“غادة مردم بيك”.. منبر المخرجات السّوريات

ابتسام بوسعد

الجمعة 10 شباط 2017

دمر

تعدّ المخرجة “غادة مردم بيك” من أولى المخرجات اللواتي كنّ أثناء تأسيس “التلفزيون العربي السوري” في أوائل الستينيات من القرن الماضي، عملت بشغف الأنثى، واستطاعت أن تؤسس لجيل قادر على الإبداع بزمن قياسي.

تكبير الصورة

مدونة وطن “eSyria” التقت بتاريخ 5 شباط 2017، المخرجة “غادة مردم بيك” لتجول بذكرياتها الكثيرة في رحلتها، فقالت: «بما أنني من أمّ لبنانيّة أرادت لكونها صغيرة أن تلدني بين أهلها عام 1941 في “بيروت”، عشت في “دمشق”، مدرستي الابتدائيّة كانت بسنواتها الثلاث الأولى في مدرسة “دوحة الأدب”، ثم تابعت حتى نهاية المرحلة الثّانويّة في مدرسة “الفرنسيسكان”، ومن الطريف أنني عرفت نتيجة الشهادة الثانويّة من الصّحيفة، وأنا أعمل في التّلفزيون، ففي عام 1960، تقرر افتتاح “التّلفزيون العربي السّوري”، وكُلف الدّكتور “صباح القباني” بهذا العمل، فقام بتجهيز الكادر وتجميعه، فكُنت ضمن هذا الكادر، وكان له الفضل بنجاح هذا العمل، حيث إنه عرف ما هو المطلوب وما يلزم، وتابع كل دقائق الأمور متنبّهاً إلى ما يمكن أن يعطيه كل فرد، وضمن هذا الفريق بدأت مع الراحل “عادل خياطة” صاحب أجمل صوت سمعته في حياتي، وهو واحد من مخرجي نشرة الأخبار في ذلك الحين، وقد اجتهد بتعليمي، وكنت مثال التّلميذ النّجيب، المنتبه الذّي يسعى إلى نيل الرّضا وتحقيق النّجاح، وقد أوفدت إلى “ألمانيا”

تكبير الصورة
من برنامج أطفال هواة

بدورة اطلاعية لمدة شهر تعرفت خلالها إلى الاستوديوهات، وطريقة العمل، وحصلت على معلومات إضافيّة».

وتضيف متحدثة عن العمل في التّلفزيون: «استوديوهاتنا التي عملنا فيها لمدة عام ونصف العام، كانت في “جبل قاسيون”. وفي عيد “الفصح”، وبتوجيه من الدّكتور “صباح” كان عليّ عمل برنامج خاص عن المناسبة، فكان برنامجي الأول، وتابعت بعدها ببرامج كثيرة منها للأطفال مع المذيعة “هيام الطّباع”، وقد كنا حريصين ألا تكون مجرد مادة للعرض، إنما أردناها برامج فيها الفائدة والموسيقا والغناء.

وكذلك عملت برامج منوعات، وأخرى ثقافيّة، وكانت لي برامج مسابقات منها مع المذيع “مهران اليوسف”، وعملت أغاني كثيرة، وكنت أول من سجل أغنية بكاميرا خارجيّة للمطربة “داليدا رحمة”، ومن الضّروري ذكر أن برامج التّلفزيون في ذلك الوقت كانت كلها تبث على الهواء مباشرة من دون تسجيل مسبق».

تحدثنا المخرجة “باديّة الكيزاوي” عن معرفتها بـ”غادة مردم بيك”، فقالت: «أخذتني كمساعدة لها في أكثر من برنامج وعمل عند دخولي هذا المجال، وقد وجهتني مهنياً، حيث كانت تصوب خطئي وتزيد معرفتي بكل ما يخص مهنتي من بداية النّص

تكبير الصورة
المخرجة باديّة الكيزاوي

إلى الاستوديو والإضاءة والصّوت والكاميرات والمونتاج والغرافيك، وبالوقوف إلى جانب أعلام من المخرجين الأوائل، واستفدت كثيراً، وتعلمت كيف ألتزم بالوقت، وأتمم عملي حتى النّهاية، تعلمت المثابرة والنّظام واستدراك الخطأ قبل وقوعه، واستفدت كثيراً من هدوئها ولباقتها، وما يضحكني الآن، أنه من المعروف عن المخرجين عصبيتهم، بينما تعلمت من “غادة” العمل بهدوء وحزم، وكان لي شرف العمل معها بأكثر من برنامج للأطفال وبرامج لليونيسف وحلقات خاصة، وأفلام عديدة، كما أنها رشحتني لأقود عدداً من البرامج بعد أن رأت خبرتي وتعليمي».

وتتابع المخرجة “باديّة” مستطردة عما خبِرته عن معلمتها بعيداً عن مجال العمل، فقالت: «على الصّعيد الشّخصي أثر بي فهمها للحياة من زاوية المجرب الذي خبر الحياة، فكانت بنصائحها تجعلني أجتاز مصاعب تربية أطفالي وعلاقتي بالناس من حولي، ولا أنسى أن أتحدث عن رصيد المحبة والاحترام الذي حققته في التّلفزيون، فهي من تقف لها الهامات تقديراً لشخصها وخبرتها الطّويلة، وهي المعلمة والصديقة، كذلك هي أمي الثّانية، أضافت إلى شخصيتي الهدوء وحب الثّقافة والاطلاع، وهي من تطالع بالعربية والفرنسبة والإنكليزية، شخصية

تكبير الصورة
تسلّم غادة درع تكريم أول مخرجة بين السّيدات

ذكية ولماحة، وصاحبة “نكتة”، وابتسامتها لا تفارقها طوال العمل.

ولا أنسى كأنثى أناقتها وعنايتها بمظهرها، وهذا عكس المتعارف أيضاً أن المخرجات لا يعتنين بمظهرهن، وهي ربة منزل رائعة، والأهم أنها فنانة ومخرجة مبدعة، ومن مؤسسي التلفزيون السّوري».

في عام 2010 ومع الاحتفال بمرور 50 عاماً على افتتاح “التّلفزيون العربي السّوري”، استحقت المخرجة “غادة مردم بيك” درعاً تكريمياً لكونها أول مخرجة بين السّيدات.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.