“كاتب” سيلبي دعوة “دير الزور” دوما

فراس القاضي

الثلاثاء 20 تشرين الأول 2009

بعد الحفل الذي أحياه عازف الكمان العالمي السوري الألماني “أشرف كاتب” ورافقته فيه عازفة البيانو الليتوانية “رامونه نيريس” على خشبة المركز الثقافي بـ”دير الزور”، رافق موقع eDeir-alzor “كاتب” إلى منزل صديقه السيد “خلدون كنامة” بعد دعوة “كنامة” للموقع، وأجرى مع العازف العالمي لقاء تحدث خلاله ببساطة وصراحة تجاوزت ما توقعناه في بعض النقاط الحساسة بالنسبة لكل مقيم في الغرب.

تكبير الصورة

وكانت بداية اللقاء مع السؤال الألح بالنسبة لما قدمه “كاتب” و”نيريس”..

*ألم تتهيب من تقديم هكذا نوع من الموسيقى في “دير الزور” التي تشتهر ليس بحبها فقط، بل وبتحفيزها للموسيقى الشرقية والفراتية بالذات؟

** «لم يخطر ببالي شيئاً كهذا، ولا بد من خطوة أولى وبداية لكل جديد. ثم إننا لا نقدم موسيقى محلية أو شعبية، بل نقدم موسيقى كتبت للعالم بأسره، فلا أحد مثلاً يستطيع أن يقول “بيتهوفن” ألماني.. أو “تشايكوفسكي” روسي.. فهؤلاء كتبوا موسيقاهم لكل العالم.

كما أنها ليست التجربة الأولى لي في خوض غمار هذه المغامرات، فقد عزفت سابقاً في مدن صغيرة في “المغرب”، وفي قرى في “سيريلانكا”.

وعلينا أيضاً أن لا نبخس “دير الزور” حق موروثها الثقافي، ففي القرن الماضي وتحديداً في الأربعينيات والخمسينيات كان في “دير الزور” حركة ثقافية وفنية كبيرة، وفيها من يهتم بالموسيقى الكلاسيكية ويملكون أسطوانات منذ ذلك الوقت.

وسأبوح لك بسر، وهو أن ما يميز حفلاتي هو الدقة في انتقاء المقطوعات وبرنامج الحفل الذي يتضمن مقطوعات يعرفها الجميع وأخرى يجب أن يتعرفوا عليها.

ومهما يكن، ففي مدينة كـ”دير الزور” يتجاوز عدد سكانها الـ 350 ألف نسمة، إن كان فيها مهتمون بالموسيقى الكلاسيكية بنسبة 1% أو بنسبة 0.01%، أو 0.001% فلا بد من أن يحضر الحفل حوالي

تكبير الصورة
خلال الحفل

250 شخصاً وهذا رقم ليس سهلاً كبداية، وحتى لو كان الرقم لا يتجاوز العشرة مهتمين فهو مكسب».



الموسيقى العربية والعالم

*كيف بدأ مشروع (الموسيقى العربية والعالم) ومن أين جاءت الفكرة؟

** «بدأت القصة عندما طلبت مني اللجنة الفاحصة لشهادة الدبلوم في “موسكو” عزف مقطوعة لعازف من بلدي، وعندها تعرفت على الفنان “ضيا السكري” وأرسل لي إحدى مقطوعاته وقدمتها للجنة فنالت إعجابها الشديد، فخطرت ببالي الفكرة من باب التعريف بمجتمعنا ومن باب استغلال نقاط القوة بالنسبة لي.. بمعنى: أنا موسيقي سوري مقيم في “ألمانيا”، وأشبه وضعي دوماً بمن يبيع الماء في (حارة السقايين)، أما عندما يتعلق الأمر بموسيقى عربية فستنعكس الآية، أي أنني لست أفضل من يعزف لـ”بيتهوفن”، لكنني أفضل من يعزف لـ”ضيا السكري”».



المافيا الصهيونية والموسيقى

*عازفو البيانو المرافقون لك، هل لاختيارهم أسباب خاصة أم المستوى الفني هو المهم فقط؟ ثم ألا يخشى هؤلاء العازفون من بعض المضايقات بسبب تقديمهم لهذه الحفلات في الشرق الأوسط وفي “سورية” تحديداً مثل “رامونه” خاصة، أنك أشرت إلى أنهم يؤمنون بقضايانا؟

** «”رامونه” تتمتع بشجاعة كبيرة وبمستوى فني عال جداً، وهي تشرّف أية صالة أو مسرح تضع عليه آلتها.

أما الشق الآخر من السؤال، فجوابه هو أننا كعرب لا نجيد التسويق لقضايانا ومشاكلنا. هناك الكثيرون

تكبير الصورة
كاتب يتحدث للموقع

في الغرب ينظمون المظاهرات والاحتجاجات من أجلنا ومن أجل قضايانا العادلة لكننا لا نحسن استغلالهم.

فأن أصطحب موسيقيين عالميين مثل “رامونه” أمر عظيم، وهي وغيرها ممن سيشاركونني سيُحاربون، وهم يعلمون بهذا، لأن هناك مافيا صهيونية تسيطر على الوضع الموسيقي في كل العالم، لكنهم يؤمنون بما يعتقدونه وعلى استعداد أن يُضحوا كثيراً، بل وهم سعداء لأنهم يستطيعون من خلال هذه الزيارات التعبير عن آرائهم بقوة».

*ما هو مشروع (لأجل من تشردوا)؟

** «هو مجموعة من أكبر الموسيقيين العالميين سيقدمون حفلات معي في 25 عاصمة لنصرة الشعب الفلسطيني، وسيبدأ المشروع في 2010.

والمشروع مهم جداً وخطير، فمثلاً، عندما نشرنا خبر مشروع (لأجل من تشردوا) في صحيفة برلينية في ألمانيا، لاقى المشروع هجوماً كبيراً وفوراً سئلت لما لا أقيم حفلات لضحايا الهولوكوست.

وأنا أقول منذ الآن إنه من الممكن أن يفشل المشروع وأن تحبطه المافيا التي تحدثنا عنها».

*مشاريعك المستقبلية؟

** «إنتاج CD من عزفي لكل مؤلفات الموسيقي السوري “ضيا السكري” سيحمل عنوان (مؤلف من حلب.. ي) ووافق مجلس مدينة “حلب” على إنتاجه بالتعاون مع مديرية “حلب” القديمة.

ومشروع آخر بالتعاون مع الجالية الأرمينية في “سورية” بعنوان (“بوغوص جلاليان” سيمفونية من الشرق) قيد التجهيز.

*سؤالنا الأخير: متى سيراك جمهور “دير الزور” مرة أخرى؟

** «كلما

تكبير الصورة
الجمهور على المسرح بعد الحفل

دعاني أهل “دير الزور”، سألبي الدعوة فوراً.

وأود من خلال موقع eSyria أن أوجه الشكر لمن يسّروا وتعاونوا معنا لإنجاح مشروع “أمسيات خريفية” وهم مجلس مدينة “حلب” وعلى رأسه رئيس المجلس الدكتور “معن شبلي” ومديرية “حلب” القديمة ومديرها السيد “عمار غزال” والسيد “محمود رمضان”، فهو الحدث الأول من نوعه على مستوى “سورية” بأن تقوم جهة رسمية غير وزارة الثقافة مع ممولين في رعاية نشاط فني كهذا».

وعلى أمل اللقاء مع “كاتب” مرة أخرى، نود أن نوصل الأمانة التي حمّلنا إياها، وهي شكر كبير لكل الجمهور الديري الذي رحب به كثيراً وتفاعل معه خلال الحفل.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.