(صور) هكذا تطوّرت آليات التصوير عبر الزمن

(صور) هكذا تطوّرت آليات التصوير عبر الزمن

7 ديسمبر 2015

أكثر من 270 مليون صورة تلتقط يومياً بمختلف الأجهزة التصويرية الموجودة. فالكاميرا جزء أساسي من يومياتنا حيث إنها تتواجد في كل الأجهزة الخلوية الجديدة وبقدرة على التقاط صور بجودة عالية. ومنذ اختراعها عام 1816، لفتت الكاميرا الأنظار لها، لكنها بدأت بالتطور فعلياً في أوائل العام 1900، مع اختراع كاميرا الـ “Reise” والتي كانت أوّل كاميرا محمولة في العالم، مع قدرتها على الطوي في شكل مدمج. وكانت أوّل جهاز تصويري خفيف الوزن للغاية بالمقارنة مع النماذج الأخرى المتاحة في السوق، حيث كان الاختراع ثورياً بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يتطلعون إلى السفر في جميع أنحاء العالم.


(Jan von Erpecom/Reisekamera)

وبعد ربع قرن، استمر تطوّر آليات التصوير في ما يختصّ حجم الجهاز حيث تمّ اختراع الـ “Leica I” والتي كانت تتسّع لأفلام 35MM. “لايكا” كنت الكاميرا المدمجة الأولى بعدسة 3.5 صغيرة الحجم لدرجة أنّها توضع داخل جيب المعطف أو البنطال.


كاميرا “لايكا” (فيسبوك)

وفي حين كثرت الكاميرات في السوق، أصبحت استعمالاتها مهمة لا سيما في تغطية أخبار الحرب العالمية آنذاك. إلا انّ تظهير أفلامها كان مهمة شاقة تستغرق وقتاً طويلاً. المشكلة حُلّت عام 1947 عبر شركة بولارويد والتي أطلقت كاميرا ثورية بنموذج 95 تلتقط الصور وتطبعها على ورق خاص من بولارويد نفسها في دقائق. في تلك المرحلة، شهد التصوير لحظة حقيقة واقعة، مقدماً منعطفاً جديداً لتطور الكاميرات وطريقة استعمالها.


كاميرا بولارويد (تويتر)

اذاً انتقلت الكاميرات من صناديق ضخمة لتصبح محمولة، واصبحت عملية الحصول على صورة مطبوعة تحتاج فقط لبضع دقائق. ومع ذلك، وفي العام 1975، طوّر “ستيفن ساسون” من “كوداك” أوّل كاميرا رقمية في العالم. وكانت نسخة معدلة من نيكون SLR، إلى جانب جهاز الاستشعار CCD الرقمي المستخدم لالتقاط المعلومات الخفيفة، وجهاز تسجيل معني بتخزين الصور المصنعة. وشكّل هذا الاختراع نظرة مستقبلية لتاريخ التصوير والذي بقي تقليدياً حتى العام 1991، عندما ظهرت أوّل كاميرا رقمية وأصبحت متوفرة في السوق بثمن باهظ وصل الى 13 الف دولار.


(Kodak)

وبعد أقل من عشر سنوات، تحديداً في العام 2000، وبعد سنوات من تصنيع كاميرات وعدسات صغيرة، أطلقت شركة “Sharp” اوّل هاتف محمول يحتوي على كاميرا صغيرة وأطلقت عليه اسم: “Sharp J-SH04“.الكاميرا الصغيرة كانت مثبّتة على اللوحة الخلفية للهاتف وتسمح بالتقاط صور وعرضها مباشرةً على شاشة الهاتف الخلوي.

(Morio)

بالطبع، مهّد هذا الهاتف الطريق للهواتف المحمولة لكي تعمل على تحسين جودة العدسة وبالتالي نوع الصور. وما هي إلا بضع سنين حتى ظهر هاتف ثوري ليغيّر نوعية الهواتف المحمولة إلى الأبد.

هنا نتحدث عن “آيفون” والذي أطلقته شركة “آبل” في العام 2007، حيث أصبحت الكاميرات الرقمية في الهواتف المحمولة شيئاً أساسياً. وكانت كاميرا الجهاز فائقة السرعة مقارنة بالكاميرات على الهواتف المتوفرة وقتها كما انها تعطي صوراً مقبولة في كل حالات الإضاءة. وكانت فكرة تطبيق الكاميرا في الجهاز بوابةً لبدء التحدث عن تطبيقات للكاميرات على مختلف الأجهزة. فمع بدء ظهور متاجر للتطبيقات، أصبح التنافس شديداً بين مختلف شركات تصنيع الهواتف وشركات تصنيع التطبيقات لشغل تطبيقات الكاميرا افضل وبميزات مختلفة وجديدة.

