكثير منها القدرة على الطيران الذي يساعدها في البحث عن الغذاء والهرب من الأعداء، ويمكنها من الوصول إلى الجنس الآخر في الوقت والمكان المناسب لإتمام التزاوج كما يساعدها في إيجاد المكان المناسب لوضع البيض. وتتميز هذه الكائنات بعناد شديد يمكنها دائما من الحصول على ما تريد وقتما تريد، والذباب خير مثال على ذلك، فقد اشتق اسمه من كونه إذا ذب عن الشئ آب. وللحشرات قدرة كبيرة على التخفي والمحاكاة، فبعضها يتلون بلون البيئة التي يعيش فيها، فلا يمكن للأعداء تمييزه عنها، وبعضها يتلون بألوان بعض الحشرات السامة، فيفزع منها الأعداء ويرهبون جنابها.

صورة لحشرة فرس النبي وهي تتخفى داخل بعض الأعشاب اليابسة مقلدة لون الأعشاب الصفراء

صورة لدودة تعيش على الأشجار متخفية بتقليد لون لحاء الشجرة

صورة لحشرة تموه نفسها بتقليد لون الورق الأخضر
وتمر الحشرات خلال حياتها بتغير كبير في الشكل، يسمى التحول، فمن يصدق أن الفراشات الرقيقة ذات الألوان البديعة، التي تكتفي بقليل من رحيق الأزهار كانت يوما بيوضا صغيرة لاتكاد تدركها العين ثم أصبحت ديدان شرهة تجول بين أوراق الأشجار فتقضي عليها، ثم تصبح عذارى لا تأكل ولا تتحرك يحسبها الرائي جمادا لا حياة فيه وهي تموج أثناء تحولها بتغيرات رهيبة فيتحول فمها من فم قارض إلى خرطوم لامتصاص رحيق الأزهار، ويتكون لها أجنحة وأعضاء تناسل، والعديد من التغيرات في الشكل والتركيب، ومن يصدق أن البعوض الذي يمتص الدماء ويطير في الهواء كان يوما دودة تسبح في الماء، ومن يصدق أن الذباب الذي لا يتغذي إلا على حلو الشراب وتعشق الضوء كان يوما ديدانا صغيرة تأكل القمامة والروث ولا تطيق أن ترى بصيص النور.

صورة لرأس ذبابة التسي سي الاستوائية
عجبا لهذه الكائنات التى صارعت الإنسان وناوءته على مر الزمان، كم سببت من أضرار، وكم دمرت من مساكن، وكم أتلفت من أثاث، وكم قضت على حضارات. إنها تهاجم الزرع، تأكل جذوره وتنخر بذوره وتحفر سوقه و تقرض أوراقه، وتمتص عصاراته و تعيث فسادا في ثماره، إنها لا تكتفي باتخاذ الزرع غذاء ومأوى لها ولصغارها بل تضع فيه وعليه بيوضها وتنقل إليه الكثير من الأمراض البكتيرية والفيروسية والفطرية المهلكة. تلك الكائنات الصغيرة تحمل في جعبتها وعلى ضآلة شأنها الدمار الماحق للإنسان وحيواناته الأليفة، فبعض الحشرات تنقل مسببات العديد من الأمراض الفتاكة التى عاقت وما تزال تعوق تقدم الجنس البشرى في مناطق شاسعة من العالم.
هذه ذبابة التسي تسي، إنها ليست أكثر من ذبابة ولكن اسمها يوحى لأكثر من نصف سكان إفريقيا بكابوس ثقيل يهدد حياتهم ويقضي على ماشيتهم بما تحمله من كائنات مجهرية تسبب مرض النوم القاتل، ففي مناطق السافانا المنتشرة في جنوب الصحراء الكبرى تهدد التسي تسي حياة أكثر من خمسين مليون أفريقى ينتمون لثماني وثلاثون دولة بالإضافة إلى مئات الملايين من الأبقار والأغنام والخيول. ويقال إن هذه الذبابة وقفت منذ حوالى ألف عام عائقا أمام المد الإسلامي في إفريقيا بعد أن قتلت الكثير من الدواب التى يمتطيها الدعاة ومعلمي الناس الخير عند وصولهم لتخوم المناطق الموبؤة.
وهذه البعوضة، مخلوق صغير الحجم، عظيم القدر، بالغ الضر على من سلطها الله عليه من العباد، ورغم صغر حجمها وضآلة شأنها فإن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناحها، ولو كانت الدنيا تساوى عند الله جناحها ما سقى الكافر منها شربة ماء ولذلك ضرب الله بها المثل في كتابه الحكيم قال الله تعالى :  (إن اللهَ لا يَسْتَحى أن يَضَربَ مَثلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فأما الَّذيَنَ امَنُوا فَيَعْلمُونَ اَنَّهُ اْلَحُق مِنْ رَبّهِم وأما الَّذيَن كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أراد اللهُ بِهذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهدِى بِه كَثيراً وَمَا يُضِلُّ ِبِه إلا الفَاسِقيَن| (البقرة: 26).

