يستعيدان (( زياد عنتر ويحيى أمقاسم )) سيرة الضوء في معرض « ما بعد الصورة » الذي يقدم فيه زياد عنتر رؤيته لأبعاد تلك الحكايات العميقة في التاريخ والحاضرة في الدراسات والبحوث، وأبرزها ما قدمه المؤرخ اللبناني الراحل (( كمال الصليبي )) حول تاريخ الأنبياء ووجودهم على أرض جنوب شبه الجزيرة العربية ..

< ينطلق مساء اليوم (الثلثاء) في مركز المعارض ببيروت،

 معرض «ما بعد الصورة» الذي يقدم فيه زياد عنتر رؤيته لأبعاد تلك الحكايات العميقة في التاريخ والحاضرة في الدراسات والبحوث، وأبرزها ما قدمه المؤرخ اللبناني الراحل كمال الصليبي حول تاريخ الأنبياء ووجودهم على أرض جنوب شبه الجزيرة العربية، فيستعيد عنتر مع الروائي السعودي يحيى أمقاسم شيئاً من حمولة تلك الأزمنة على جبال السروات، أو مرتفعات «ساق الغراب» كما قدمها أمقاسم في جزء أول من مشروعه الروائي «ساق الغراب».

وكان عنتر بدأ مشروعه في مطلع 2010، مستلهماً الذخيرة الزمانية لأماكن عدة تحتفظ بمكونات شبه صريحة وحاضرة في الذاكرة «الزمكانية». والمعرض لا يقوم بمحاولة التوثيق ولا السعي إلى إثبات صحة ما طرح من نظريات حول ذلك المكان، بل إنّ هذا العمل ينظر إلى طبيعة الأسطورة على أنها سردية تاريخية محتملة يؤخذ منها جمالها بقدر ما قبضت عليه الكاميرا وأحالته إلى صورة، أو ما أتى موازياً للحكاية من كتابات أمقاسم.

وتمحور عمل عنتر من ناحية التصوير، في الوسيط وضوابطه وحدوده. فكيف للكاميرا أن توثّق السرديات التاريخية؟ ما الحدود التي تواجهها آلة التصوير عند التقاط الآثار، سواء أكانت تاريخية أم خلافه؟ هل يمكن لهذه الآثار غير الموجودة أن تتجلى أمام العين المجرّدة أو عدسة الكاميرا؟ ويتيح زياد للوسيلة أن تلتقط تجسيداً فورياً لأفكاره، وذلك على رغم تواضع الوسائل التي يستخدمها للتعاطي مع مواضيعه والضوابط التقنية التي يربط نفسه بها.

وتضافرت تلك الصور مع قلم الروائي يحيى أمقاسم الذي قدم كتابات تتماهى مع تلك السرديات في حكايات متوافقة الشخصيات حيناً ومتجانسة التخيل في أحيان كثيرة؛ إذ اعتمدت تلك الكتابات على الإشراقات، مع تواتر الحكايات الشعبية والأساطير الممتدة بعمر تلك الأمكنة الزاخرة بالشواهد والعلامات التي أنتجت تاريخاً جاداً في الحضور واستقلال ملامحه، وتأكيد إشاراته حول حقب النبوات والمعجزات والحراك البشري في بداياته. وتسعى كتابات أمقاسم إلى التقاط الطبيعة المتنامية للسرديات التي يمكن أن تلتقط التفاصيل أو تفقدها من خلال الزمان والمكان، وهو عبر نسخته «صورة في العرش» الملتصق بصور عنتر، يقدّم أمقاسم منظوراً خاصاً وليس دليلاً على الإطلاق. المعرض ينظمه هانس أولريخ أوبريست ومنال خضر، وأوبريست هو المدير الشريك في معرض سربانتاين في لندن، وكان شغل منصب القيّم على متحف الفن المعاصر في مدينة باريس. أما خضر فهي كاتبة ومحرّرة وواحدة من مؤسسي نشرة «كلمن» الفصلية الثقافية.

 

 

من نصوص يحيى أمقاسم.

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.