الكللقاءات و حوارات

المصور البريطاني / رانكين Rankin photographer / أحد أشهر المصورين الفوتوغرافيين في العالم ..- رانكين .. مبدع يرسم لوحاته بعــدسـة الكاميرا – المصدر: غسان خروب..

رانكين .. مبدع يرسم لوحاته بعــدسـة الكاميرا
المصدر: غسان خروب

بين الصورة والكلمة فرق شاسع، فالبعض يقدر الصورة بألف كلمة والبعض الآخر يصفها بالمعبرة لما تحمله الصورة من دلالات كثيرة قادرة على إيصال الرسالة بمجرد نظرة واحدة، وبلا شك إن التدقيق في أي صورة قد يكشف الكثير من الأسرار، ولعل أهمها أسرار ملتقطيها والذين يحرصون دائماً على الفوز بانتباه المشاهد صغيرا أم كبيراً كان.

مع الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة بدت الصورة اكثر قوة، حيث تحول الجميع الى مبدعين في التصوير، بسبب توفر كافة أنواع الكاميرات والتي أصبحت ترافقنا في حلنا وترحالنا، ورغم أن إطار الصورة واحد إلا أن الفرق يكمن في طبيعة العدسة التي التقطت الصورة، وبلا شك أن هذا الفرق سيكون واضحا عندما تكون الصورة بعدسة محترف مثل البريطاني رانكين الذي يعتبر حالياً أحد أشهر المصورين الفوتوغرافيين في العالم.

فقد تمكن رانكين بفضل موهبته في هذا المجال منذ جذب انتباه أعداد هائلة من المشاهير وعارضات الازياء وأهل الفن بكل أنواعه، ولعل قدرته على التقاط الصورة في الوقت المناسب وخلق اطار رائع للصورة قد قادته للفوز بتوثيق مئوية شركة رولز رويس، حيث سعى جاهدا لتجسيد (روح السعادة) الذي استمده من شعار الشركة؛ (مسارات) التقى البريطاني رانكين في حوار جميل، بين مدى حبه لفريق عمله، وللكاميرا، واطلعنا من خلاله على مشاريعه ومعارضه، ودبي في نظره وفيما يلي نص الحوار:

تم اختيارك لتجسيد أيقونة رولز رويس بمناسبة مرور 100 عام عليها، كيف تنظر إلى هذا المشروع الفريد من نوعه؟

بلا شك أن رولز رويس منحتني من خلال هذا المشروع قدرة مبهرة على الإبداع، خاصة وأن إلهام الصور مستمد من وحي (روح السعادة) وقد حاولت في هذا المشروع نقل أفكاري والهامي من خلال صور فوتوغرافية، فضلا عن أن هذا المشروع منحنى الفرصة لاستكشاف كافة ملامح الجمال المحيط برمز (روح السعادة)، والقوة والأنوثة والكلاسيكية، ولذلك فقد سعيت في هذا المشروع الى تقديم صور فوتوغرافية خالدة تتميز بالرقي الكلاسيكي وتتماشى مع روح العصر، ومزج كافة الدلالات التي تحيط بها والتي تعبر عن الإبداع الحقيقي.

من خلال الصور الأولية لهذا المشروع كان واضحاً أنك استلهمت الصور الابداعية من وجه زوجتك، هل تعتقد انها كانت بالفعل قادرة على التعبير عن (روح السعادة) وايصال الفكرة التي تبحث عنها؟

خلال مسيرتي قمت بتصوير آلاف العارضات أو (الموديلات)، ولكن بصدق أقول أنني لم أشعر في أي وقت أنني أود تصوير أي منهن مرة أخرى، ولكن بدا الأمر مختلفاً مع زوجتي التي صرت أشعر معها بالرغبة الدائمة في تصويرها، واعتقد ان مرد ذلك هو التفاهم الكبير الموجود بيننا، الى جانب معرفتها بما أريده، ولأن علاقتنا وطيدة، فهي تثق بي وبقدرتي كثيراً ولذلك فأنا اعتقد ان العلاقة بيننا نوع مختلف من العلاقات الإنسانية، وبالتالي فهو أكثر من مجرد تصوير، لأن كلمة السر هنا هي الحب لا شيء آخر.

