المصور السوري المتألق “مالك عثمان”.. من أيّام التّصوير المائيّ ويُعد من المصوّرين الأوائل الذين بدؤوا التّصويرَ في مدينة “جبلة” وتمثّل مرحلةُ التّصوير المائيّ له مرحلةَ المُتعةِ والإبداع والصّدق.. – رضوان أبوغبرة ..

     “مالك عثمان”.. أيّام التّصوير المائيّ

رضوان أبوغبرة

الأربعاء 26 تشرين الثاني 2014

جبلة

“مالك عثمان”؛ هو مصوّرٌ فوتوغرافيّ، يُعد من المصوّرين الأوائل الذين بدؤوا التّصويرَ في مدينة “جبلة”، وتمثّل مرحلةُ التّصوير المائيّ له مرحلةَ المُتعةِ، والإبداع، والصّدق.

تكبير الصورة

مدوّنة وطن “eSyria” التقتِ المصوّرَ في منزله في مدينة “جبلة” بتاريخ 9 تشرين الثاني 2014، للحديث عن تجربتهِ في التّصوير، حيث تحدّثَ عن بداياتهِ بالقول: «بدأ حبّي للصّورِ، منذ دراستي الابتدائيّة في مدرسة “عزّ الدّين القسّام” في مدينة “جبلة”؛ حيث بدأتُ أرسمُ أباريقَ الزّجاج، وصورَ الأشجار، والأطفال، وأنا في الصّفّ الثّالث الابتدائيّ.

لكنّ اهتمامي بالكاميرا وصورها، بدأ في الصّفّ الخامس الابتدائيّ، بمصادفةٍ قادتني إلى مهنة التّصوير، حين كانت تقوم بعثةٌ إيطاليّةٌ بالتّنقيبِ عن الآثار في مدينتي، وعندما أنهتْ مُهمّتها قرّرتْ بيعَ بعضِ الأدواتِ الّتي تستخدمها. وكان من بينها كاميرا ذات الفيلم 120مم، ولحسن الحظ فقد اشتراها والدي، لتكون هذه بدايتي الرّسميّة في حبّ التّصوير وأنا بعمر 11 سنةً، حيث بدأتُ أجرّب كطفلٍ حركاتِ التّصوير».

وعن المُعاناة الّتي عاناها أثناء قراره باتّخاذ التّصوير كمهنةٍ قال: «لقد تفاجأتُ في سنوات شبابي، باحتكارِ المصوّرين القُدامى للكثير من المعلومات؛ ولذلكَ اعتمدتُ على قراءة المجلات، والكتبِ، الّتي تُعنَى بالتّصوير، وأذكر أنّي قرأتُ كتاباً لا أذكر اسمَه للفنّان المصريّ “عبد الفتّاح رياض”. وعلى صعيد الأسرةِ، كانت مهنةُ التّصويرِ غيرَ مرغوبٍ بها؛ لذلك وقفوا ضدّي، ومع ذلكَ بعتُ كتبي المدرسيّة لأشتري أوّل كاميرا خاصّةٍ

تكبير الصورة
يتهيّأ للتصوير في الاستديو

بي، وقرّرت وقتها تعلّم فنّ التّصوير؛ حيث تتلمذتُ على يد المصوّر الأرمنيّ “سفريان”، وعلى يد المصوّر “جبرا الضّيعة” من أبناء “طرطوس” الّتي بدأت تصويري فيها في “استديو الفنّ”».

تُعد مرحلة التّصوير المائيّ من أهمّ محطّاته في التّصوير، وعن ذلك تحدّثَ: «بقيتُ في مهنةِ التّصوير المائيّ حوالى 20 سنةً. صوّرتُ خلالها عشراتِ الألوف من الصّور. كانت الكاميرا في تلك المرحلةِ عبارةً عن صندوقٍ معدنيّ صغيرٍ، من شركةِ “كوداك”؛ حيث يتمّ تركيب فيلم 120مم ليبدأَ التّصوير، ولأقومَ بعدها بالتّحميض اليدويّ في غرفةٍ مُظلمةٍ لا يدخلها الضّوء إلا عبر “لمبةٍ” صغيرةٍ مُغطّاةٍ حيث لا يظهر سوى ضوءٍ على شكلِ ثقبٍ أزرقَ، وبعدها يتمّ إخراج الفيلم من الكاميرا، وإدخاله إلى أدوية الإظهار الّتي تتألّف من: “ميتول، سلوفيد، هيدروكينون، كربونات، بروميد”. وبعد الإظهار يتمّ التّثبيت، بواسطة ملح التثبيت المُذاب في الماء، ونتركه لمدّة خمسِ دقائق، ثمّ نُخرِج الفيلم وننشّفه عبر تعليقهِ بواسطة ملاقط الغسيل؛ وهذه المرحلة تُسمّى “النيكاتيف”، “الفيلم السّلبيّ”. ثمّ تأتي مرحلة الطّباعة حيث يُوجَد جهاز التّكبير الّذي يقوم بطباعةِ الصّور بالأبيض والأسود».

وعن جماليّة هذا التّصوير يضيف: «من أجمل لحظات التّصوير المائيّ بالنّسبة لي هي مسكُ الصّورةِ أثناء الإظهار،

تكبير الصورة
لحظة قراءة في منزله

حيث تتّضحُ المعالمُ رويداً رويداً، وكأنّها تُخلَق من تلقاءِ ذاتها. وكان مصوّرُ أيّام زمانٍ يستمتعُ بالتّصوير، حيث كان المكسب المادّي آخر همّه وكان جيلُنا من الرّعيل الأوّل الّذي ابتدأ التّصويرَ في “جبلة”، في وقتٍ كان التّصوير في “سورية” بوجه عامّ، نادراً ومحدوداً».

وعن أجمل الصّور الّتي صوّرها قال: «بالنّسبةِ لي أحبّ تصوير الوجوه للأشخاص “البورتريه”، حيث التّلاعب بالظّل والنّور. ومن أجملِ الصّور التي التقطتها صورة الشّاعر “نديم محمد”، وصورة الفنّان “فؤاد غازي” في أواخر سبعينيات القرن الماضي. ولكنّ الصّورة الأكثرَ أثراً في نفسي، الّتي لا تزال محفوظةً عندي، هي صورة ذلك الرّجل، ذي اللّحيةِ الطويلة، الذي كان يمشي وحيداً، فأخذتهُ من يده إلى استديو التّصوير، والتقطتُ له صورةً منذ أربعين عاماً، وكأنّها بعمقها وملامحها قد صوّرتها قبل قليل».

وأنهى حديثه بالقول: «لقد خذلتني الكاميرا مرّةً واحدةً، عندما كنتُ في “لبنان” في زيارة أحد الأصدقاء، وكان قد أخبرني، أنّه سيُفاجئني، وعندما حضرتْ السّيّدة “فيروز” ندمتُ، لأنّ الكاميرا لم تكن موجودة».

المصوّر الفوتوغرافي “يوسف صقر” قال: «منذ شبابي الباكر، تعلّمتُ التّصوير على يدهِ. ومعه عرفتُ أنّ التّصوير ليس مهنةً أو متعةً فقط، وإنّما هو طريقةُ حياةٍ. ولكثرة حبّي

تكبير الصورة
إحدى صوره أيّام التّصوير المائي

لهذا الرّجل، وإخلاصه في عمله، فإنّني لم أغادره، بل بقيتُ إلى جانبه أعملُ كرفيقٍ مُلازمٍ له، في استديو تصويره في مدينة “القرداحة”».

المصّور الفوتوغرافي “مهران عثمان” قال: «يعود الفضل لوالدي في تعليمي مهنة التّصوير، الّتي أصبحتْ وسيلةَ عيشي الوحيدة. وعلى الرّغم من عدم وجود الموهبة لديّ، فإن مُرافقتي الطّويلة للوالدِ في عمله، واحتكاكي بتجربتهِ، جعلتني أعيشُ كمصوّرٍ موهوب».

يُذكَر أنّ، المصوّر الفوتوغرافي “مالك عثمان” من مواليد “القرداحة”، 1947م.

 

 

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.