Leica and Bokeh by KennethKM

رينجفايندر – الجزء الثالث

 بواسطة  

ينصح قبل قراءة هذا الموضوع العودة للجزء الأول منه والذي يعرف بما هي الرينجفايندر والجزء الثاني الذي يوضح أهميتها ومميزاتها.

نعود لنتابع موضوع الرينجفايندر بعد مرور ما يقارب العام والنصف من كتابة ثاني أجزائه، سبب عودتنا هذه هي متابعة آخر التطورات التي طرأت على عالم الكاميرات وتكنولوجيا التصوير… تلك التكنولوجيا التي أتعبت عقول (وجيوب) متابعيها خلال السنوات الماضية.

موضوعنا لن يكون تقريرا عن أحدث الكاميرات ومميزاتها وعيوبها وأسعارها، بل سيكون نظرة فاحصة للاتجاه الذي تسير نحوه تكنولوجيا التصوير بشكل عام والفلسفة التي بنيت عليها وكيف تؤثر هذه الفلسفة وتتأثر بالاتجاه العالم لمجتمع المصورين.

الكثير!

فلنبدأ أولا بما “لم” يتغير، ما لم يتغير هو بالطبع تربع اللايكا على عرش كاميرات الرينجفايندر من خلال الابنة الكبرى الـ M9 وأختها الشقيقة (شبه التوأم) الـM9-P، والثانية هي بالأساس نظيرة للأولى مع صبغ مختلف وتغليف جلدي مطور وشاشة أشد تصفيحا.

الربيع التصويري

ثورة الرينجفايندر بدأت بحدث غير قوانين اللعبة! هذا الحدث كان إطلاق شركة فوجي لرائعتها الـ X100، كما ذكرنا في جزء سابق من هذا الموضوع فإن من أكبر العوائق التي منعت كاميرات الفيوفايندر الرقمي من أن تكون بديلا عن كاميرات الرينجفايندر التقليدية هي كون تكنولوجيا الشاشات التي تستخدمها محاطة بعيوب البطئ وعدم الوضوح مقارنة بالرينج فايندرات البصرية التقليدية (كالمستخدمة في اللايكا مثلا)، فوجي تجاوزت هذا العيب بتقديم اختراع تكنولوجي ذكي… وهو الفيوفايندر الهجين.

فيوفايندر الأكس ١٠٠ هجين من ناحيتين، فهو بصري (عبارة عن نافذة تطل من خلالها على صورة تقريبية على ما تود تصويره) وبلمسة زر يتحول إلى شاشة رقمية عالية الجودة تشاهد من خلالها بالضبط ما يشاهده السنسر، ومن ناحية أخرى فإن الفيوفايندر البصري هو أيضا هجين بحد ذاته لأنك تستطيع أن تشاهد بعض المعلومات الهامة مطبوعة بشكل شبه شفاف فوقه (مثل نقطة الفوكس، سرعة الغالق، سعة العدسة… الخ)، بالإضافة لهذا الاختراع الذكي من فوجي فإن الكاميرا ذات مواصفات تقنية عالية من حيث دقة السنسر وجودة العدسة (الثابتة) والصور الرائعة التي تنتجها الكاميرا، أضف لذلك تصميم الكاميرا الخارجي التقليدي لتحصل على كاميرة أسالت لعاب الملايين من من كانوا يحلمون باللايكا دون أمل الحصول عليها.

بالطبع فإن الفوجي إكس ١٠٠ بحد ذاتها لم تكن البديل المثالي لكاميرات الرينجفايندر التقليدية وذلك لعدم خلوها من بعض العيوب كبطئ الفوكس ولكون عدستها ثابتة البعد (ولا يمكن تغييرها)، لكنها كتطور تكنولوجي وكمبدأ فلسفي بالتصوير وبسبب الضجة التي سببتها في أوساط المصورين اكتسبت قيمة تاريخية هامة وبينت لمصنعي الكاميرات بأنهم مطالبين بسد فراغ كبير في سوق الكاميرات (كما وضحنا هنا قبل عام ونصف!)، لذلك لم تكن الإكس ١٠٠ الثورة ذاتها ولكنها كانت مجرد شرارتها الأولى.

سوني ترد

من أوائل المتفاعلين مع نجاح الفوجي كانت العملاقة سوني، رد سوني علي الفوجي جاء على شكل كاميرة عالية المواصفات بجسد مصغر وأدوات تحكم يدوي متعددة… وطبعا عدسات قابلة للتغيير، كاميرا NEX 7 التي أعلنت عنها السوني قبل بضع شهور وما زلنا ننتظر نزولها الرسمي حتى وقت كتابة هذا الموضوع تخلت عن الفيوفايندر البصري ولكنها أستبدلته بفيو فايندر رقمي يُقسم كل من جرب الكاميرا بجودته! دقة هذا الفيوفايندر الرقمي هي ٢٣٥٩ ألف بكسل وهو أول فيوفايندر بالعالم يستخدم تكنلوجيا الـ OLED المستخدمة في تلفزيونات الأتج دي وبعض الهواتف المحمولة الحديثة، للمقارنة… شاشة الكانون فايف دي مارك تو (وهي بحجم ٣ بوصة) تحوي ٩٢٠ ألف بكسل! أي تخيل أن الصورة التي تنظر لها عبر فيوفايندر النكس ٧ عبارة عن شاشتي كانون فايف دي علي بعد بضع مللي ميترات فقط من عينك! أعتقد بأن النقطة التي أردت إيصالها وضحت :)

ما يهمنا هنا هو أن الحاجز التكنولوجي الذي تحدثنا عنه قبل سنة ونصف نستطيع أن نقول بأنه إنهار! أضف لذلك انتباه الشركات المصنعة للكاميرات للفراغ الموجود بالسوق ومسارعتها لشغل أكبر حيز فيه، الأمر الذي يبشر بظهور فصائل تكنولوجية جديدة في عالم التصوير بالإضافة للفصائل المعروفة (الدي أس أل آر والكومباكت).

بالطبع فإن الشركات الأخرى لم ولن تقف مكتوفة الأيدي لتتفرج علي الفوجي والسوني لتكتسحان سوق تلك الفصائل الجديدة، فالعملاقة نيكون طرحت صغيرتها الـ V1 اذات الفيوفايندر الرقمي والعدسات المتغيرة، الكانون مازالت “تستحي” .. وإن كانت هناك إشاعات بقرب دخولها لهذا السوق عن قريب، وبالطبع هناك فوجي التي ستطرح قريبا جدا الـ X-Pro1 الأخت الكبرى للإكس ١٠٠ بعدساتها القابلة للتبديل، طبعا الإكس برو ١ يمكن اعتبارها محاولة جريئة للتحرش باللايكا.. خاصة إذا أخذنا بالاعتبار عدساتها السريعة ذات البعد البؤري الثابت.. بل وبالمحول “الرسمي” من فوجي والذي يتيح استخدام عدسات اللايكا عليها!

من جميع ما سبق نستطيع القول بأن التطور التكنولوجي في عالم التصوير أخرج وسيخرج لنا أكثر مما كنا نحلم به من أدوات الإبداع الفني، قد يتصور البعض بأن هذا التطور والتنوع بالخيارات يعني المزيد من الضغوط على جيب المصور! لكن هذا كلام عار عن الصحة، كما ذكرنا في موضوع سابق فإنه التطور التكنولوجي ليس دافعا حقيقيا يجعل المصور يسعى لتجديد عدته ويتجه لشراء أحدث الكاميرات، صحيح أن الكاميرات الجديدة التي ذكرناها في هذا الموضوع والتي ستنزل من بعده تعتبر تحفا تكنولوجية تغري غالبيتنا لاقتنائها، ولكن السؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو هل أنا محتاج فعلا لهذه الكاميرات الجديدة؟ غالبا سيكون الجواب لا… لكن مجرد وجود هذا الكاميرات والتكنولوجيا التي تقف خلفها يفتح أمامنا المجال في حالة ما إذا طرأت حاجة فعلية لها، و في نفس الوقت وجود هذه الكاميرات يوضح لنا كيف أن مصنعي الكاميرات اليوم باتوا يستمعون لنبض الشارع وحاجته ويتأثرون فيه ويلبون مطالبه… وهذا أمر إيجابي، ربيعنا التصويري أصبح جميلا.. ويعلم الله ما الذي سيخبئه لنا الغد.

—–
مصادر:

Steve Huff
Wikipedia
dpreview

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.