صورة لبعوضة وهي تمتص الدم
إن البعوض ليس إلا كتيبة من الجنود التي زودت إناثها بالأسلحة والمعدات وأجهزة الاستشعار عن بعد ومناظير الرؤية الليلية التي تمكنها من الاهتداء لعائلها ومص دمائه دون خلل أو فشل. إن أنثى البعوضة وفي الظلام الدامس تهتدي لهدفها بواسطة درجة الحرارة المنبعثة من بدنه وشم رائحة جسده وأنفاسه المميزة ثم تتخير مكان من الجلد غني بالأوردة الدموية، ثم وبخفة ومهارة ودقة بالغة تقوم بثقب الجلد بواسطة عدد من الإبر المسننة، ثم تقوم بإفراز مواد لعابية تحمل إنزيمات تمنع تخثر الدم وتعمل على سيولته وتزيد من توارده لمكان الثقب، وهنا تبدأ عملية مص الدماء. ولا تقتصر المشكلة على ما يسببه لدغ البعوض من حكة أو سلب دماء ولكن وأثناء صب اللعاب المانع لتخثر الدم، تنتقل العديد من مسببات الأمراض المهلكة للإنسان مثل الملاريا والفلاريا وحمى الوادي المتصدع وحمى الضنك وحمى غرب النيل والحمى الصفراء. وهناك جيوش أخرى من مصاصي الدماء مثل البراغيث التي تنقل مرض الطاعون والقمل الذي ينقل مرض التيفوس وذباب الرمل الذي ينقل مرض اللشمانيا. ألم تر كيف سلط الله بعض الحشرات لتصب العذاب على بعض المعرضين من عباده، ألم تر إلى النمروذ الذى حاج نبى الله إبراهيم عليه السلام في ربه وادعى أنه يحى ويميت فسلط الله عليه حشرة صغيرة فدلفت إلى رأسه تسومه سوء العذاب، فكان أكرم الناس عليه من يضربه بالنعال على رأسه. قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ  رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ|(المدثر: 31).
وها هو الجراد، يزحف بجيوشه إلى من شاء الله من خلق الله في أسراب وحشود منظمة تثير الرعب والفزع والذعر في قلوب المزارعين والمختصين، إنها تطير في تنظيم عجيب وسرب مهيب وتحط على كل أخضر خصيب فتحيله إلى صعيد، إن الجراد يطير لمسافات بعيدة، وبلا توقف فها هي أسرابه تعبر البحر الأحمر بانتظام (حوالي 300 كم) وقد تقطع الجرادة الواحدة 500 كيلومتر في اليوم الواحد، دون أن تحتاج للتوقف لملأ خزانات وقودها، وذلك بما لديها من قدرة عضلية تمكنها من الرفرفة بالجناحين لمدة تصل إلى ستة عشر ساعة في اليوم، فمن الذي أمدها بكل هذه الطاقة اللازمة لبذل هذا الجهد بلا توقف، إن جيوش الجراد الجرارة وغير العاقلة تتصرف بطريقة دقيقة في التجمع والتوجيه والحل والترحال، وكيف لا وهي من جيوش الحق وجنود الملك سبحانه وتعالى وصدق الله العظيم القائل: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ| (الأعراف: 133).

