Image result for ‫د. "وانيس باندك" مخرج مسرحي سوري‬‎

«د. “وانيس باندك” أضحى كمخرج مسرحي أثراً لا ينسى في ذاكرة المسرح السوري» دمشق ـ حلب ـ علاء الجمّال

أضحى أثراً لا ينسى في ذاكرة المسرح السوري
“وانيس باندك” لـ “المفتاح”:
سورية تحتاج إلى نهضة مسرحية تليق بها كبلد عريق
تكريم المبدع تعبيراً روحياً وخلقياً عظيماً

Image result for ‫د. "وانيس باندك" مخرج مسرحي سوري‬‎

دمشق ـ المفتاح ـ علاء الجمّال:
«الأدب المسرحي بكل تفاصيله إذا وجّه بشكل صحيح للجمهور… فإنه يشكل مدرسة عظيمة له بل يحقق ثورة في المجتمع، وإن عدنا إلى التاريخ لوجدنا ذلك متجلياً في كثير من المجتمعات».
إنه المخرج المسرحي السوري “وانيس باندك” المولود في “حلب” عام 1955، درس المسرح في جامعة “يريفان ـ أرمينيا” وبعد عودته بات من المحدثين فيه، وأضحى أثراً لا ينسى في ذاكرة المسرح السوري، كتب وأخرج نصوصاً جادة ومميزة شكلت إسقاطات على هموم المجتمع العربي، وبعضها لأدباء راحلين، مثل: “ممدوح عزام”.
المخرج “باندك” تحدث لـ “المفتاح” عن تاريخ الحركة المسرحية في “حلب” وأسباب التأخر الذي عانت منه، كذلك الاضمحلال الذي يعانيه الأدب المسرحي اليوم في سورية، وذلك عبر الحوار التالي:
* هل لك في البداية أن تحدثنا عن حياتك مع المسرح السوري؟
** في العام 1970 بدأت نشاطي كممثل مسرحي مع فرق الهواة في “حلب” وحققت معهم بعض النجاحات، وخلال مشاركاتنا في مهرجان الهواة السنوي في “دمشق” لفتت الأنظار إلينا وصرنا أكثر تميزاً، فيما بعد انتقل المهرجان إلى “حلب” واستمر لثماني دورات ثم توقف، بعد الدور الهام الذي لعبه في نجاح حياتنا المسرحية آنذاك، كما ترك خلفه مجموعة من المسرحيين الذين وضعوا بصمات خالدة في المسرح السوري.
وفي العام 1974 عملت ممثلاً مع مسرح الشعب في “حلب” وأول تجربة لي كانت في العرض المسرحي (الأرض والذئاب) تأليف الكاتب المسرحي”أحمد الطيب العلج”. أما تجربتي الأهم فتتلخص بمشاركتي في المختبر المسرحي عام 1980 في “دمشق” الذي يشرف عليه المخرج المسرحي السوري “وليد القوتلي” وكنا نقوم بالتأليف والإخراج والتمثيل الجماعي، استمر المختبر عاماً واحداً وكان بمثابة معهد مسرحي مكثف لنا جميعاً، ومن بيننا ظهر فنانون مبدعون… أذكر منهم” “بسام كوسا، وندى الحمصي، وواحة الراهب” وآخرون
وفي العام 1981 عدت إلى “حلب” وأسست فرقة “الشهباء” المسرحية، وشاركني في التأسيس الفنانين “رضوان سالم وماهر دروبي” وعملا معي في معظم نشاطات الفرقة… بعد ذلك عملت مخرجاً ومديراً لفرقة “الشهباء” حتى نهاية الثمانينات، والعروض المسرحية التي قدمناها شكلت تظاهرة فنية مهمة في “حلب” وحسب رأي النقاد فإن بعضها دخل تاريخ المسرح السوري… من تلك العروض: الدراويش يبحثون عن الحقيقة، مصطفى الحلاج، احتفال ليلي خاص بدريسدن، سكان الكهف ـ للكاتب العالمي “وليم سارويان”، الميراث للراحل “ممدوح عدوان”.
* ماذا عن مرجعية النصوص التي قدمتها… والقضايا المجتمعية التي عملت على معالجتها؟
** مختلف المسرحيات التي قدمّتها عائدة إلى نصوص محلية وعربية وعالمية، تطلعت من خلالها إلى معالجة بعض القضايا التي تهم المواطن العربي اجتماعياً وإنسانياً، كما أني ابتعدت في عرضها للجمهور عن الشكل التقليدي المتعارف عليه، واتبعت نمط التعبيرية أو الرمزية أو المحلية في طريقة إخراجه وتقديمه، فتركت التجارب أثراً طيباً لدى الجمهور.