سبق وأن قدمت عدداً من المشاريع الخيرية وأبرزها كتاب بريست فريندرز” في العام 2007، كيف تمكنت من تجسيد معاناة مرضى سرطان الثدي، على أي أساس تم اختيار الشخصيات الموجودة في الكتاب؟

في هذه الحملة ركزت كثيراً على الاحتفال بالناجين من مرض سرطان الثدي، وعلاقاتهم الخاصة التي تأثرت كثيرا خلال تلك الأوقات الصعبة، وخلال فترة التحضير لهذا الكتاب عملت بشكل متقارب كثيراً مع المؤسسات الخيرية لمرضى سرطان الثدي في مختلف أنحاء العالم، بهدف اختيار الأفراد المناسبين للمشاركة في هذه الحملة.

ضمن مشاريعك بناء مكتبة للصور التي تلتقط خلف الكواليس، فهل يمكن ان تحدثنا أكثر عن هذا المشروع؟

تعودت منذ البداية على الاحتفاظ بكافة الصور التي التقطها وراء الكواليس، وذلك لأن بعض العملاء يطلبون هذه النوعية من الصور، ولكن بتقديري أن الأهم من ذلك هو عملية توثيق كافة مراحل التصوير الفوتوغرافي بهدف إظهار الاختلاف في المنظور ووجهات النظر لعملي، والتي تحمل أبعادا مختلفة عما نشاهده في المجلات وعلى لوحات الإعلانات .

هل تعتقد أن الصورة الإبداعية تحتاج إلى أجواء خاصة، وما هي طبيعة الأجواء التي تفضل العمل فيها للخروج بصور ذات أفكار جديدة؟

بالنسبة لي أعتبر أن أفضل الأجواء تكون عندما يشاركني فريق عملي الذي أثق به كثيراً، وذلك لما يقدمونه لي من مساعدة ومساندة بشكل دائم، وهذا يبين أنهم على دراية كبيرة بكل ما أحتاج إليه أثناء العمل في الوقت الصحيح، وشخصياً أستمتع بروح التعاون بين فريق العمل مثل منسقي الأزياء ومصففي الشعر وخبراء التجميل والماكياج، كما استمتع كثيراً بالعمل القائم على الحوار والتفاهم فهو يساعدنا على تطوير مراحل العمل وينتج عنه أفضل ما يمكن أن أقدمه لنفسي ولعملي.

بتقديرك ما الذي يميز رانكين عن غيره من المصورين الفوتوغرافيين هل هي الفكرة أم طريقة التقاط الصورة أم التعبير عن الفكرة؟

يجب أن أوضح في البداية ان الصورة هي عبارة عن علاقة تواصل خاصة بيني وبين الهدف الذي أقوم بتصويره، ولذلك اعتقد أن بناء الصلة هو شيء أساسي يصل الى المشاهد بكل تأكيد، ولذلك احاول دائما أن أعمل في أجواء تكون مليئة بالفرحة والبهجة، لأن ذلك ينعكس على الصورة بشكل كبير، وهو ما يساعدني دائماً على إظهار الأفراد في أفضل حال.

وبتقديري أن هناك العديد من البورتريهات الجيدة، ولكن ما يميز أعمالي هو أنني أعتبر دائماً أنه يجب علي الوصول إلى شعور الأفراد عندما التقط لهم البورتريهات، وأقوم بذلك حتى أتمكن من إخراج صور بورتريه جيدة.