صورة لسرب من الجراد وهو يهاجم أحد الدول الأفريقية
 إن الجرادة الصغيرة غير الناضجة تأكل قدر وزنها من النباتات الخضراء فإذا كانت هذه الحشرة تزن جرامين وإذا كانت جموع الجراد في بعض الأسراب تصل إلى 8 مليار جرادة، تزن حوالى 16000 طن فإنها تأكل في اليوم الواحد مايطعم 2.4 مليون رجل (من إحصائيات منظمة الأغذية والزراعه المسماة اختصارا باسم الفاو). وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن استخدام القوة المفرطة من الرش بالمبيدات واستخدام الطائرات قادر على صد جيوش الجراد الجرارة، ولكن أنى له ذلك والجراد دائما يختار وقت ومكان المعركة ودون سابق إنذار، ثم إن ما يسلطه الإنسان على الجراد من مبيدات يرتد إليه في صورة ملوثات تهلكه وتفسد زرعة وضرعه. وإذا أردت أن تعرف الأثر المدمر لبعض تلك الكائنات فانظر إلى حشرات الحبوب المخزونة التي تأكل مايقرب من ثلث إنتاج العالم من الحبوب في الوقت الذي لا يجد فيه الملايين من البشر، وفى عصر التصحر والجفاف ما يسد رمقهم. وانظر إلى الأرضة (دابة الأرض)، أو ما يطلق عليه البعض النمل الأبيض، التي تحيل البيوت العامرة إلى أطلال خربة.
وكما أن هناك جنودا من الحشرات تفتك بمن شاء الله من العباد، هناك من الجنود ما يحمل الخير، كل الخير لبني الإنسان. لقد لخص الأمام على كرم الله وجهه حقيقة هذه الدنيا عندما قال محقرا من شأنها (خير طعام بن آدم من رجيع نحلة (يقصد العسل) وخير لباسه من لعاب دودة (يقصد الحرير الذي تصنعه دودة القز)، أليس من العجب أن يكون أفخر لباس يزهو به بني آدم وأعظم طعام ودواء لبني آدم من صنع الحشرات. لقد أوحى الله إلى النحل فلبى أمر ربه فبنى بيوتا يضرب بها المثل في دقة التصميم وسرعة التنفيذ وسلك سبل ربه فأخرج شرابا فيه شفاء للناس، وقد ظن البعض أن خير النحل مقصور على ما يصنعه من العسل وأغفلوا الفوائد الجمة لما ينتجه النحل من غذاء ملكي، وسم، وعكبر وما يجمعه من حبوب اللقاح. والعجيب أن كل هذا الخير لا يقارن بالمكاسب الضخمة التي يجنيها المزارعون من تلقيح النحل لزروعهم ورفع انتاجها من الثمار أَضعاف المرات.
ومنذ قديم الأزل وعى الإنسان أخطار هذه الحشرات ومضارها، فلم يهادنها، بل حاربها بكل ما تفتق عنه الذهن من وسائل وأنشأ من أجل ذلك المعاهد العلمية ومراكز الأبحاث، عله يفلح في القضاء عليها أو الحد من أخطارها، ولكنه وياللحسرة لم يفرق في حربه لها بين العدو منها والصديق، بين من يقدم له الغذاء ومن يدمر له الغذاء، بين من يلقح له النبات ومن يدمر له النبات، بين من يقدم له الشفاء والدواء ومن يصيبه بالداء، من يقدم له الحرير وهو أجمل وأنعم أنواع الكساء ومن يدمر له الرياش والكساء. فكان أن ارتدت أسلحة الإنسان إلى نحره وأصبح تدبيره تدميره فوقف حائرا مقهورا، فبعد أن أنفق المليارات من الدولارات وأفنى الوقت والجهد والعتاد في الحرب مع الحشرات بعد أن صور له خياله المريض ونهمه الجشع أنه سينعم بالسعادة والرفاهية إن هو أفناها، فأسرف في استخدام المبيدات ثم أفاق ولكن متى أفاق؟ لقد أفاق بعد أن غزت سموم المبيدات كبده وكليتيه وقلبه وسائر بدنه وأفسدت زرعه وأهلكت ضرعه، وزاد من حسرته أن الحشرات خرجت من هذه المعركة ظافرة، وفى كل مرة بعدما ينقشع غبار مبيداته، تلملم شتاتها وتنظم صفوفها ثم تهز قرون استشعارها وتمضى في سبيلها تنتظر ما يفعل الله بها، أليست خلقا من مخلوقاته وجندا من أجناده.
المصدر: نقلا عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن بتصرف http://nooran.org



 

لا يتوفر وصف للصورة.

