المصور الفوتغرافي جعفر عقيل
بيان اليوم – نشر في بيان اليوم يوم 02 – 12 – 2011

يمكن للصور أن تلعب دورا ديبلوماسيا بامتياز
٭ كيف كانت ظروف إعداد معرضك الجديد؟
– هذا المعرض يأتي بعد مدة طويلة من التقاط الصور التي تنصب على الخطوات، حيث أن لازمة الرجل تتكرر، وقد نبعت هذه الفكرة عندما كنت أبحث في الأرشيف، فوجدت جذا ذات تعود إلى2001 تتناول نفس الموضوع، غير أنني لم أوظفها في هذا المعرض الذي التقطت صوره ابتداء من 2008، على اعتبار أنه ليس هناك وحدة في الألوان بين التجربتين، ففي هذا المعرض، كل صوره تقريبا تميل إلى اللون الرمادي، بخلاف الصور الأخرى التي تطبعها الألوان الصارخة.
يضم المعرض ثلاثا وثلاثين صورة، نسبة كبيرة منها ذات لون رمادي، وهي مطبوعة بالتأمل والتفكير، وتهيمن عليه حركة الأجساد. وما يميزها كذلك أنها تمثل أماكن متعددة: المغرب وفرنسا والشيلي، ويكمن الرابط بينها في حركة الخطوات وسكناتها، سواء على رصيف أو في شارع عمومي أو عند مرور السيارات، أو صعود وهبوط الأدراج.
٭ ما دلالة تركيزك على موضوع الخطوات؟
– هذه الصور تصنف ضمن جنس فوتغرافية الروبرتاج، لم أركز على ما هو فوقي، بل على ما هو تحتي، ويغلب على هذه الصور كذلك حضور العنصر الغرافيكي بقوة، والاشتغال على فكرة الفراغ، حيث في الصورة أقدام، بينما ثلثيها فارغ، غير أن هذا الفراغ، يدخل في نسق المساحة.
٭ ماهي أهم التحديات التي يواجهها المصور الفوتغرافي؟
– هناك إرث فوتغرافي أنتجته الآلة الاستعمارية، طبعا ليس كله سيء، غير أن هذا الإرث كان له تأثير على تجارب المصورين المغاربة الرواد، هناك أيضا إكراه الشاشات التي تحيط بنا، وأقصد بذلك التلفزة والكومبيوتر ووسائط الاتصال المتعددة، ولذا ينبغي التفكير في كيفية إنتاج صور فوتغرافية دون إعادة إنتاج الصور المتداولة. هناك أيضا غياب ثقافة الصورة، وهذا تحدي كبير، ففي علاقتنا مع الموضوع المصور، غالبا ما نتلقى ردود فعل قاسية، فعلى سبيل المثال، خلال تصوير الحركات الاحتجاجية، لم تتفهم السلطات أن عملنا لا يحكمه العامل الايديولوجي، بقدر الاهتمام بما هو جمالي وإبداعي. ينضاف إلى كل ذلك، غياب سوق لترويج الأعمال الفوتغرافية، كما أنه ليس هناك ما يسمى بجماع الصور الفوتغرافية، كما هو الحال بالنسبة للتشكيل وغيره. فعندما ينتج المصور أعماله، الفوتغرافية، لا يجد مروجين لتلك الأعمال، سواء في صيغة معرض أو كتب أو بطاقات بريدية وسوى ذلك، ويظل الاعتماد في الغالب على المجهود الفردي، وبالتالي لا بد للمؤسسات أن تتبنى ذلك. وفي هذا السياق كذلك أشير إلى أن وزارة الثقافة تفتقر إلى استراتيجية تعتمد على تقديم معارض للصور الفوتغرافية خارج المغرب، وحتى عندما يتم برمجة ذلك، يطلب من الفنان أن يقدم صورا ذات طابع سياحي صرف. مع أنه يمكن للصور أن تلعب دورا ديبلوماسيا بامتياز، وتعرف بثقافة البلد، وعلى سيبل المثال، عندما عرضت بدولة الشيلي، تلقيت ردود فعل جميلة، وكان ذلك يدخل في إطار التبادل الثقافي.

 

وزارة الثقافة تنظم معرض فوتوغرافيا للفنان جعفر عاقيل
أون مغاربية – نشر في أون مغاربية يوم 23 – 11 – 2011
تنظم وزارة الثقافة معرض فوتوغرافيا للفنان جعفر عاقيل برواق محمد الفاسي بالرباط من 23 نونبر إلى 10 ديسمبر 2011 .
ومن المنتظر أن يتم افتتاح المعرض- حسب بلاغ صحفي لوزارة الثقافة- اليوم الأربعاء 23 نونبر الجاري ابتداءا من الساعة السادسة و نصف مساء.
وجدير بالذكر أن جعفر عاقيل سنة 1966 بمدينة مكناس. بدأ شغفه بالفوتوغرافيا، كما يحكي عن نفسه، مبكرا جدا وبالضبط في سن 18 عندما أهداه أبوه آلة تصوير “Olympus OM10” بعد عودته من سفر خارج المغرب. ليتحول تدريجيا، وبعد سنوات طويلة من التكوين الذاتي الصارم، من فوتوغرافي عصامي مهووس إلى فوتوغرافي هاوي متمرس.
وبموازاة ذلك، سيحصل جعفر عاقيل على دكتوراه وطنية في موضوع مرتبط جدا بهوايته: سيميائيات الصورة الإشهارية. ليصبح بعد ذلك أستاذا باحثا متخصصا في الفوتوغرافيا الصحافية بالمعهد العالي للإعلام والاتصال.
ويعود أول معرض له، وهو معرض جماعي، إلى سنة 1990. ومنذ حينه، سيضاعف من تجاربه الفوتوغرافية سواء داخل المغرب أو خارجه بلمسات كرافيكية وتشكيلية. وفي السنوات الأخيرة، سيعمد مقاربة فوتوغرافية تقوم على الروبورطاج متخذا من “الفضاءات الحضرية” موضوعا أساسا لكن ليس من منظور توثيقي وإنما من منظور تعبيري.
وبالاهتمامات الفنية والجمالية نفسها، سيحاول جعفر عاقيل على أن يجعل من فوتوغرافياته وسيلة تفكير في كيفية تفكيك الفضاءات والأشياء والعلامات التي تحيط بنا ثم إعادة بنائها في شكل ألوان وخطوط وأضواء ونقاط وكتل وأشكال… وهذا ما يجعل مفهوم الفوتوغرافيا عند عاقيل موضوع بحث دائم ومستمر على صورة قادرة على تمثيل كل هذه العناصر. وخاصة على إعادة كتابة “الواقع” بلقطات شذرية، مركِّزة على التفاصيل ومنجذبة نحو التجريد، و في بعض الأحيان، تميل للتعبير عن الغياب كأثر للذاكرة البصرية.
الفوتوغرافي المشّاء
من جهته يرى الشاعر والروائي حسن نجمي أن الفوتوغرافي جعفر عاقيل “يراكم الأفكار والتجارب مرتقيا سلم المهارة الجمالية والفنية، مستندا إلى مدخراته النظرية والمعرفية، واثقا في خطواته الهادئة والناعمة والعميقة، مقتفيا أثر المشاة في الظل والضوء، في الفضاء والزمن. كأنه يلتقط انعكاس الخطوة على الأرض كما ينعكس ومض خفيف على مرآة الكون.
مضيفا “يدان تتأملان قدمين على الرصيف، في الطريق، وفي الوقت. و سواء في المدينة المغربية، أو في المدينة الشيلية، أو في المدينة الفرنسية تظل النظرة نفسها تلاحق الخطوات نفسها : نظرة إنسانية شفيفة لفعل آلة إنسانية لا تتوقف مطلقا منذ أن اكتشفت البشرية المشي ولم تعد تقفز أو تمشي على أربع كما اكتشفت الزراعة والخبز والملح والنار”.
كما حذر نجمي من ما أسماه “مكر هذا الفوتوغرافي الحاذق” موضحا :”إنه لا يلهو لهوا فوتوغرافيا مجانيا وهو يلاحق فعلا يوميا يكاد يكون منسيا أو “مبتذلا” لا يفكر فيه أحد (وهل يفكر أحد في مشيته و هو يمشي؟). على العكس، إن جعفر عاقيل يصنع المعنى مركزا على التفاصيل صانعا قيمة وجودية بامتياز. وهيأ نظرته. هيأ قدرته الذاتية على تصيد الأثر. الأثر فقط وهو يكاد يمَّحي من الصورة. يكاد يكون خارج الصورة”.
على إيقاع الخُطى
من جهته اعتبر بنيونس عميروش – تشكيلي وناقد فن- أنه “في الوقت الذي تستقبل فيه العين سلسلة صور فوتوغرافية متقاربة ومتجانسة من حيث الموضوع والفضاء، يتشكل الانطباع البَدَهي بتحديد المجموعة داخل مُصنّف الروبورتاج، باعتباره طريقة مرئية في التواصل مع الجمهور العام، تقوم على تثبيت علاقات توصيف واقعي (تمثيلي) لأحداث أو ظواهر أو أمكنة… لكن هل بإمكان الروبورتاج الفوتوغرافي تجاوز تشخيصيته الحكائية لملاحقة أفق جمالي صرف؟ لعل التجانس الأسلوبي والمستفيض الذي يُشْرِكُ بين أعمال الفنان الفوتوغرافي جعفر عاقيل، يمثل النبرة التعبيرية التي تمنح خصوصية هذا النوع من الروبورتاج الفني إذا صح القول؛ خاصة وأن الصور، بخلاف المألوف، لا تعكس وجه العالم الظاهري، بقدر ما تُنقب في قارعة الطريق بُغية الكشف عن تفاصيل هوامشه المحجوبة بالقوة، ليُمْسي الفعل الفوتوغرافي مساءلة للعالم نفسه”.
معتبرا أن “هذا الميل الإقلالي المطبوع بجمالية الفراغ، يتحول العمل الفوتوغرافي إلى وسيط تحريضي لشحذ الإدراك الحي، الذي يضع النظر في مجابهة مشهدية مبتورة، تملي على المشاهد تَبَنِّي تذوق مزدوج، يقوم على إعادة بناء الصورة لاستحضار اللَّامُكْتَمَل، والاستكانة إلى نمط التلقي المفتوح على قراءة العلاقات التشكيلية بين العناصر والخلفيات؛ خاصة وأن الفوتوغرافيات، في مجملها، تقترب من قواعد التجريدية الهندسية، استنادا إلى التأطير cadrage الحذر، الموسوم باللَّاسيمِترية التي تعمل على إنعاش الحواشي باستنبات الكتل والأشكال المتوافقة مع التراكيب الدينامية، لتبرز من خلالها المستويات les plans والأرضيات التي تتقدمها حياكة الإسفلت الذي يفسح المجال لرسم الخطوط والعلامات والآثار والبصمات والأحذية…فقط، الأرجل والظلال والأشباح، هي ما يؤثث مادية الصورة وحياتها الحضرية ذات الأجواء التراجيدية المنبثقة من سطوة الألوان الرمادية المحكومة بالخفوت المُدَوْزَن للضوء”.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.