الفنان صالح الصايغ .. ملامح من تجربتي الفوتوغرافية في اليابان
————————————
لقاء سلافة الفريح
من بلاد الشمس المشرقة “اليابان” أشرق علينا المصور الفوتوغرافي صالح بن سليمان الصايغ، مبتعث إلى اليابان لدراسة الهندسة الالكترونية؛ له لمساته الخاصة في تصوير الطبيعة والحياة البرية باحثا فيها عن ما لا يراه الناس، ويأتي الخيل العربي عنده في قمة الهرم الفني ورغم ذلك يقول “لازلت أتعلم كيفية تصوير الخيول العربية لانه لابد أن تلمّ بأساسيات إظهار جمال الخيل بعيداً عن التقنية الفنية للصورة”. اصطحبنا معه في جولة فوتوغرافية سريعة إلى اليابان..
كُتب التصوير اليابانية شيء لا يُصدّق
رؤية الصايغ الفنية
للصايغ رؤية فنية خاصة فالفنان كما يقول يرى النهر شريان الحياة يحيي الشجر والبشر أما الإنسان العادي يراه مجرد ماء يشرب منه ويضع أرجله فيه! كذلك التصوير عند من لا يعشقة مجرد فن ومهنة لا تعنيه أما عند عشاق التصوير وعن نفسي أراه أوكسجيناً من نوع آخر! لذلك بعض الأشخاص يهتم بشراء أدوات التصوير فقط ليحصل على اسم “مصور” ! دون البحث عن روح التصوير وهؤلاء سرعان ما يملون ويتركون التصوير. وفي بداية وصولي لليابان أهدتني أجمل هدية حماسية عندما رأيت رجلا يابانيا كبيرا في السن معه كاميرا مع قروب مصورين وسألت قائدهم: ماذا يفعل الرجل الكبير معكم قال: يتعلم أساسيات التصوير!! أيقنت أن التصوير ليس بالمال يشترى ولابكثرة الأدوات إنما مكسب روحي سواء للمبتدئ أو المحترف؛ فروح التصوير بداخلك تجعلك سعيدا ومميزا عن الآخرين .

يحترمونني كمصوّر حتى عندما أصوّر بالجوال
اليابان بعيون صالح الصايغ

وعن حضارة اليابان وجمال الفصول الأربعة فيها يقول: لو سألت اليابانيين ما أجمل منظر في اليابان سيقول الصغير والكبير في الربيع وقت تفتح أزهار الساكورا (ازهار الكرز )؛ اليابان بأكلمها تتغير؛ الشوارع والحدائق تُفرَش بأزهار الكرز الوردية والبيضاء. وكذلك فصل الخريف بالألوان الأحمر والبرتقالي والأصفر فسبحان من أبدع وسوى. وأن كنت أكره موسم الشتاء ولكن فيه ما يشفع له “الثلج” ذلك الحلم الأبيض الجميل! حين رأيت شوارع طوكيو تكتسي بالبياض وكأني أمشي في أحد أحلام منامي. ومن الأشياء التي استوقفتني كثيراً حضارتهم القديمة في بيوتهم التراثية ومعابدهم التي تتوسط “طوكيو وما زالوا محافظين عليها بنفس الشكل ونفس المباني.

أدهشني اكتساء شوارع اليابان بأزهار الساكورا
ما بين الدراسة والتصوير

يقول الصايغ: أخذتي الدراسة بلا رحمة من مناظر اليابان خاصة في مواسم التصوير “الربيع والخريف” لكن أحيانا أستغل الرحلات مع الأصدقاء للتصوير مع صعوبته فوقتي لا يكون ملكي وحدي لذا أجد صعوبة في التصوير معهم وأعتقد أن هذه مشكلة أغلب المصورين المبتعثين! لأنه حين يأخذ الكاميرا مع أصحابه سيكون مصورا صحفيا وموثقا للرحلة لذا يضطر البعض لترك الكاميرا بسبب أولئك الأشخاص الذين لايفرقون بين المصور الفوتوغرافي وحامل الكاميرا الذي يوثق الأماكن! وربما لانلوم أصدقاءنا ممن لم يرزقهم الله حب التصوير.

سأقيم في طوكيو معرضا سعوديا بعيدا عن الصحراء والجمل
معرض سعودي في اليابان

وبمناسبة الرحلات سألنا ضيفنا عن إمكانية إقامة معرض سعودي في اليابان ينقل حياة المملكة وحضارتها بعيدا عن الصحراء والجمل؟ فأجاب: كانت الفكرة في مخيلتي قبل مجيئي لليابان بعيداً عن الصحراء والجمل اعجبتني كثيراً، سأتحدث مع المسؤولين هنا بشأن المعرض، كما أنوي بإذن الله إقامة معرض عن اليابان في السعودية.