Image result for ‫د. "وانيس باندك" مخرج مسرحي سوري‬‎

 

التكريم على عرض أشباح المدينة

* قدمت عرضاً مسرحياً بعنوان: أشباح المدينة، على مسرح المكتبة الوطنية في “حلب” هلا أوضحت القضايا التي تناولها النص؟
** استمدّ هذا النص من الوثائق التي كتبت عن تاريخ “حلب” في الرابع الأول من القرن التاسع عشر، وهو لا يستعيد الأحداث الماضية بكل تفاصيلها المحزنة بل يؤكد على راهن القضايا التي تناولها وإسقاطها على واقع الوطن العربي وما يجري فيه من تغيرات… أما قصة العرض فتدور حول أمر السلطان العثماني عام 1798 الذي يقضي بنصرة مصر، والتصدي لحملة “نابليون”، فيرسل 7000 فارس من “حلب” للقيام بالمهمة، وخلال غيابهم عن المدينة تفرض الضرائب الجائرة ويتفاقم الظلم على الناس فتبرز الفوارق الطبقية والاجتماعية، إلى جانب ارتكاب مآسي مروعة من قتل وسلب وتعذيب من قبل جماعة تسمى: اليكجرية، لكن السكان لم يرضخوا للضعف وقاوموا تلك العصبة حتى انتهت، وخلال هذه الأحداث تعمقت روابط العلاقات الإنسانية بين أبنا ء “حلب”، والمؤسف أن الفرحة لم تدم طويلاً، فقد فتك الطاعون بأبنائها ثم تلاه الزلزال المدمر في العام 1821 وقتل وشرد عشرات الآلاف… وعلى الرغم من تلك الظروف نهضت المدينة من وسط الركام لتستمر عبر التاريخ.
* بعد انتهاء العرض تمّ تكريمك من قبل الفنان التشكيلي السوري “عبد الرحمن مهنا”، هلا ذكرت موقفك من البادرة؟
** إن تكريمي من قبل الفنان التشكيلي “عبد الرحمن مهنا” على عرضي المسرحي: أشباح المدينة يشعرني أن عملي ليس عبثاً، والتكريم… شرف كبير لي وتقدير لجهودي وجهود فرقتي، لما استأهله العرض من حضور وانجذاب… فإذا كانت المؤسسات عاجزة عن تقديم التكريم للذين يعملون بصمت فإن “عبد الرحمن مهنا” تجاوز تلك المسألة، وقال: «أن التكريم الحقيقي للمبدع يمكن أن يكون بمبادرات شخصية تعيد الثقة بينه وبين الجمهور» فكانت مبادرته تعبيراً روحياً وأخلاقياً عظيماً، يؤكد أن أفراد المجتمع يستطيعون أن يعطوا للأعمال الفنية الجيدة قيمتها الحقيقية، ويجعلونها نموذجاً للإبداع.
* ماذا عن تجربتك مع المسرح القومي؟
** المسرح القومي هو المكان الوحيد الذي استطعت أن أقدم عليه ما أطمح… إنه المُحترَف الوحيد الذي يحافظ على مستوى معين من الجودة فنياً وفكرياً، والصعوبة في مدينتنا أننا نعاني من قلة عروض المسرح القومي لضعف الدعم المالي المخصص له، وهذا حال دون خلق تقاليد مسرحية عريقة تعيد الجمهور إلى المسرح.
* هل لك أن توضح أسباب التراجع المسرحي في “حلب” علماً أنه شهد مطلع السبعينات والثمانينات نهضة مميزة؟
** عرضت في السبعينيات والثمانينيات أعمال مسرحية هامة شكلت تياراً مميزاً للحركة المسرحية في “حلب” ولو أنها استمرت لبقيت نهضة المسرح بخير، ولكن على العكس بدأ بالتراجع ومع بداية التسعينات سيطر المسرح التجاري على الساحة الفنية باستثناء بعض المبادرات التي لا تشكل ظاهرة مسرحية، وبعض الأعمال الجادة القليلة التي تعتمد على بعض المبادرات الشخصية لا أكثر.
*اضمحلال الأدب المسرحي في سورية

