أبيض وأسود وملونالكل

ماهي خصوصية الفن الضوئي السوري – الصــورة الضوئيـــة.. سطوة تطالعنا أينما ذهبنا – د. محمود شاهين من مؤسسي نادي التصوير في مطلع الثمانينات – المحامي أنطون مزاوي ..- التشكيلي عبد الله رضا ..- جورج عشي تشكيلي ومصور..- – فاهي شاهينيان عميد حرفة التصوير..-الكاتبة : تماضر ابراهيم – صحيفة : الثورة..

ملحوظة : هذا رأي الكاتبة ..فقد غفلت عن كثير من الأسماء المؤسسة لنادي فن التصوير الضوئي في سورية .


الصــورة الضوئيـــة.. سطوة تطالعنا أينما ذهبنا


السبت 1-9-2012
تماضر ابراهيم

للحديث عن التصوير الضوئي السوري المحلي، المسكون بصور فنية خاضعة للمواهب والإبداعات.. كان لنا لقاءات عديدة نتعرف من خلالها على هوية فن التصوير الضوئي في سورية أين تكمن خصوصيته وماهي أبرز ملامحه…

خصوصية الفن السوري في مواضيعه‏

– د. محمود شاهين من مؤسسي نادي التصوير في مطلع الثمانينات يقول:‏

من الصعوبة تأكيد الهوية السورية في فن التصوير الضوئي إلا من خلال المواضيع لأن وسيلته بشكل أساسي هي الآلة التي تخضع لتطوير مستمر، الرواد المهرة لازالوا مصرين على أنه فن إبداعي يضاهي الفنون الإبداعية الأخرى، وأثبتوا جدارة الكاميرا في التوثيق والإعلان، و الأدب والصحافة، أيضا صار لها مدارس عديدة، وهناك تجارب لمروان مسلماني قدم معرضا كل أعماله كانت تجريد بالعدسة، كان هذا في حقول المبدعين الذين سكنهم هاجس التصوير الضوئي.‏

إذا كان هناك خصوصية لفن التصوير السوري فهو فقط بالموضوع، وليس بطريقة التعبير عنه، فالخصوصية تأتي من قيادة الآلة بشكل جيد وقيادة العملية التصويرية كاملة، والمبدعين في هذا المجال هم الذين يخرجون عن إطار الجاهز وهم لا يشكلون أكثر من 5%.‏

استفادت الكاميرا من التقنيات الحديثة والتكنولوجيا لأنها ولدت من رحم الآلة، ولكن ببرودة، إذ لا يستطيع الفنان سكب مشاعره مباشرة في عمله، التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فعلى اعتبار دجن المتلقي، نرى التصوير الضوئي يمرر مواقف وقناعات مزورة، ولم تعد المرجعية أو التحكم بيد المصور، وإنما يدخل عليها عالم النفس والاجتماع والبيئات بحيث يتم إعداد الصور الموجهة وتطبيقها بما يروه مناسباً بهدف السيطرة على حواس المتلقي،‏

فالتطور أتاح إمكانيات كبيرة لمن يريد التلاعب ونحن نراها اليوم بشكل كبير على أرض الواقع، صارت الصورة هي الحاضن الأساسي المقنع، ونحن لا يمكن أن نقنع الآخر بمنجزنا الإبداعي إلا إذا جبلناه بتراثنا وبيئتنا، إذا قدمنا قضايا تخصنا وبذلك نستطيع تحقيق التمايز. وسائل التعبير أصبحت عالمية ولكن الأساس هو في الموضوع.‏

لاتعتمد الشريحة الرقمية كوثيقة قضائية.. الديجيتال حقل تزوير‏

– المحامي أنطون مزاوي عضو سابق في إدارة نادي التصوير الضوئي:‏

نحن مقصرون في مجال التصوير الضوئي، ولانملك هوية، ولكن لدينا خطوط أولية، ورغم الخدمات التي قدمها التصوير الضوئي للتوثيق وللفن التشكيلي لكن للأسف لا أحد يعترف بفضله، مع أنه في جامعات العالم يعتبر أحد عناصر التشكيل، وفي سورية لايعتبر فناً لأن الذين عملوا في هذا المجال لم يكونوا مؤهلين له، مع أن الفن الفوتوغرافي فن أصيل إذا استخدم بشكل صحيح، هناك فرق بين الفن والحرفة، اتحاد التشكيليين العرب ونقابة الفنون الجميلة لم يعترفوا بأحقية هذا الفن بالمواطنة الفنية وذهبوا باتجاه أنه فن تكميلي وليس جمالي، لم نستطع تقليد غيرنا، وليس لدينا اتجاه ولا مصداقية في عملنا، لذلك أنا ابتعدت عن نادي التصوير لتجنب الطرق الرديئة التي يتعاملون بها.‏

التكنولوجيا الحديثة أتاحت التلاعب بالصيغة وملكيتها، بنفس الوقت قدمت السرعة في الوصول والتعامل مع الصورة وهي مواكبة لزمن الحداثة الحالي، وأنا كمحامي أقول إن دوائر البحث الجنائي لاتعتمد الشريحة الرقمية كوثيقة قضائية في الوقت ذاته تعتمد الشريحة الفنية التي تعتبر مرجعاً حقيقياً، الديجيتال الفوتوغراف هو الأساس وهو حقل تزوير وقد رأينا ونرى ما تفعله المحطات الفضائية.‏

التصوير الضوئي تقاطع الفن مع العلم‏

– عبد الله رضا فنان تشكيلي ومصور ضوئي:‏

 للأسف هناك ضعف في التصوير الضوئي في سورية، وفي كلية الفنون لا يهتمون له، وفي كلية الإعلام تم حذف المادة، الظلم الواقع على التصوير سببه الإهمال واضطهاد التشكيليين له، والرد الصحيح أن لكل فن خصوصيته، لذلك من الضروري التركيز على تعدد اللغات في تقديم أنفسنا للآخر، حتى إن الصورة الصحفية تعاني من جهل المخرج الفني إذ يضعها حسب الأبعاد الثلاثة (الطول، العرض، العمق) ولا يهتم للحركة والبعد الخامس المكان، الصورة لا تموت إذا عنيت بالبعدين الأخيرين، إضافة إلى التركيز على الزمان والمكان، ومن الضروري أن يكون هناك شخص مختص بانتقاء الصور فقط بعيدا عن العدسة والإخراج الفني.‏

‎الحداثة والديجيتال أراح المصور من المشكلات الكيميائية التي يتعرض لها والخسائر الناجمة عن الأخطاء، فضلاً عن تماهي الجوهر.‏

الكاميرا وسيلة تعبير رئيسية، ليس كل من حمل الكاميرا هو مصور، ولكن من حق أي شخص أن يعبر بالصورة، ومقولة أن الصورة تساوي ألف كلمة تم استهلاكها كثيراً.‏

الصورة تفرض نفسها وهي عالم بديل ونتاج علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء.‏

الحداثة قدمت التضليل الإعلامي‏

– جورج عشي فنان تشكيلي ومصور من مؤسسي نادي التصوير:‏

ليس لدينا هوية سورية إلا من خلال أسلوب المصور نفسه، ونحن الآن في البدايات ليس لنا خصوصية تذكر، أسست نادي التصوير الضوئي ولم يقدم النادي شيئا لأن ليس لديه مقر رسمي، لا زلنا نتنقل بين المراكز الثقافية في اجتماع الأعضاء، التقنيات الحديثة أساءت من خلال كاميرات الديجيتال وبرامج الحاسوب التي قدمت التضليل الإعلامي الذي نعيشه اليوم بالرغم من أنها ممكن أن تكون إيجابية وهذا يعود للمصور.‏

التصوير كمهنة سينقرض والنادي بالاسم فقط‏

– فاهي شاهينيان عميد حرفة التصوير:‏

تراجع التصوير الضوئي في سورية عن سابقه في السبعينات والثمانينات وخاصة بعد ظهور الديجيتال الذي اختلط من خلاله الفنان والمصور البسيط، لم نتميز أو نبدع بشيء في هذا المجال بسبب عدم وجود ثقافة فوتوغرافية، وهذه أصل المشكلة، المعارض اليوم صارت فناً عالياً أين نحن منه، الحداثة سهلت الأمور ولكن الناس تعتقد أن الكاميرا تفعل مفعولها حتى لو كانت كاميرا موبايل، وهذا جهل، التصوير فيه تعب وصعوبة وهو فن ومهنة، حاليا 90% من حملة الكاميرات الاحترافية لا يفهمون المهنة، الصورة يلزمها وعي وثقافة واطلاع، أنا أرى التصوير كمهنة تقريباً سينقرض، والنادي موجود بالاسم فقط، دمشق قبل 15 سنة كان فيها 200 مخبر، حاليا لا يوجد فيها أكثر من خمسة مخابر تقريباً، أما النادي كل أعضائه المؤسسين خرجوا منه، كنا حوالي 25 مصوراً نقيم معرضنا، اليوم عدد أعضاء النادي يفوق الألف وليس لديهم أي نشاط.‏

 

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى