تعرّف على الفائزين بجوائز سوني للتصوير الفوتوغرافي 2016

التصوير فنٌ عجيبٌ، يجبرنا على العودة بالذاكرة إلى لحظاتٍ غابرةٍ، نحنّ إلى بعضها ونهرب من بعضها الآخر، والتصوير لا يلبث أن يثبت قدرة الإنسان على الخلق والإبداع، ويؤكد على قدرتنا، نحن البشر، على السفر بخيالنا لأكوانٍ بعيدةٍ، وأزمنةٍ نائيةٍ لا تعرف لها بدايةً أو نهايةً.

 1

“بين خيال الانسان وادراكه.. مسافةٌ لا يدركها سوى حنينه”
جبران خليل جبران

في كل سنةً، تقوم سوني بتقديم جوائز Sony World Photography Awards للتصوير الفوتوغرافي، حيث تتلقى عدد كبير من الصور المُلهِمة والمثيرة للمشاعر من كل أنحاء العالم. صورٌ صريحةٌ صادمةٌ من أخبار الحروب في العالم والكوارث، تتنافس مع قصص الحب والحزن في الوطن أو المنفى. ونجد بينها صور المناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة.

“حيثما يوجد الضوء، يوجد التصوير”
الفريد ستيغليتز

وقد جذب إصدار هذه السنة رقماً قياسياً من الصور المرسلة لهم، حوالي (127,098 صورة) من كل بقاع الأرض. تقسم جوائز سوني للتصوير الفوتوغرافي إلى 3 أصناف رئيسية: الاحترافي، المفتوح، الشبابي. ويقسم الصنف الاحترافي إلى 14 قسم، 7 منها تُصنّف باعتبارها فناً، و7 تعتبر وثائقيةً.

وبحسب موقع سوني للتصوير الفوتوغرافي “يمكن ملاحظة العديد من المصورين والأنماط”. يمكنك رؤية جميع صور الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى من هنا!

لكننا سنتحدث عن الفائزين بالمراكز الأولى في التصوير الاحترافي، وفي قمة جوائز التصوير الاحترافي تتربع جائزة أفضل مصور لهذا العام L’Iris d’Or، واحدةٌ من أكثر جوائز التصوير تميّزاً، حيث يختار الفائز بها كل عامٍ من بين المراكز الأولى الفائزة بمسابقة التصوير الاحترافي.

وحاز على جائزة أفضل مصور لهذا العام المصور Asghar Khamseh والذي فاز بهذه الجائزة لتصويره ضحايا الحروق الكيماوية (خصوصاً من الحمض، مادة كيميائية مذيبة) والذي يكون غالباً ضد الأطفال والنساء.

إن الدافع وراء هذا العنف الممارس هو الافتقار الكامل لأي شكل من أشكال الثقافة الإنسانية، وتحدث هذه الأفعال المفجعة نتيجة للخلاف العائلي، رفض عروض الزواج، أو الانتقام وحالات طلب الطلاق. وتعاني الضحية بالإضافة إلى الأضرار الجسدية والنفسية من اللوم الاجتماعي وتعتبر وصمة عارٍ تلازمها طول حياتها. للاطلاع على معرض المصور يمكنك زيارة الرابط التالي.

2


جوائز الفَنّ


العمارة

فازت المصورة Amelie Labourdette بالمركز الأول عن سلسلتها “امبراطورية الغبار” التي قامت بتصويرها في إيطاليا، “حيث خلقت الأزمات المالية والاختلاسات اللامتناهية جمالية معمارية من النقص” حسب قولها. فهي تطلق خيال المشاهد ليكمل النقص، فيرى العالم من منظورٍ مختلفٍ. رابط للمعرض

3


التصوير المفاهيمي (الفن التصويري)

يعتبر التصوير المفاهيمي، المشتق من المذهب التصوري، الذي ظهر في نهاية الستينات، نوع من التصوير الضوئي الذي يوضح “فكرةً” ما. حيث تكون “الفكرة” موجودة مسبقاً لدى المشاهد، ثم، وإذا نجح الفنان في عمله، فإنه سيؤكد عليها أكثر ويجعل المشاهد يفهمها أكثر.

4

حاز الفنان Julien Mauve ومن خلال عمله “تحيةٌ من المريخ” بهذه الجائزة. وبينما تدور فكرة هذه السلسلة حول استكشاف الفضاء، فإنها تسلّط الضوء على سلوكنا تجاه المناظر الطبيعية، تجعلنا نتخيل نفسنا موجودين فيها، فهي تزجنا، ودون توقف، بين ألوانها من خلال عرضها للصور من الناحية الخلفية للأشخاص الموجودين فيها.

وتطرح سؤالاً هاماً: هل نحن نسافر لاستكشاف أماكن جديدة وعوالم جديدةٍ، أو أننا نسافر لنبحث عن صورٍ لأنفسنا لنثبت بأننا موجودين حقاً في هذا الكون ذو الأطراف المترامية؟


المناظر الطبيعية

إن تصوير المناظر الطبيعية يغطي طيفاً واسعاً من الصور، كبيرةً أم صغيرةً، جبليةً أو لمخلوقاتٍ غريبةٍ في المحيط، لكنها تتشارك بعدم وجود الإنسان فيها. ونقتبس من موقع سوني “على الرغم من اندفاع المصور وحماسه تجاه الطبيعة، فإن تقييم العمل يتم على أسس تصنيفه ضمن فئة الفَنّ، أي حسب جمالية الصورة النهائية.”

ناميبيا هي واحدةٌ من أقل الأماكن كثافةً حيويةً على سطح الأرض، منطقة جرداء، حيث تمشي هناك مفتوناً بالمناظر الطبيعية الساحرة، مصحوبةً بقطعان الزرافات أو الحمار الوحشي، ومظللةً بطيور النحام (الفلامينغو) لتظهر لك فجأةً عائلةً من الفيلة.


تصوير الأشخاص

يتضمن هذا التصنيف صور الأشخاص “الشخصية” التي تضمن التواصل بالعيون مع المشاهد، لكن بعض الصور المعاصرة يمكن أن تخبرنا عما يجول في نفس الشخص من خلال المنظورات المختلفة: إغلاق العيون، النظر إلى الأسفل، وحتى الصور الذاتية “selfie”.

تعد سيراليون من أكثر مناطق انتشار فيروس الايبولا، والذي حصد ما يقارب 4 آلاف روحٍ هناك. بمساعدة الجمعيات الوطنية، تم تأسيس العديد من مراكز علاج الايبولا، ولعبت دوراً أساسياً في إنقاص انتشار هذا المرض، حيث استطاع معظم الناس البدء بحياتهم الجديدة، لكنهم عادوا ليجدوا عائلتهم قد قٌتل بعضها أو كلها بيد ذلك الفيروس. يجسّد المصور Marcello Bonfanti التظاهرات الاجتماعية والنفسية لذلك المرض، قبل وبعد التعافي.


تصوير الإخراج المسرحي

هي الصور التي تلتقط مسارح مصنوعةً خصيصاً لغرض التصوير، تشبه من حيث المبدأ بعض التصنيفات الأخرى، لكن الحكام في هذه الفئة سينظرون إلى المسرح الذي يمتلك نوعية سينمائية ويبدو وكأنه أُنشئ من قبل الأشياء المصنوع منها.

يعيد الفنان Alberto Alicata النظر في صور رموز التصوير الضوئي مستخدماً دمية “Barbie” لذلك الغرض. حيث يعيد تمثيل لقطات نجوم التصوير مثل Mario Testino وRichard Avedon وغيرهم.

إن هذا الإنتاج المهتم بشدة بالتفاصيل يضفي روحاً من الهزلية على الصور التي حصلت على كمٍ جارفٍ من الشعبية والإعجاب، صوراً كانت تدرس عبر التاريخ.


الطبيعة الصامتة

يتطلّب تصوير الطبيعة الصامتة مهارات “إنشائية” كتلك التي يمتلكها الرسام نفسه، مصحوبةً بإحساسٍ راقٍ. فمصور الطبيعة الصامتة يقوم بصنع الصور بدلاً من أخذها. يمكن له تصوير أي من الجمادات، أو الأشياء المألوفة التي عادة ما تكون طبيعية (الغذاء، والزهور) أو من صنع الإنسان نفسه (مصباح الشموع وغيره).

عن سلسلة “البندورة المهاجرة” يقول الفنان Francesco Amorosino:

“تُحصد الأطنان المزروعة من البندورة من قبل حوالي 20,000 عاملٍ. لا يتلقى العامل سوى يورو واحد أو اثنين على كل صندوق يملأه. أغلب العاملين بالحصاد هم من المهاجرين. أرى على البندورة التي ماتزال متسخةً بتراب الأرض بصمات أصابع أولئك العمال الذين تعبوا وعرقوا، أتخيل قصصهم، والساعات التي قضوها تحت الشمس، أشاهد الأمل، والرغبة في العمل لتحصيل قوت يومهم.”

8


“لا يجب على الصورة الضوئية أن تكون مجرد صورة، يجب أن تكون فلسفة كاملة”
أميت كالانتاري – كاتب وروائي هندي

وكما ذكرنا فإن سوني تمنح جوائزها إلى كافة فئات التصوير ومن كافة المدارس الفنية، من العنف والجرائم الاجتماعية التي تصور الواقع بتجردٍ، إلى صور الطبيعة التي تمنحنا السكينة والراحة. حوالي أكثر من 100 ألف صورةٍ من أكثر من 180 بلدٍ، تُنتقى منها هذه الصور الفائزة في واحدةٍ من أكبر الجوائز العالمية للتصوير.

وفي النهاية، لابد لك من الاطلاع على صور بقية المصورين الرائعين الذين لم يحظوا بالمركز الأولى، وإلقاء نظرةٍ على الفائزين بالتصنيفات الأخرى، مثل الصورة في بداية المقال التي فاز مصورها بجائزة التصوير الاحترافي للبيئة. صورٌ رائعةٌ تجعلنا نسى زماننا ومكاننا ونبحر في العالم الذي رسمته لنا عدسة المصور، لنرى العالم من وجهة نظرٍ مختلفةٍ كل الاختلاف عن طريقتنا في رؤيته.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.