اليابان جنة المصورين

يعتقد البعض لو أنه ابتعث لليابان فلن يتوقف عن تصوير كل شيء وسيحمل الكاميرا معه طوال الوقت يقول الصايغ من قلب الحدث:هذا صحيح ففي اليابان كل أنواع التصوير بدون مبالغة؛ حياة الشارع والطبيعة بأنواعها والتجريد والهندسة المعمارية وكل أنواع التصوير ويبقى فكر وتميز المصور في البحث عن أفضل الأماكن والأوقات.

صُنع في اليابان

البلد المصنّع الأول للكاميرات والعدسات المشهورة التي يستخدمها المصورون يحدثنا الصايغ عن تأثيرها عليه تقنيا فيقول: ليس هناك تأثير فعلي وملموس ولكن هو شعور بالارتياح فأي شيء أريده من عدسات وكاميرات واكسسورات سوف أجده بكل تأكيد. كذلك كثرة الكتب والمجلات الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي من صور أو تعليم أساسيات أو شرح للكاميرات والعدسات أو حتى أماكن التصوير.

المكتبات وكتب التصوير في اليابان

ويتابع بقوله: ولو أتحدث عن الكتب اليابانية لبعض المصورين اليابانيين شي لا يصدق! يضع صوره ويضع إعدادات الصورة وكذلك إحداثية الصورة مع خريطة للموقع وأين كان يقف عندما التقط الصورة..!! لم يتبق إلا أن يأخذك بجوله معه! وهذه رسالة أبعثها للمصورين العرب الذي يحتفظ بمعلومة أو مكان. وبإذن الله سأحاول أن أطبع كتاباً باللغة العربية بالطريقة اليابانية وإن سبقني أحد المصورين العرب فأنا أول من يشتري هذا الكتاب.

التصوير بكاميرا الجوال

وعن الإقبال على التصوير بالجوال يقول الصايغ: من لم يواكب التقنية فهو في ظلام؛ كبعض المصورين الذين لازالوا على كاميرات الفيلم ولم يقتنعوا بكاميرات العصر! الآن بعض المجلات العالمية أصبحت تطبع على أغلفتها صورا من جهاز الآيفون ولا أجد عيبا أن تصور بجهاز الجوال حتى والكاميرا معك ولا أعني أن تضحي بالكاميرا لأجل الجوال. وقد أفادني كمخزون صور آيفونية وليست توثيقية لأني أصور المنظر كأني أصوره بالكاميرا.عند ذهابي للدوام لا أحمل الكاميرا فأصور بالجوال لتوثيق المكان والعودة له مرة أخرى بالكاميرا وأخذ بعض الزوايا كي لا أنساها. وأحيانا أعض أصابعي ندما لأن الكاميرا ليست معي ولكن عزائي أني سأبقى في اليابان إن شاء الله لمدة طويلة ويمكن تعويضها خاصة في موسم الربيع والخريف ووقت نزول الثلج.

احترام المصوّر في اليابان

للمصور قدر هائل من الاحترام في اليابان في حين أنه يعاني في بلدي من المارّة في الأماكن العامة فالبعض يقف أمام الكاميرا أو يمنعك من التصوير بكل جرأة. وقفت ذات يوم في مكان عام ورفعت الكاميرا دون أن أنوي التصوير؛ رأيت من يقف وينتظرني حتى أنزل الكاميرا والذي ينحني ويسير من تحت الكاميرا وجربتها أيضا بالجوال فوجدت من يقف لثواني ومن ينزل رأسه ويسير “احترموني حتى بالجوال!!”. ويختم بقوله: من يزُر اليابان لن تبقى في ذاكرته مناظرها وحضارتها وحسب بل ثقافة الشعب “أمانة ونظافة واحترام جمّ وتعامل راق حتى مع الأطفال فالأم تكلم طفلها الصغير كأنه رجل في العشرين وحرص على الاعتذار وشغف القراءة في كل مكان جالسا أو واقفا في زحمة القطار أو في جو مهيئ للقراءة” لو أتحدث عما تعلمته في اليابان لن أتوقف؛ وبداخلي أسف لحال المسلمين في الدول العربية. “اليابانيون أتقنوا أخلاقيات المسلمين بلا إسلام” .

المصدر قصائد ضوئية /صحيفة الرياض السعودية

 

 

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.