المصور و لغة التواصل بين المشهد و المتلقي ج -2/ يوسف الحوسني

         الجزء الثاني

   يوسف الحوسني

خاص لعرب فوتو

– الامارات –

في بداية هذه المقال كان هناك تعريف لمعنى التواصل و هو (هو فن توصيل المعلومة ) ، وبما أن التواصل عادة ما يكون بين طرفين فكان من الضرورة أن يكون هذا الفن عند كِلا الطرفين . بحيث يكون المرسل و المتلقي في نسق وانسجام تام حتى لا يكون هناك سوء فهم فيحصل تشويش على المعنى المراد .

المصور و المعلومة – ( دقة وصحة المعلومة مسؤولية المصور )

إن فن التواصل ما بين المشهد و المتلقي يعتمد على  أمور عدة ذات صلة ، فمن الضروري على المصور  مراعاتها والقيام بها. فعلى سبيل المثال من الامور التي على المصور مراعاتها في المشهد ما يلي :

·         التهيئة النفسية لإرسال واستقبال العين ، و النظر بتأني وتروي و تدقيق و تمحيص في المشهد وذلك لإتاحة تدفق البيانات للذاكرة بشكل مريح .

·         معرفة ماذا أريد و كيف أصور ومتى و أين أتمركز ، فكل هذا من أسباب الحصول على لقطة جميلة .

ومن الامور التي يجب على المصور مراعاتها مع المتلقي ما يلي :

·         على المصور أن لا يكون جامد الفكر متصلب الراي.

·         أن يقرا في ثقافة الاخرين.

·         أن يبتعد عن كل ما هو معقد و يستبدله بما هو سهل بسيط و مفهوم لتوصيل أفكاره و مقصودة .

·         عدم الحكم على مقصود المتلقي من غير تثبت .

كل ذلك يتيح للمصور فرص أكبر لاكتساب معلومة جديدة و دقيقة و أيضا لمد جسر التواصل و فتح أفاق متنوعة  تعود عليه بالمنفعة . قد يكون الكلام في دقة المعلومة و صحتها بسيطا و مفهوما ، إلا أنه عند التطبيق العملي الواقعي قد يواجه المصور إشكالا و معوقات تحول بينه وبين الحصول على معلومة صحيحة و دقيقة . ومن هنا يأتي دور مسؤولية المصور في البحث و التدقيق و التحري .

و يكمن خطر المعلومة الغير دقيقة في أن المصور يفقد ثقته عند المتلقي أو يتم الحكم عليه بما قال  ،  بأنه إنسان غير مثقف أو قليل معرفة ! و في الواقع  قد يكون هو غير ذلك تماما . ومن هنا كان لزاما على كل مصور أن ينتبه لموضع المعلومة و دقتها .

المصور و لغة الصورة ( الصورة لغة عالمية )

تعكس الصورة شخصية المصور ( ليس في أغلب الأحيان ) و لكن في بعضا من الحالات و لا سيما تلك الصور التي يراد بها نقل ثقافة معينة داله ، فعفوية الصورة في هذه الحالة قد تنقل معنى مغاير لهدف المصور . فكان من الضروري على المصور فهم لغة الصورة لتوصيل ما يريد لمن هدف ! و أقصد بعفوية الصورة بأن لا يكون هناك وعي لمفهوم التراث و أهمية  الموروث  من طرف المصور ، فمثلا نقل بعض التصرفات الفردية الغير مسؤولة لا تعني أو تمثل أمة أو شعب أو طائفة ، فتصويرها و نشرها على أنها من ثقافة ذلك المجتمع فهذه عفوية . و لا أقصد المقصود منها للتشويه أو نشر صورة سيئة عن ذلك المجتمع .

فتعلم لغة الصورة مهم جدا لتواصل الحضارات و المصور معني بنقل ثقافته و حضارته للأخرين . من حروف لغة الصورة ، اللون و دلالاته ، الحركات و الإيماءات ، الملابس و الزخرفات  ، … إلخ

المصور و واقعه ( الصراحة راحة )

إن ما يلعبه الضمير في موضوع التواصل لهو من اكبر العوامل المؤثرة في صورة المصور ! فمن كانت نيته للخير و نقل الواقع لكي يعالج و يحذر من مخاطر الأمر فهذا بلا شك سوف يكون له قبول و حضور في نفس المتلقي ، ومن نقل لمنقصة أو إظهار عيوب و افتعال تشويش فهذا مغرض و سوف يرفضه المتلقي ولو بعد حين .

و فهم  الواقع و إدراكه  من أصعب أداوت التواصل ، فكم هو مؤلم أن ينقل المصور صورا  واقعية  تمثل حال قومه أو بلده  للأخرين يظهر فيها مدى المعاناة أو التخلف العلمي أو الفكري . إن هذا النوع من التواصل مع المتلقي يلامس المشاعر و الأحاسيس و يلهب الضمائر لفعل شيء ما ! كردة فعل للتعبير عن الاستجابة .

إن تعلم فن التواصل مدعاة للمفخرة و وسيلة لنشر ثقافة وانفتاح على ثقافات الاخرين ، مما يعني لمصور ناجح مكسب ثمين و خبرة مضافة لرصيده الفني . فلا يكفي أن أتعلم التقنية من غير تعلم هذه الأمور الفنية الاجتماعية.

أخي المصور ، التصوير رافد من روافد والفن ، و  يقود التواصل لمرحلة أخرى  و هي الترابط و التلاحم و التعاضد و هو أمرٌ يُعد ” غاية  ” في الفن . والفن يجمع ولا يُفرق …  فكن على تواصل و تعلم فنونه لتصل لما تريد .

رابط الجزء الاول

http://www.arb-photo.com/news-526.html

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.