Christophe ParielCURIEUX DE NATURE & JARDIN
٣ أبريل ٢٠٢٠ ·
الخنافس تسمى ب ′′ الوحوش الى الله “. هذه اللقب من اسطورة تعود الى القرن العشرين.
حكم عليه بالاعدام بتهمة قتل ارتكبت في باريس، رجل كان يصف برائته، كان عليه السلام لوجود الحشرة الصغيرة. فعلا يوم اعدامه علنا كان المفروض المحكوم يقطع راسه ولكن الخنفساء وضعت على رقبتها.
حاول الجلاد ازالتها، ولكن العصب يعود مرارا وتكرارا ليوضع في نفس المكان. الملك روبرت الثاني (972-1031) يعيشf فيها مداخلة الهي وقرر ان يمنح الانسان.
بعد بضعة ايام تم العثور على القاتل الحقيقي. انتشرت هذه القصة بسرعة ومن ثم اعتبرت الخنفساء حظا لا يجب ان تسحقها.
ـــــــــــــــــــ
خنافس
من ويكيبيديا
الخنافس (بالإنجليزية: Beetles)‏ أو غمديات الأجنحة (الاسم العلمي: Coleoptera) من اليونانية (κολεός = koleos = غمد) + (πτερόν = pteron = جناح). هي رتبة من الحشرات تتبع طبقة داخليات الأجنحة من صنف الجناحيات. أنواعها المعرفة، كثيرة جدا، تصل 400000، إذ أن 40% من الحشرات المعرفة، هي خنافس، وبعبارة أخرى، هي أكثر الأنواع التي تم وصفها وتعريفها، في مملكة الحيوان بنسبة تقارب 30% من أشكال الحياة المعرفة ، إذ تقدر الأنواع المعرفة، وغير المعرفة، بأعداد، تتراوح بين 5-8 ملايين نوع. وحتى اليوم، لا زالت تكتشف وتعرف أنواع جديدة من حين لآخر هذا فضلا عن الأنواع التي وجدت من المستحاثات المتحجرة [1]. تعيش الخنافس في معظم البيئات، من الحقول، إلى الغابات والصحاري، وحتى داخل أكياس القمح والأرز المخزنة، لكن الملاحظ أنه لم يسجل لها تواجد في المناطق القطبية، أو البحر. تتغذى الخنافس على النباتات والفطريات واللافقاريات وقضم الأشجار الحية والميتة من الداخل. كذلك بعض أنواعها مفترسة، تتغذى على التهام بعض الهوام، وعلى صغار الطيور والثدييات وبعض الأنواع تعد آفة منزلية وزراعية تقضم الأثاث من الداخل وتهلك الزرع والمحصول والمواد المُخزّنة، مثل خنفساء البطاطا وخنفساء سوسة القطن الأمريكية وخنفساء الدقيق (triblium). وبعضها الآخر يعد مفيد كالخنافس الأرضية وخنافس أبي العيد إذ أنها تتغذى على الحشرات واليرقات والهوام الضارة، وهي بذلك تؤدي دور مهم في المقاومة البيولوجية.
وصف عام
ذوات الجناح الغمدي (coleoptera) تسمية أطلقها في الأصل، الفيلسوف اليوناني أرسطو وهي تسمية مركبة، تعني أجنحة محمية بغطاء، وهي تصف رتبة من الحشرات، يعتقد بأنها ذات سلف مشترك أحادي العرق وتجمعها خاصية، التطور كامل.الخنافس لها أحجام متفاوتة، تتراوح بين،0.3 مم إلى 14 مم، وهذا لا يشمل الخنافس الاستوائية، أو خنفساءجالوت، التي تعتبر حشرة ضخمةٍ. يحمل رأس الخنفساء قرن استشعار تستخدمه بشكل أساسي، في الشم، سيما في أوقات التزاوج، بالإضافة إلى تحسس البيئة المحيطة، ولها زوج من الأعين، كل عين مفصلة، على شكل عوينات صغيرة مركبة، فمها كلابي الشكل، فكّها العلوي أكبر من السفلي مناسب لقضم الطعام. الخنافس متشابهة في المبنى التشريحي، وإن كان بها أعضاء وزوائد، تختلف في المظهر والوظيفة، ومثل الكثير من الحشرات جسمها، مقسم لثلاثة أقسام، القسم الأمامي (prothorax)، قابل للحركة، أما القسمان الأوسط والخلفي، فهي متصلة بدون قابلية للحركة، القسم الأوسط يحمل غطاء الأجنحة القشري، والقسم الخلفي يحمل أجنحة غشائية شفافة، عند الطيران يرتفع الجنيحان القشريان، فتتحرر أجنحة الطيران الغشائية للخارج، لتتمكن الحشرة من الطيران، وعند الهبوط تطوي أجنحة طيرانها تحت الجنيحان القشريان، وتغلق أجنحتها الغمدية عليهما، بعض أنواع الخنافس مثل الخنافس من عائلة Carabidae شذّت عن هذه القاعدة، فإما إنها بدون أجنحة، أو أن جنيحاتها القشرية التصقت ولم تعد قادرة على الطيران. الخنفساء لها بطن على هيئة درع صدري له عدة حلقات من الأسفل وصولا لفتحة عضو التناسل أرجلها الستة مفصلية وترتبط بالخنفساء من الصدر من خلال تجاويف تسمح لها بحرية الحركة.
التطور:
تتكاثر الخنافس بتطور كامل *[2] وتضع الأنثى الواحدة عشرات، مئات، أو آلاف البيوض خلال حياتها، وفي كل مرة، تحرص الخنفساء على وضع بيضها في المكان المناسب الذي يوفر لليرقةالغذاء عند التفقّع من البيض، ومثال على ذلك خنفساء الطحين وخنفساء البطاطا والخنفساء كيرقة، تتناول القسم الأكبر من الغذاء خلال دورة حياة الخنفساء إذ تميل اليرقات للأكل بشراهة عند تفقع البيوض وخروجها، بعضها تتغذى خارجيا على أوراق النبات، والبعض الآخر تتغذى على مصادر الغذاء من بطن التربة، أو داخل النبات كذلك تتغذى اليرقات في بعض الأنواع على الافتراس كما تفعل الحشرة البالغة، فترة استمرار الخنفساء في طور اليرقة يختلف من نوع لآخر، إذ تتراوح بين فترات قصيرة، وفترات طويلة، قد تبلغ سنوات في بعض الأنواع. يرقات الخنافس تختلف عن بقية يرقات الحشرات في مظهرها الصلب ورأسها القاتم، مع وجود حواف للمضغ في الفم وفتحات تنفس على طول الجسم، وكما يختلف البالغين في المظهر، تختلف اليرقات عن بعضها البعض، سيما بين عائلات الخنافس والبعض من عائلات الخنافس يكون ليرقاتها أطراف دقيقة تبدو كالأرجل، إلا أنها لا تستخدمها، والبعض من أنواع الخنافس تحتاج يرقاتها لعائل تلتصق به وتعيش معه، مثل خنفساء السوس والخنافس من عائلة meloidea. تدخل اليرقة في طور التعذر (عذراء) داخل ورقة أو شجرة معيلة، أو دحية تحت الأرض وفي بعض العائلات تفرز مادة تتشرنق داخلها، تستمر فترة التعذر أسبوعين أو أكثر ومن ثم تخرج كحشرة كاملة .
التزاوج والسلوك:
تظهر الخنافس أثناء التزاوج، سلوك بالغ التعقيد، إذ تعتبر الرائحة جزء مهم في عملية التزاوج، وفي بعض الأنواع مثل فصيلة nicrophorus حيث تتصارع الإناث، ويغادر المغلوبين تباعا، ولا يبقى إلا الخنفساء القوي، لضمان التناسل مع الأقوى، كما تقوم بعض الذكور أحيانا، بتحديد منطقة نفوذ صغيرة، وتقوم بالدفاع عنها بشراسة، ضد الذكور من المتطفلين، إذ تتواجد على رأس بعض الذكور، قرون وحواف حادة، مما يعطيها هيئة أكبر من الإناث، علما بأن بعض أنواع الخنافس تعتبر من أضخم أنواع الحشرات.

غالباً ما تكون فترة التزاوج قصيرة، لكن في بعض الأنواع تستمر عملية التسافد لساعات، تنتقل خلالها الحيوانات المنوية، إلى الإناث، ومن ثم يخصب البيض ويتم وضعه، وتختلف في ذلك الخنافس تبعا للنوع، فبعضها تقوم بوضعه في إطار ورقة نبات، والبعض الأنواع تقوم ببناء طوية خيطية على ورقة نبات، ومن ثم تضع فيها البيوض، وتكون بذلك محمية أكثر، ومنها ما يحفر دحية تحت السماد أو بالقرب من الروث، كالجعل الذي يضع بيوضه في البراز، ثم يقوم بتكويره على شكل كرة صغيرة ومن ثم يقوم بدحرجتها، بأرجله الخلفية إلى جحره، وبذلك يضمن الغذاء ليرقاته عند تفقع بيوضها.
وسائل الدفاع الطبيعية:
تمتلك الخنافس ويرقاتها، العديد من الاستراتيجيات، لتجنب أن تصبح فريسة من قبل أعدائها الطبيعيين، وبعض الطفيليات، وهي إستراتيجيات تشمل التمويه والتقليد، السمية، الهرب، أو الدفاع، عملية التموية لديها، مرتبطة باستخدام الألوان، والتماثل مع البيئة، وهي الطريقة الأكثر شيوعا، المستخدمة من قبل بعض الحشرات، ومنها عائلات الخنافس،[5] سيما التي تتغذى منها على الغطاء النباتي والخشب، مثل خنافس الأوراق والخشب، فيصعب على العين ملاحظتها، فتبدو كقطعة خشب مهملة، أو كجزء من شجرة.
التغذية