* يرى أحد الفلاسفة… أن الأدب المسرحي البوابة الأكثر أهمية في تغيير المجتمع، فإذا أسقطنا الرأي على الأدب المسرحي في سورية فإننا نلمس تأخراً شديداً، من جانبك ماذا تقول؟
** لقد ظهر في ستينات وسبعينات القرن الماضي مؤلفون مسرحيون أسسوا هيكلية المسرح السوري، وقدموا نصوصهم للفرق الهاوية مجاناً وللمسرح القومي بأجور زهيدة، ونظراً لغياب الدعم المالي والمعنوي للكاتب المسرحي المحلي اضطر للتوجه نحو التلفزيون الذي يدفع بسخاء مقارنة مع المسرح أو لكتابة جنس أدبي آخر.. مما جعل الأدب المسرحي في سورية الذي شهد تطوراً في مرحلة ما أن يتوقف عند حدود تلك المرحلة ويغيب عن الساحة الفنية رغم أن بعض التجارب برزت في الثمانينيات، لكنها لم تشكل ظاهرة ومع مطلع التسعينيات غاب الكاتب السوري المسرحي تماماً، مما جعل المخرج يتجه للنص العامي فيعيده ويقدمه أو يكتب بنفسه نص العرض.
على الرغم من وجود معهد مسرحي في “دمشق” يخرج طلاباً في قسم النقد والأدب المسرحي إلا أن ساحة الأدب المسرحي في سورية خالية من أي إبداع حقيقي، والسبب… يعود إلى أن القائمين على المؤسسات المسرحية ما زالوا يعتبرون المسرح نوعاً من الهواية وليس فناً صعباً مركباً يتطلب إمكانيات مالية كبيرة وتشجيع لصانعيه… وسورية تحتاج إلى نهضة مسرحية عظيمة على مختلف المستويات… تليق بها وتمثل وجودها كبلد عريق ذو حضارات موغلة في القدم، والأدب المسرحي عموماً بكل تفاصيله إذا وجّه بشكل صحيح للجمهور… فإنه يشكل مدرسة عظيمة بل يحقق ثورة في المجتمع، وإن عدنا إلى التاريخ لوجدنا ذلك في كثير من المجتمعات.
يذكر أن الدكتور “وانيس باندك” حاصل على ليسانس في التاريخ من جامعة “دمشق” ودبلوم في الفن المسرحي من جامعة “يريفان ـ أرمينيا”، عمل مدرّساً في المعهد العالي للفنون المسرحية في “دمشق” وأخرج العديد من العروض الهامة، عدا أنه كاتب قصصي، وصدر له مجموعة بعنوان “الصيف المجنون”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أجواء العرض…
** التكريم من قبل الفنان التشكيلي عبد الرحمن مهنا
** الدكتور “وانيس باندك”
** مشاهد من عرض أشباح المدينة

«د. “وانيس باندك” أضحى كمخرج مسرحي أثراً لا ينسى في ذاكرة المسرح السوري» دمشق ـ حلب ـ علاء الجمّال
Alaa Jamaal
009630940920780
[email protected]

الموضوع الأصلي: «د. “وانيس باندك” أضحى كمخرج مسرحي أثراً لا ينسى في ذاكرة المسرح السوري» دمشق ـ حلب ـ علاء الجمّال || الكاتب: الصحفي علاء الجمّال || المصدر: منتدى المفتاح

http://www.almoofta7.com/vb/

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.