من أرشيف صحيفة الثورة

تشكيل.. حمص تعود للأضواء بمعرضين للرسم والفسيفساء

ثقافة
الجمعة 16-6-2017
سلوى الديب
الرسم بأنواعه إبداع فردي لإظهار مكامن الذات ومكنوناتها، ولكن عندما نتخطى الأنا نستطيع خلق فن جماعي غاية في الإبداع والرقي فأعلم أنك في مدينة حمص مدينة الثقافة والجمال مدينة الحب، الحب الذي يحمله أبناؤها وجميع من يقطنها من فنانين ورسامين ومبدعين….

قام اتحاد الفنانين التشكيليين بحمص في صالة صبحي شعيب بمعرضين متتاليين بالتزامن مع إعلان مدينة حمص خالية من المسلحين فضم المعرض الأول 20 لوحة فسيفساء ظهر فيها روح العمل الجماعي.. كان لنا وقفة مع نقيب الفنانين التشكيليين بحمص أميل فرحة: يعتبر هذا المعرض الأول من نوعه في مجال الفسيفساء ليتعرف المهتمون بهذا الفن الأصيل عليه، ومن الملفت للنظر في هذا المعرض أنه شارك بإخراج اللوحات للنور 15 فناناً, لنرى لوحات تميزت بحرفية عالية بالتنفيذ ودقة في العمل فتعددت الموضوعات بين الأساطير والصور التراثية وأغلب اللوحات منقولة عن صور تراثية تتحدث عن تراث سورية أو تراث قديم كالحضارة الرومانية والهندية.. فكان حاضراً المسجد الأموي بأحد اللوحات وآلهة الإغريق ولوحة جسد فيها العشاء السري الذي ظهر واضحاً الدقة في تنفيذها والإخراج الجميل لكل شخص من شخوصها والدقة في نقل حركته ولون وجهه وتفاصيله الدقيقة، وقد تميز المعرض بحرفية تستحق تسليط الضوء عليه أكثر من وسائل الإعلام والاهتمام به تقديراً لما بذله الفنانون من جهد بمحاولة إحياء التراث القديم.‏

أما المعرض اليوم فهو بعنوان «تحية إلى 17 نيسان» الذي خصصنا الصالة الكبيرة له ووضعنا لوحات الفسيفساء في القاعة الصغيرة كي يتمكن أكبر عدد من مشاه19191262_462201600779564_5876344812386385920_n 18900331_462201590779565_4574210130962284544_n 18898823_462201604112897_4953074079520260096_n 18898819_462201597446231_2537065322372923392_n 18853728_462201594112898_7833456843899797504_nدتها، هو معرض دوري نقوم به كل عام ولكن بسبب بعض الظروف قمنا بتأجيله من 17 نيسان حتى الان، يضم 40 فناناً من المنتسبين لنقابة الفنانين التشكيليين بحمص و60عملاً متغلبين على كل الظروف ممن عرفوا على مستوى الوطن العربي مثل عبد القادر عزوز وعون الدروبي وعبد الفتاح العبد…‏

ضم المعرض كافة أنواع الفنون من التصوير الزيتي والرسم بالفحم إلى النحت على الخشب والرخام,كان الإقبال في الأيام الأولى شديداً وأغلبهم من المهتمين بالفنون الثقافية أدباء وشعراء وفنانون وموسيقيون وقد كان لي مشاركة في كلا المعرضين، فقد شاركت بلوحة في معرض «تحية إلى 17 نيسان» وهي عبارة عن لوحة جسدت أنثى في حالة تعبيرية معينة فيها مسحة من الحزن تميزت ألوانها بالدفء كانعكاس لما تمرُّ به بلدنا من حزن وألم.‏

رزق الله حلاق فنان تشكيلي مبدع شارك بلوحة مميزة «انتظار» حدثنا عنها: انتظار هي مجموعة لوحات تتمة لمعرضي الفني الفردي في العام الماضي وهي ثلاثة أعمال بنفس العنوان ولوحتي في هذا المعرض بعنوان «انتظار 3» تمثل انثى خلفها قضبان ليست مغلقة تماما أو صلبة أو عامودية فهي قابلة للانكسار فليست مستقيمة أو عامودية بل مائلة والفتاة بحالة عاطفية تجسد الانتظار بكل آلامه، واقصد بالصبار في اللوحة هو أن للانتظار ثمرة كما يزهر الصبار ويثمر لابد أن ننسى ماعانيناه حين نصل لهدفنا وسننسى أشواك الصبار حين نرى ثماره، وهي من الناحية التقنية اللوحة غير تقليدية فلم ألتزم بالسطح الناعم المشدود على إطار من الخشب بل سطح اللوحة كما ترون متعرج مكسر معالج بطريقة الأعمال النحتية بأسلوب مختلف والقماش مشدود على لوح خشب.‏

فكان للفنان اسماعيل الحلو مشاركة مميزة اتسمت بالتبسيط وهو أحد الأسماء اللامعة في مدينة حمص وله نشاطاته وتجاربه المميزة ولا ننسى مشاركة الفنان عبد القادر عزوز شيخ الفنانين التي تتسم لوحاته بالتجريد البعيد عن الواقعية.‏

أما الفنان عون الدروبي فاتسمت لوحته بالتجريد أو شبه التجريد ويظهر واضحاً استخدامه سكين الرسم في بعض المواضع بالإضافة للريشة وله أسلوبه الخاص الذي تميز به،ومن اللوحات الملفتة للنظر لوحة الفنانة كارمن شقيرا لما فيها من جرأة في الطرح ما أعطاها جمالاً واللون الأزرق البحري أعطى لوحتها تميزاً.‏

وقدم الفنان محمد طيب حمام بورتريه صورة شخصية، وكان لقلم الرصاص والفحم نصيب في هذا المعرض بمشاركة الفنانة شيرين التي أظهرت التباعد بين اللونين ليبرز أسلوبها الواقعي الذي تعمل به وتفاصيله الدقيقة من اللوحات المميزة لوحة الفنان عبد المناف الراعي حيث ادخل على اللوحة بعض التكعيبية فكانت عبارة عن أفواه مفتوحة توحي بحالة من الفوضى والضجيج التي نعيشها.‏

وكان لافتا حضور بعض القطع النحتية من الخشب والرخام والجبس للفنانين هيثم القحف وصفوان فرزات ونبيه الحسن فاستطاعوا بأعمالهم ان ينطقوا الحجر والخشب…‏

وأخيرا كل الشكر لما قدمه الفنانون من عطاء برغم الألم والظروف القاسية التي يعملون ضمنها, ولكن يؤخذ على معرض الفسيفساء التقليد للوحات العالمية في حين أنهم قادرون بإبداعهم هذا على خلق لوحات خالدة ليست أقل شأناً مما قلدوه ونستطيع القول ان معرض «تحية إلى 17 نيسان» كان مميزاً بالمطلق ظهر فيه ابداع ليس له نظير ولكن بالمقابل ظهر ضعف بعض اللوحات ونزولها لما دون الوسط مقارنة مع بعض اللوحات التي وصلت للقمة بجمالها, نتمنى في المعارض القادمة أن تكون المشاركات مدروسة أكثر.‏

http://thawra.sy/_View_news2.asp…