ملاحظات عابرة عن افتتاح ملتقى الفضيل الورتلاني – سطيف
بقلم : الطيب طهوري

حين اتصل بي صديقي محمد عبيزة هاتفيا يستفسرني عن عدم وجودي في القاعة الكبرى لدار الثقافة في مدينة سطيف،مخبرا إياي عن افتتاح ملتقى الفضيل الورتلاني كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف تقريبا..قال بأن الملتقى سيفتتح بعد قليل..كنت حينها أقرأ سيرة المنتهى للأعرج واسيني..أطفات الحاسوب وتوجهت إلى هناك، إلى الملتقى..
على الساعتين والنصف وصلت..كان الملتقى لم يفتتح بعد..التقيت بصديقي صالح بولعراوي..علمت منه أن الملتقين ( المشاركين في الملتقى) ينتظرون قدوم وزير الثقافة لافتتاح أشغال ملتقاهم..و..رحنا ننتظر مثلهم..
على الثالثة حضر الوزير والوفد المرافق له..
اطلع الوزير بدءا على مختلف المعروضات الفنية التي كانت في بهو الدار..بعدها دخل القاعة الكبرى التي كانت ممتلئة عن آخرها بالناس..
بدئ الافتتاح بتلاوة شيقة وطويلة للقرآن الكريم..تلا القراءة وقوف الحضور لسماع النشيد الوطني ..أحيلت الكلمة بعد ذلك للسيد والي الولاية ناصر معسكري الذي تحدث عن الفضيل الورتلاني مركزا على جوانب أساسية من حياته..بعدها اعطيت الكلمة للسيد الوزير عز الدين ميهوبي ..
تكلم الوزير مطولا عن حياة الفضيل الورتلاني معتبرا إياه واحدا من الذين حافظوا على هوية الجزائريين في مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي كان يعمل على طمسها..عاد بعد ذلك إلى حاضرنا، حاضر الأمة الإسلامية متحدثا عما هي عليه الان، مبينا أنها أمة ينتشر فيها التطرف بشكل كبير، وانها ضائعة بين خوف الغرب وسعادة الشرق ( خوف الغرب وسعادة الشرق ،هكذا عبر..ربما يعني الخوف من الغرب وتمني أن نكون مثل دول جنوب شرق آسيا)..أجاب عن السؤالين اللذين كانا قد تبادرا إلى أذهان الحضور بالتأكيد: ما أسباب هذا التطرف؟..كيف نخرج منه؟..قال بأن الفراغ الذي تعيشه الأمة هوالسبب..وأن الخروج منه يحتاج إلى تغيير لابد منه في منظومتنا التربوية ..تغيير يركز على مناهجها أساسا بما يعطي للفرد المسلم القدرة على مواجهة كل فكر دخيل مضر بوحدتنا الاجتماعية ( مثل لذلك الفكر الدخيل بالجماعة الأحمدية )، من جهة.. والعمل على تحصين الفرد المسلم بالإسلام الصحيح ، من جهة أخرى..تدخل بعده نجل الفضيل الورتلاني..وانتهى الافتتاح بتكريم مجموعة من الشخصيات البارزة التي رأى المكرِّمون انها ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على أصالة الجزائريين إبان عهد الاستعمار الفرنسي لبلادنا..
من أبرز ما يثير الانتباه في هذا الافتتاح ما يلي:
1- ما يزال الوقت عندنا ضائعا..ما زلنا لا نحترم الوقت..بدئ الملتقى على الثالثة بدل الواحدة والنصف ( الواحدة والنصف حسب برنامج الملتقى)..الأمة التي لا تحترم الوقت أمة لا يعول عليها..
2- ما إن خرج الوزير والوفد المرافق له حتى خرج معظم الذين كانوا في القاعة..وهو ما يعني أن حضورهم لم يكن من أجل الملتقى ومتابعة ما سيقدم فيه من مداخلات وما تثيره تلك المداخلات من مناقشات، بل كان من أجل الوزير..لماذا؟..يبقى السؤال مطروحا..
3- كلمة الوزير الطويلة تفادت الإجابة عما أثارته من أسئلة كثيرة:
– ترى من أين جاء هذا الفراغ الذي تعيشه الأمة المسلمة؟..
– لماذ عجزنا حتى الآن، وبعد عقود طويلة من خروج الاستعمار،عن مواجهته ( الفراغ)؟..
– ما علاقة ذلك الفراغ بأنظمة الاستبداد التي تحكم شعوبنا المسلمة..أنظمة الاستبداد التي لا هم لها سوى المحافظة على بقائها في كراسي السلطة، وترسيخ البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تحافظ لها على تلك الكراسي،وهي بالتأكيد بيئة لا تخرج عما هي عليه حال هذه الأمة..
4- ما هو هذا الإسلام الصحيح الذي رأى انه سيساهم في تحصين الفرد المسلم ويحميه من كل فكر دخيل عليه؟ ..أطرح هذا السؤال من منطلق أن إسلام الواقع لا يمكن ان يكون إلا إسلاما متعددا تبعا لتعدد المذاهب والفئات التي تدعي تمثيله ..وأن تاريخ المسلمين بيَّن وما يزال يبين أن القوى المتنفذة أكثر هي التي تفرض فهمها وتحرص على ان تقدمه للناس على أنه الفهم الصحيح..وهو ما يعني أن الإسلام كان وما يزال مجالا لتجاذبات القوى الاجتماعية، من جهة، وأنه لا يمكن أن يكون إلا إيديولوجيات لتلك القوى توظفها للهيمنة على نفسيات وذهنيات الناس، من اجل البقاء في السلطة أو من اجل الوصول إليها، من جهة أخرى..
5- بين خوف الأمة الإسلامية من الغرب والأمل في الوصول إلى سعادة الشرق يتارجح المسلمون..لا بأس..
– لماذا هذا الخوف؟..لا إجابة..كيف نصل إلى ما وصلت إليه مجتمعات الشرق؟..لا إجابة..
– الغرب والشرق مجتمعات علمانية، لا مجتمعات دينية..بعلمانيتها تلك بنت إنسانها وتقدمت فكرا وعلما وفنا ..بعلمانيتها تلك نظمت نفسها ووصلت إلى ما وصلت إليه من ديمقراطية..من احترام للعمل والوقت والقانون والآخر المختلف معتقدا أو فكرا أو جنسا.. ما محل تلك العلمانية في مجتمعاتنا الإسلامية؟..إلخ..إلخ..
6- ما الخطر الذي تمثله الأحمدية، وهي مذهب ديني مثلها مثل بقية المذاهب الدينية الأخرى؟..كنت أنتظر كشفا لوجه/ وجوه ذلك الخطر..وبقيت انتظر دون ان يبين لنا ذلك..
سطيف:12/03/2017

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.