تطوّر الكاميرا لم يقتصر فقط على الأجهزة الخلوية، ففي العام 2008، ظهرت الكاميرا الشهيرة GOPRO والتي صممت للمستخدمين الأكثر ميلاً إلى المغامرة، وتتطلع لالتقاط لحظات المغامرة بجودة عالية. ومع HD HERO، قدّمت GOPRO كاميرا قادرة على تصوير فيديو بجودة 1080p ويمكن تثبيتها على الدراجة مثلاً لممارسة رياضة ركوب الدراجات الجبلية، وركوب الأمواج أو أي رياضة أخرى يمكن ان تخطر على البال. ومن ينسى قفزة المغامر “فيليكس بومغارتنر” الشهيرة من الفضاء حيث تمّ تسجيلها كاملةً بمساعدة 6 كاميرات GOPRO مثبتة على البالون الذي صعد به، وعلى خوذته وبذّته؟

في العام 2015، تطوّرت أجهزة تصوير DSLR بحيث أصبحت توفّر جودة صورة رائعة وتسجيل فيديو بدقة 4K. مثل هذه المقاطع المصورة كانت سابقاً حكراً على كاميرات السينما الضخمة فقط. وفي التجسس، شهدت الكاميرات تطوراً لا سيما في حجمها حيث إن بعضها أصبح يوضع في العدسات اللاصقة ليبث الصور والمقاطع المصورة الى جهاز يوضع في الجيب. وفي مجال الطائرات، تطورت أجهزة التصوير بشكل لافت، ولسنين كانت موجودة على الـ “Drone” أو الطائرة بدون طيار والتي كانت تستعمل للمراقبة، جمع المعلومات وحتى قصف الأهداف.


(Getty)

إلا أنّ تلك الطائرات أصبحت، ومنذ عام تقريباً، تُستخدم للتصوير في المناسبات الخاصة، لتوصيل المأكولات والطلبات الخفيفة الوزن وحتى للتصوير السينمائي. وهي طائرات صغيرة بدون طيار، منها ما يحتوي على كاميرات بقدرات عادية إلا أن معظمها يحوي كاميرات بجودة عالية كـ GOPRO وغيرها. ويمكن التحكم بتلك الطائرات عبر أجهزة لاسلكية او حتى عبر الأجهزة الخلوية عبر تطبيقات معينة. وقد صرّحت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أن قرابة المليون شخص في أميركا سيقتنون طائرة من دون طيار قبل العام 2018.

(Getty)

وفي مجال تطوير الكاميرات بالنسبة للطب، فقد طوّرت جامعة يابانية تقنية جديدة تسمى “التصوير ورسم الخرائط البصري بالتسلسل الموقوت” أو STAMP وعرّفت التقنية بأنها أسرع بألف مرة من أسرع كاميرا متوافرة في الأسواق. وهي الـ Sequentially Timed All-optical Mapping Photography والتي يمكن ان تلتقط الصور التي يستحيل تصويرها في لقطة واحدة، مثل التفاعلات الكيميائية. وقد نجح الباحثون في تصوير عملية “توصيل الحرارة” او ما يعرف بـ “conduction of heat” والتي تحدث بسرعة فائقة تعادل سدس سرعة الضوء. الكاميرا بحاجة لسنتين تقريباً من الأبحاث قبل البدء باستعمالها في المجالات الطبية وستمكّن كاميرا STAMP من التقاط صور في أقل من واحد على تريليون جزء من الثانية بفضل مصراعها البصري، وستفيد في تطوير العلاج بآلات الموجات فوق الصوتية كما ستكون مهمة في عالم مصانع السيارات للمساعدة في تطوير فهم أفضل للمعالجة بالليزر.

ولا شكّ ان الكاميرا أمر اساسي في حياتنا اليومية، فمعظم التطبيقات الأكثر استخداماً تعتمد على التراسل عبر الصور الفورية كتطبيق “سناب تشات”، إلى جانب تطبيق “انستاغرام” الشهير الذي يعتمد كلياً على الصور ومقاطع الفيديو المصورة.


(Getty)

وفي عالم الأخبار، أصبح الخبر حقيقياً أكثر مع كل صورة او مقطع مصور يُنشر وكل شخص أصبح مراسلاً وناقلاً لما يحدث حيث هو متواجد لا سيما مع الاستعمال الكبير جداً لوسائل التواصل الإجتماعي مؤخراً. وتطوّر الكاميرات ومدى قدرتها على اخذ صور دقيقة أمر مهم طبياً وعلمياً ربما لفهم ادقّ لجسم الإنسان ولاكتشاف أوسع لحدود هذا الكون.

– See more at: https://www.alaraby.co.uk/medianews/2015/12/7/%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%AA-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86#sthash.kDVjhoZA.dpuf

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.