رغم تنوع ووفرة الطعام، الخنافس قادرة على استغلال مصادر واسعة ومتنوعة من الطعام المناسب لمحيطها، التي تتواجد فيه، وبعضها تتغذى بشكل عام على النبات والحيوان، وأخرى متخصصة في أكل طعام معين، والعديد من أنواع الخنافس، تتغذى على الورق، مثل خنافس الأوراق والخنافس طويلات القرون، وخنافس السوس تتغذى على نوع واحد من النبات، الخنفساء الرواغة والخنافس الأرضية من عائلة staphylinidaeهي في الأساس، من المفترسات، وهي تلتقط وتستهلك العديد من الهوام المفصلية، والضحايا صغيرة الحجم، مثل دود الأرض والحلزونات في حين أن معظم الخنافس المفترسة، هي غير متخصصة في افتراس كائنات بعينها، وقلة منها هي التي تستهلك وتفضّل ضحايا معينة، كذلك بعض الأنواع من عائلة coprophaous تتغذى على المواد الأولية المتحللة أو المتعفنة مثل الروث.
التكيف مع محيطها:
الخنافس تتكيف مع بيئتها بطرق كثيرة تتناسب مع المحيط الذي تعيش فيه، فجسمها عموما له غطاء قشري، قاسي، من الكيتين، أملس في بعضها، وقشري ذا نتوءات حادة، في بعضها الآخر، وهذه البنية القشرية، تحميها من الحرارة، ومن أعداءها، ويجعلها تتلاءم مع أي بيئة على الأرض حتى في أشد الصحاري جفافا، كذلك أرجلها لها زوائد شعرية ونتوءات تساعدها على التشبُّث، و مع هذه الخواص العامة، هناك عائلات من الخنافس، لها قدرات خاصة ومحددة للتكيف مع بيئتها، فخنافس الماء من عائلة Dytiscidae أرجلها تحوّرت بشكل يلائم العيش بالقرب من المياة، وتستطيع تخزين الهواء بين البطن والجنيحات لتتنفسه حين الغطس، والخنافس من عائلة Hydrophilidae لها شعيرات تبقي طبقة من الهواء تحت جسمها عندما تغوص في الماء، في حين تستطيع الخنفساء دوارة whirligig beetles *[6] العوم والسير على الماء كما تقوم بصنع فقاعة هواء بقرونها لتتنفس منها حين الغطس، وخنسفاء الجعل قد استطالت سيقانها الخلفية لتستخدمهما في دحرجة كرة البراز.
تاريخ احفوري وتصنيفات:
يعتقد بعض العلماء، أن الخنفساء الحديثة، بدأت قبل 140 مليون عام، لكن البحوث الحديثة التي جرت عام 2007 أظهرت تاريخ إحاثي، يرجع إلى العصر برمي في حقبة الباليوزوي أي حوالي 265 إلى 300 مليون سنة [7]. الأربعة الموجودة ما دون رتبة الخنافس [8]

خنافس متعددة الغذاء (polyphaga) هي أكبر رتيبة، وتضم 300000 نوع موصوف يعد 170 عائلة من بينها عائلة الخنافس الرواغة، والجعليات أو الجعارين [9]، والخنافس الأيائلية، والخنفساء محرقة.
خنافس مفترسة (adephaga) تضم حوالي عشر عائلات، معظمها خنافس مفترسة، وتشمل الخنافس الأرضية، والخنافس المائية، والخنافس الدوارة.
أركوستيماتا (archostemata) تضم أربع عائلات وهي في الغالب آكلة خشب، وتشمل الخنافس الشبكية، وخنافس أعمدة التلفون في أمريكا.
ميكسوفاجا (myxophaga) تضم مئة نوع، تنحدر من أربع عائلات وهي في الغالب خنافس صغيرة جدا وتشمل Hydroscaphidae

الخنافس كآفة زراعية:
تعتبر بعض الأنواع من الخنافس، آفات زراعية تلحق الأذى بالنبات وبالمحصول على حد سواء، سيما طور اليرقة، ف خنفساء سوسة القطن الأمريكية، تلتهم براعم القطن والزهور، محدثة أضرار فادحة على الصعيد الزراعي والصناعي، وخنفساء البطاطا، تلتهم براعم وأوراق البطاطا، وسوسة النخيل الحمراء تعيش في جذع شجرة النخيل وتتخذها مسكنا ومعيل، فتضع بيوضها التي سرعان ما تفقس، وتبدأ في التحرك داخل لب النخلة محدثة فيه جحور كثيرة، قد تؤدي لهلاك النخلة، وخنفساء خلايا النحل aethina tumida التي تستوطن في الخلية، وتفسد العسل وتسبب هرب النحل، وكذا خنفساء القمح وخنفساء الأرز، التي هي أيضا تحدث أضرار زراعية إذا لم تقاوم كما يجب *[10].مع ذلك يجب التذكر، أن بعض الأنواع من الخنافس، تؤدي دور مهم في الحياة النباتية، مثل نقل حبوب اللقاح وافتراس بعض الهوام الضارة بالمزروعات، كما تفعل الدعسوقة التي تتغذي على المن بل ويقوم بعضها بتسميد الأرض كما يفعل الجعل عندما يدس كرات الروث، تحت سطح الأرض [11].
الخنفساء في الموروث الثقافي والحضاري:
على الرغم من نفور الكثيرين من حشرة الخنفساء بما تثيره في نفوسهم من اشمئزاز وتقزز، مثل جعل الروث، والخنفساء الأسود، أو الجعران، الذي كثيرا ما يلاحظ وهو يدرج داخل المنازل، إلا أن الكثير من أنواعها، تعتبر لدى البعض جميلة، سيما بألوانها القزحية اللامعة، ونقاطها متعددة الألوان، لذلك ليس غريبا أن يقوم البعض، في الغرب والشرق، بجمع هذه الحشرات كهواية، وليس غريبا أن يصنع مهندسي السيارات سيارة انسيابة تشبه الخنفساء وفي الحضارات القديمة اعتبرت في مصر القديمة مقدسة، بل وتفائلوا بوجودها في منازلهم، ولا عجب في ذلك إذ وجدت الكثير من المنحوتات على هيئة خنفس، وكذا كثير من النقوش والرسوم

خنفساء - المعرفة
معلومات عن الخنفساء بالصور - ماجيك بوكس
الخنفساء - الوصف ، والأنواع ، ونمط الحياة ، والفوائد والأذى - الخنافس 2021الخنفساء - الوصف ، والأنواع ، ونمط الحياة ، والفوائد والأذى - الخنافس 2021
موقع سي ان ان بالعربية | لقطات واضحة ومفصلة بشكل لا يصدق.. مصور سعودي حائز  على جوائز دولية يبرز جمال "وحوش صغيرة" من عوالم الحشرات.. فكيف تبدو عن قرب؟  شاهد
الخنفساء وسيلة مستقبلية لإنقاذ الأرواح عقب الكوارث | منوعات | نافذة DW  عربية على حياة المشاهير والأحداث الطريفة | DW | 13.05.2015

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى