“سلمان الأحمد”.. عقل مملوء بالأسرار المنتجة

 ضياء الصحناوي

الأحد 26 أيار 2019

مركز المدينة

شرب “سلمان الأحمد” من ينبوع العلم مبكراً، وحمل مع أشقائه جينات الاكتشاف والابتكار من والدهم الراحل؛ الذي دفعهم نحو العمل والمعرفة؛ مع أن الوضع المادي مريح، فأسسوا من أفكارهم الخلاقة أدوات غنية؛ انطلقوا بها نحو السوق المحلية والخارجية.

مدونة وطن “eSyria” تواصلت بتاريخ 16 أيار 2019، مع المخترع الصناعي “سلمان الأحمد” ليتحدث عن أساس انطلاقته، فقال: «الأساس التربية في المنزل بوجود والدي المخترع “عبد الله الأحمد” الذي اخترع عام 1958 أول طائرة، وتم تسجيلها في الخارج، وحصل على جائزة فخرية؛ لكون الطائرة تعدّ الأولى عربياً. ونحن نعدّ والدي مدرسة لأي أسرة، ونهجاً لأي دولة ووطن، وخاصة ما كتبه في قصة إبداعية هائلة اسمها “عندما يتوهج الحلم”، التي أثّرت في حياتي الشخصية.

كل ذلك كان في بداية حياتي بـ”دمشق”، التي ولدت فيها، وكان والدي يرسلنا كل صيف لنتعلم مهنة، ثم انتقلنا إلى “حمص” كي نبدأ إنشاء مصنع لصناعة الخزانات البلاستيكية بفكرة إبداعية ابتكرها والدي، وحصل من خلالها على براءة اختراع».

وعن اختراعاته وعمله، قال: «عملت وأشقائي معاً في تصنيع وتسويق إبداعاتنا، وكان أهم اختراعاتنا على الإطلاق جهازاً لإنتاج العلف الأخضر في غرفة صغيرة، حيث ينتج يومياً طنّاً من العلف الأخضر، فهو ثورة في عالم الزراعة، ويحتاج فقط إلى متر مكعب واحد من الماء لإنتاج الطن. حيث أبدعت فيه وشقيقاي “خالد” و”حسان”، وتم إنتاجه على الرغم من محاربة السلطات التنفيذية لنا، ولم نستطع الحصول على براءة اختراع أو تسويقه في بلدنا، فقمنا بتصديره إلى “مصر”، و”السعودية”، و”العراق”، وتم تقليده في “مصر”، وحقق تحولاً

الجهاز الذي حل الكثير من المشكلات

كبيراً في إنتاج العلف الأخضر بسبب الأجهزة التي صدرناها إليهم، وقد استفادت تلك الدول، ولم يستفد بلدنا بسبب تعارضه مع أصحاب المصالح الخاصة من مستوردي الأعلاف».

ويتابع عن باقي الإبداعات التي نفذت على أرض الواقع: «الجهاز الأساسي الذي حصلنا من خلاله على براءة الاختراع جهاز تسليك أنابيب الصرف المغطى التي يتم وضعها تحت الأرض في الأراضي الزراعية الكتيمة والمتملحة حول نهر “الفرات”، والأراضي الغنية بالمياه، وتم استصلاحها من قبل الدولة السورية بمساحات واسعة جداً، وقد خرجت من الخدمة بسبب عدم وجود جهاز غسل المصارف، فقمت بتصنيعه بإبداعات تقنية خاصة بنا، ونافس الأجهزة العالمية المماثلة له، وحصلنا من خلاله على براءة اختراع، والجائزة الذهبية للجمعية العالمية للمخترعين “الوايبو”، والجائزة الذهبية لمعرض “الباسل” للإبداع والاختراع، وهو أهم معرض عربي في هذا المجال.

وكان لنا دور كبير جداً في تلبية حاجة السوق السورية منها كبديل عن المستورد؛ متل أجهزة رش المبيدات الزراعية، والخلاطات الكيميائية، وتلبيس الأنابيب بطبقة عازلة للتآكل الكيماوي، وإعادة ترميم المصانع ومحطات المعالجة الكيماوية والبيئية، وخطوط فرز النفايات، ومواضيع في الطاقة البديلة».

وعن صمودهم في العمل خلال الحرب على “سورية”، أضاف: «لقد حولنا هذه الاختراعات والإبداعات إلى شركة أطلقنا عليها “الأوراس” نسبة إلى أول طائرة عربية اخترعها والدي الراحل “عبد الله الأحمد”؛ وهي مصدر

تكبير الصورة
عميد الأسرة عبد الله الأحمد

رزق عائلتنا ونحو 25 عائلة، إلا أننا توقفنا بسبب الأزمة، ونحاول إلى الآن العودة إلى الإنتاج وسوق العمل، ومواجهة صعوبات كبيرة في ذلك. لقد تعرضنا إلى خسائر كبيرة من دون تعويض إلى الآن، وحتى في التسهيلات التي كنا نتوقعها وجدنا صعوبات والتزامات مالية كبيرة جداً، من خلال التأمينات وضرائب إعادة التراخيص، وتكاليف إعادة ما سرق من خطوط الإنتاج، وصعوبة وندرة الحصول على الطاقة والعمال».

أما فيما يتعلق بالجيل الثالث من العائلة، فأضاف: «الأحفاد جميعهم مبدعون، ابني “كنعان” حصل على جائزة أصغر مخترع في “سورية” عام 2003، ويا للأسف سرق اختراعه؛ فتعرض إلى صدمة أبعدته عن هذا المجال، ويكمل دراسته في كلية الهندسة المعلوماتية، أما ابنتي “عشتار”، فهي خريجة كلية الفنون، وتعمل الآن في قناة “روسيا اليوم” في “موسكو”، وأبناء أشقائي كلهم متفوقون، ويتابعون أحلامهم».

يقول عنه المصور الصحفي “فريد ظفور”: «يمتلك المبدع “سلمان الأحمد” قدرات قيادية وثقافة عالية، توجها باختراعات وإبداعات غاية بالأهمية في الزراعة، وأبحاث كثيرة عن النباتات العطرية والطبية، ومشاريع الفطر الزراعي، الذي أسهم بإنجازها أثناء الأزمة، وأفكار وفرص عمل للأم السورية في الحفاظ على المؤونة، وكان ولا يزال همه الكبير استمرار عمل ونهضة الاقتصاد الزراعي في “سورية”، لأنه الركيزة الكبرى لنهضة الاقتصاد الوطني، وتأمين فرص عمل للأسرة السورية في هذه الظروف القاهرة.

“سلمان الأحمد” سليل نسل ونسغ ثقافي وبيئة إبداعية وثقافية مميزة، فوالده “عبد الله الأحمد” كبير المخترعين في “سورية”، علاوة على ملكاته في الساحة السياسية والصناعية والثقافية والأدبية، كأشقائه الكثر الذين لمع نورهم في جوانب مختلفة من الحياة العامة السورية، سواء في السياسة أو الزراعة أو الفنون المختلفة».

يذكر، أن المخترع “سلمان الأحمد” من مواليد “دمشق” عام 1965، مقيم في “حمص”، في جيبه دفتر صغير، لكنه مملوء بالأفكار التي تنتظر الفرصة المناسبة لتتحول إلى حقيقة.

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.