https://scontent-waw1-1.xx.fbcdn.net/t31.0-8/

https://scontent-waw1-1.xx.fbcdn.net/t31.0-8/

مساجد دمشق صور بالضوء للفنان جلال شيخو

«ليس الجانب الروحي الديني ما كان يدعوني لدخولها، بل أيضاً هذا العمران الشامخ في وجه الزمن والذي ينطق بالجمال ويتحلّى بصفات التناسق والانسجام؛.

مساجدٌ على مرِّ العصور والدول شُيّدت وبُذل من أجلها الكثير من المال وسُخِّر لها أمهر المعماريين والفنييّن لجعلها قمة معمارية»، بهذا الشغف يتحدث الفنان المصور «جلال شيخو» عن جماليات مساجد دمشق، آلاف الصور، بل أكثر التقطها على مدى عشرين عاماً، تخلّلها انقطاع بسبب انشغاله في التدريس بمعهد الفنون التطبيقية، وفي تصميم الإعلانات، ثم رئاسته لنادي فن التصوير الضوئي في سورية لدورتين سابقتين.. كان الدافع وراء التصوير هو توثيق هذا الإرث الفني المعماري خوفاً من عواقب الزمن، كما يقول الفنان، ويضيف: وأن أنقل عدوى هذا الحب لغيري، إضافة للهدف التعليمي، فلقد استعان بهذه الصور الكثير من معمارييّ اليوم. ‏

لم ينشر «شيخو» هذه الصور في (معرض تصوير) ففي ذهنه أن يُتمَّ مشروعه في تصوير مساجد سورية بغية توثيقها جميعاً في كتاب. المهمة لا شك شاقة، لا سيما إذا علمنا أن عدد مساجد سورية اليوم (عشرة آلاف مسجد) تقريباً.

‏وأتت مناسبة الأسبوع العالمي للمساجد التي استضافتها دمشق منذ أيام برعاية السيد وزير الأوقاف.. لتحفّز «شيخو» على حمل كاميرته ومعاودة التصوير من جديد. ‏

خمسون لوحة لأربعين مسجداً ‏

أربعون مسجداً في خمسين كادراً فنياً.. لوحات استندت على الجدار الخلفي للجامع الأموي في الباحة الخلفية الخارجية، فأضفى المكان المهيب على جماليات اللوحات من خصوصيته الآسرة. صور لـ: مآذن، قباب، محاريب، منابر، أبواب، زخارف وخطوط.. بعضها يُقدّم مشهداً كاملاً مثل اللوحة البانورامية للمسجد الأموي التي يقول عنها الفنان، أنه صوَّرها من أعلى نقطة في المسجد (مئذنة العروس) وعلى عدة لقطات جمعها في مشهد واحد، ولو اختصر الأمر وصورها لمرة واحدة على طريقة الفوتوشوب لم تظهر بنسب صحيحة وواضحة. في حين تتوقف عدسة الفنان مبهورة أمام تفصيلات داخل المسجد أتت آية في الإبداع الفني. ‏

يقول الفنان في ذلك لقد أردت التأكيد على إبراز الجمال وإخراج لوحة مؤثرة، لذلك كنت أدرس مكان المسجد وما يناسب كتلته المعمارية من ضوء وزمن وزاوية رؤية، فبعض المساجد صوّرتها ظهراً وبعضها عند الفجر والأخرى ليلاً، لأخفي بعض ما لحقها من عيوب جرّاء التصاق المباني السكنية بها. ‏

المساجد مدارس فنية معمارية ‏

هنا يشير «شيخو» إلى ما يجب أن يمتلكه المصوّر من حسٍّ فني وفهم لتقنيات التصوير، مع الاتّكاء على ثقافة ومعرفة بالشيء المراد تصويره للوقوف على خلفيات المشهد؛ أي استنفار كل الجهد والمعلومات والعاطفة، فمن دون حب للعمل يخرج باهتاً. ‏

وقد أحبَّ «شيخو» موضوعه (المساجد) فاستقصى كل المعلومات عنه. فها هو يُحدّثنا عن الطابع المعماري والفني الذي يُميّز مسجداً عن آخر تبعاً للعصر الذي بُني فيه. ‏

فمساجد العصر الأموي لها ميزاتها التي تختلف عن مساجد العصر المملوكي أو الأيوبي أو العثماني.. وكمثال: المآذن في العهد المملوكي، كبيرة الحجم وتنطلق من قاعدة عريضة، وهي ذات زخارف كبيرة ونافرة، بينما في العهد العثماني نجدها أرفع وأرشق ونهايتها قلمية (كرأس القلم الرصاص) ونموذجها (مئذنة عيسى) في الجامع الأموي. ‏

على أن المساجد وإن تنوعت مدارسها الفنية المعمارية، تجمعها صفات عامة تميّزت بها العمارة الإسلامية؛ ومنها الميل إلى تحقيق التناظر في توزيع العناصر المعمارية والزخرفية، تسخير الخط العربي والاهتمام بنوافير الماء والسواقي، العناية بالواجهات والبوّابات.. الخ، فهي لم تُشيّد من أجل العبادة فحسب، بل كان لها دورها الهام من الناحية الثقافية والسياسية لهذا كان الطموح والرغبة بالتجديد والإبداع عند كل من ساهم في إعمارها، فليس هناك نموذجاً يتطابق مع آخر، بل لكلٍ فرادته. ‏

وهذا مع الأسف ما نفتقده في أغلب المساجد الحديثة التي بنيت في القرن العشرين – كما يقول الفنان – إذ معظم قبابها كتل إسمنتية بلا نسب هندسية صحيحة، أما داخلها فيفتقر إلى الزخارف والنقوش والخطوط. ‏

وهنا يتمنى الفنان أن نعيد تواصلنا مع هذا الإرث المعماري الفني الذي أشاد بعظمته كبار مهندسي وفناني ومؤرخي الغرب. ‏

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.