تحتفظ بتاريخ طويل من المعارض الفوتوغرافيه والتي اقمتها في معظم دول العالم، فهل سبق أن زرت دبي، وهل سيكون لها نصيب من معارض رانكين، ومتى سيكون ذلك؟

أعتقد أن دبي مكان ساحر، ومنذ فترة وأنا أفكر بزيارة دبي والتصوير فيها، وأتمنى أن يتحقق ذلك قريباً، وبلا شك أنه يسعدني كثيراً أن أنظم معرضاً خاصاً بي في دبي، وأشعر بسعادة غامرة لأن عملي مع رولز رويس ساهم في جذب الأنظار إلى أعمالي في المنطقة العربية، وأتطلع إلى معرفة المزيد من ردود الفعل حول أعمالي خلال الفترة القادمة.

عملت مع زميلك كريس لمدة تزيد على عشر سنوات، وفي بداية العام الماضي افترقتما، فإلى أي حد تمكنت من تأسيس شركتك، وهل يمكن القول ان خطك في التقاط الصور تغير أم لا؟

أعتقد أن العمل بمفردي منحني الفرصة للمزيد من الإبداع وأن أستكشف المزيد من أفكاري وابتكاراتي الخاصة، دون الكثير من التنازلات.

عملت في مجال تصوير الازياء وهو من المجالات الصعبة لأنه يتطلب إظهار تفاصيل عدة لجماليات الأزياء، وكما هو معروف بأن اتجاهات الموضة والأزياء تحديداً تتغير من موسم لآخر، هل تشعر أن اتجاهات التصوير تختلف أيضا من وقت لآخر، أم لا؟

أصبحت أتعامل مع تسميتي بـ “مصور الموضة” بأسلوب أكثر بساطة الآن وذلك لأنني بالفعل أنفذ العديد من المشاريع الخاصة بمجال الموضة، ولا أنكر أنني عشقت العمل في هذا المجال منذ أن بدأت فيه عام 1999 وحتى 2008، وقد كنت مهتماً فيه بفكرة ما هو مبهر ومن هو الشخص المبهر، وكانت أعمالي فيه موجهة للنخبة فقط، ورغم ذلك أحاول أن لا أتحيز أثناء قيامي بالتصوير لطبقة معينة، لأنني لا أرغب أبداً أن تكون أعمالي منحصرة في طبقة بعينها دون غيرها.

في ظل التطور التكنولوجي ووصول الكاميرا إلى يد الجميع، هل تتفق معي بأن الكل أصبح قادرا على الإبداع في التصوير والتقاط الصور؟

بلا شك أن فتح المجال أمام الجميع لممارسة التصوير الفوتوغرافي أمر رائع، ويستحق الثناء، ولكن في النهاية لا يمكن مقارنة التكنولوجيا المتوفرة في الهواتف المتحركة أو حتى الكاميرات الصغيرة بمستوى الكاميرات التي نستخدمها لأنها تتمتع بمستوى عال من الحرفية والتي تظهر أثناء التصوير.

ما هو سر اختيار معظم الفنانين العالميين لرانكين؟

بالتأكيد أن هذا أفضل شعور يمكن لأي شخص أن يستمتع به، لأنه ذلك يشعره بمدى الثقة التي يضعها العميل في شخصه، للتعبير عن فكرته أو مشروعه وأن يخرج من هذه التجربة راضياً وسعيداً بالنتائج النهائية التي قدمتها له.

ولذلك أهتم دائماً بعنصري التفاهم والتعاون إلى أقصى الحدود مع عملائي، وأجتهد كثيراً لفهم احتياجات ورغبات العميل، وأعتقد أنهم يقدرون هذا الجهد. وهو ما يجعلني أفخر بالأعمال التي أقدمها وأحب أن اتابع أعمالي حتى مراحلها النهائية ولا أتركها بمجرد الانتهاء من التصوير.

بعيداً عن مشروع رولز رويس، هل هناك مشاريع أخرى يعمل عليها رانكين؟

لدى معرض كبير في الصين سيعقد خلال هذا العام، كما سيتم عرض أعمالي في أحد متاحف دوسليدورف خلال العام المقبل، ولدي مجموعة من الأعمال بالتعاون مع زوجتي وخبيرة التجميل والمكياج كارولين سولنير وأيامي ونيشيموري. ومؤخراً افتتحت معرضي الخاص في لوس أنجلوس.

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى